تدور مناقشات محتدمة على شبكة الإنترنت في روسيا، حول الأحداث الأخيرة في مصر، بحيث أن المرء ربما يخطئ في الاعتقاد أن مصر جارة لها جغرافيا. والبلدان بينهما بالتأكيد الكثير من القواسم المشتركة، فروسيا الحديثة، مثل مصر في عهد الرئيس المصري السابق مبارك، هي ديمقراطية زائفة، حيث يأتي الحكام للسلطة إلى حد كبير، بفعل التلاعب بنتائج الانتخابات، والسيطرة على وسائل الإعلام والقضاة التابعين. وأصاب الفساد روسيا مثل مصر، وربما أكثر. وهناك جوانب تشابه كافية جعلت المعلقين السياسيين الروس، يعتبرون الأحداث في مصر أمراً قد يكون له تأثير مباشر في مستقبل روسيا.

على نحو متوقع، فإن خط المواجهة بين المعلقين المتنازعين، يمتد على طول خط الصدع في المواقف تجاه النظام الحاكم في موسكو. وحتى آخر لحظة ممكنة، تمسك أنصار النظام بمواقفهم تجاه مبارك، وكتب المحافظ المعروف «ديمتري أولشانسكي» (دي. أولشانسكي) يقول: «نرجو من الله أن يمنحه الثبات حتى آخر لحظة. وليس هناك شيء أسوأ من ذلك، لا شيء أفظع من «الديمقراطية»، خاصة في دول مثل مصر وباكستان وتركيا وروسيا». وحذر برنامج حواري تلفزيوني استضاف فلاديمير سولوفييف، من أن «هزيمة مبارك ربما تعطي دفعة قوية للناشطين المحتجين (في روسيا)».

قدم رجل الدعاية السياسي الموالي للكريملن «ماكسيم كونونينكو»، المشورة الأكثر تطرفاً وقال: «وددت شخصياً لو أن الرئيس مبارك أوقف هذه الثورة الكريهة وأغرقها في الدم. فليكن هناك الآلاف والعشرات ومئات الآلاف من الضحايا.. فأي شخص يدعم الثورة ولو بالكلمة، لا بد أن يتم القبض عليه فوراً».

على الجانب الآخر، قوبلت استقالة مبارك بترحاب في معسكر المعارضة المؤيد للديمقراطية في روسيا. وكتبت «ناتاليا نوفوزيلوفا»، الصحافية والمدونة الروسية، تقول: «لقد توقف القطار في محطة القاهرة، والمحطة التالية هي موسكو». وتوقع الناشط الديمقراطي الشاب «رومان دوبروختوف» أنه «سيأتي هذا اليوم قريباً إلى روسيا»، ثم وجه النصح إلى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين قائلاً: «ابدأ في حزم حقائبك يا فلاديمير!»، وأشار «دوبروختوف» إلى أنه في مصر، كما هي الحال في روسيا، لم تكن هناك معارضة كبيرة ونشطة.

في حقيقة الأمر، حتى مجيء هذه الأحداث، لم تشهد القاهرة هذا النوع من الاحتجاجات التي أصبحت حدثاً عادياً في موسكو. لم يكن اندلاع الثورة من مكان محدد، ذلك أن الناس ببساطة كان لديهم ما يكفي من الإرادة. لقد حطم السيناريو المصري الأسطورة السابقة التي تسمعها ممن يعارضون التغيير في روسيا، والتي تقول إنه لا يوجد زعيم قوي، وليس هناك بديل يمكن أن يتبعه الناس.

أحد مدوني موقع «رانيت» الأكثر شعبية، وهو «أنطون نوسيك»، حطم أسطورة أخرى هي أسطورة أهمية الوسائل التقنية للاتصال ودورها في الأحداث السياسية. وأشار «نوسيك» إلى أنه، في المقام الأول، يعتبر الاعتقاد السائد بأنه من المستحيل إقدام السلطات على إغلاق الإنترنت، اعتقاداً خاطئاً. ففي مصر صدرت الأوامر من جانب الحكومة، لمزودي خدمات الإنترنت بوقف الخدمات لمدة خمسة أيام.

ويعتقد «نورسيك» أن هذا هو الدرس الأهم في أحداث في مصر، وهو أن «إغلاق الانترنت ليس له أي تأثير في المتظاهرين. فبعد بضعة أيام من وقف شبكة الإنترنت، كان هناك أكثر من مليون متظاهر في ميدان التحرير وسط القاهرة».

في نهاية المطاف، من غير المرجح أن الأحداث في مصر سيكون لها تأثير مباشر في روسيا، ولكن السيناريو الذي شهدته القاهرة، يمكن أن ينفذ بشكل مشابه في اليمن أو طهران أو موسكو. فالحرية في العالم الافتراضي تقود إلى حرية سياسية حقيقية، وهذا يمنح الأمل لملايين الناس الذين يتوقون إلى أن يكونوا أحراراً.