تعتبر الفظائع الجسيمة التي ارتكبها نظام الرئيس الليبي معمر القذافي ضد المتظاهرين في ليبيا أمراً يتطلب التدخل الخارجي. كما تحتاج الثورة العربية من أجل الديمقراطية الآن إلى الحماية من جرائم الحرب.
لقد حوّلت عمليات القتل الوحشية لمئات المتظاهرين في ليبيا النقاش بشأن الحركة الديمقراطية في الشرق الأوسط.
بدلاً من مجرد الوقوف بجانب الشعوب العربية أو الإيرانيين في مسعاهم نحو الحرية، يجب على العالم أيضاً محاولة ردع الديكتاتوريين من ارتكاب الفظائع الجماعية.
في ليبيا، جاء رد فعل معمر القذافي أكثر قسوة من نظرائه في تونس ومصر على المطالب الشعبية العربية من أجل الحرية. وأطلق الطائرات المقاتلة والمدافع الرشاشة ضد المعارضين.
أدى الاستخدام المفرط للعنف إلى نوع من المذابح الجماعية في عام مثل تلك التي شهدتها كمبوديا في عام 1975 والصين في عام 1989 ورواندا في عام 1994 والبوسنة في 1995 وكوسوفو في 1999 ودارفور في عام 2003.
استقال عدد من سفراء القذافي تعبيراً عن اشمئزازهم حيال ما يجري في ليبيا، محذرين من عمليات الإبادة الجماعية ويحثون مجلس الأمن الدولي على اتخاذ إجراء في هذا الصدد. وفي الواقع، إذا امتدت الثورات العربية في كثير من بلدان الشرق الأوسط، يجب أن يكون العالم على استعداد لمنع العنف المتطرف. ويتعين على العالم أن يتخذ موقفاً حاسماً الآن بشأن حالة القسوة الشديدة التي ترتكب في ليبيا.
هناك أمر أكثر من الديمقراطية على المحك. يجب أن يتخذ العالم إجراءً أيضاً حيال الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية. ولا تكفي كلمات الإدانة.
في الواقع، التدخل العسكري من الخارج أمر ضروري، كما جرى في كوسوفو والبوسنة من قبل قوات حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2005، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة فكرة «المسؤولية الدولية لحماية» الأبرياء من ضرر كبير داخل دولة ذات سيادة. وهذا المبدأ حظي بتأييد من قبل الأمم المتحدة في جزء كبير منه بسبب فشلها في التدخل لوضع حد للإبادة الجماعية في رواندا.
إن الفشل في حماية المتظاهرين الليبيين، أو أي انتفاضة سلمية في الشرق الأوسط، من شأنه أن يثبت فقط أن المجتمع الدولي لم يتعظ بعد من أخطاء الماضي في احترام القوانين الدولية لحقوق الإنسان، مثل اتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية.
إنها مهمة صعبة أمام الأمم المتحدة أو النيتو فيما يتعلق بالبت في مسألة انتهاك سيادة الدولة في حال استمرار المذابح. والأمر الأكثر صعوبة يتمثل في الحصول على موافقة الدول لتقديم التضحيات بإرسال قواتها في مهمات من هذا النوع.
ولكن اتسمت عمليات القتل في ليبيا بالبشاعة بما يكفي لإظهار الوضوح الأخلاقي. فقد تعهد القذافي أخيراً بمطاردة المحتجين «من منزل إلى منزل»، وذلك بعد يوم من تحذير ابنه من أن الشوارع سوف «تهرق بها الدماء» إذا استمرت الاحتجاجات.
هذا النظام، الذي ظل في السلطة لأكثر من أربعة عقود، كان وصف بأنه الأكثر استبداداً بين الأنظمة العربية، ليحتل المركز نفسه مع كوريا الشمالية في انتهاكاتها لحقوق الإنسان. أما الآن فقد انكشف وجهه الحقيقي، وخرج الليبيون بالآلاف يطلبون مساعدة خارجية.
فلو أن هناك «مسؤولية للحماية» أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فهي الآن في ليبيا، حيث تم إطلاق العنان للإرهاب على شعبها.