يلعب الفقر والجوع دورا رئيسيا في إشعال الثورات والانتفاضات الشعبية في مختلف أنحاء العالم، ومن الملاحظ في الشهور الماضية اندلاع العديد من الاضطرابات والمظاهرات الشعبية في العديد من دول العالم، بما فيها دول أوروبية، والعامل المشترك في كافة هذه الاضطرابات هو الفقر ونقص الغذاء وارتفاع اسعار المواد الغذائية.

إن موجة الجفافِ غيرَ المسبوقة التي ضربت روسيا الصيف الماضي، أرغمت الحكومة الروسية على اتخاذ قرار بوقف تصدير الحبوب إلى الأسواق الخارجية، وهذا القرار أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية. وكنتيجةٍ مباشرةٍ لذلك، تضررت تونس، ومصر، وغيرُهما من الدول العربية وغير العربية التي تشتري الحبوب الروسية. وتعيد الصحيفة للأذهان أن محصول روسيا من الحبوب بلغ نحو ‬61 مليون طن فقط في الموسم المنصرم، وذلك نتيجة للجفاف الشديد. ويحذر الخبراء من أن محصول العام الحالي من الحبوب في روسيا يمكن أن يكون في دائرة الخطر كذلك. لعل ما يزيد الوضع المعاشي لمواطني الدول الفقيرة تأزما هو ارتفاع أسعار الوقود، الناتج عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية بشكل عام، وكذلك عن الاضطرابات التي تشهدها مصر منذ أسابيع. وكنتيجة طبيعية لذلك يتوقع الخبراء أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي. وبهذا يجد مواطنو العالم الثالث أنفسهم اليوم يدورون في حلقة مفرغة. حيث تسببت قِـلةُ المحصوِل باندلاع ثورات شعبية في بلدان مختلفة من العالم، وهذه الثوراتُ تسببت بدورها بارتفاع أسعار الطاقة، وارتفاع أسعار الطاقة ينعكس زيادةً في تكلفة إنتاج المواد الغذائية. وهكذا دواليك. ويلفت البعض إلى أن روسيا قد تستأنف تصدير القمح إذا جمعت ما لا يقل عن ‬85 مليون طن من الحبوب. لكن الوضع المتأزم للمواد الغذائية في العالم، يزداد تأزما بسبب الجفاف في الصين. حيث يتوقع خبراء وزارة الزراعة الصينية أن بلادهم قد تخسر ‬80٪ من المحصول الشتوي للحبوب. لكن مصادر مسؤولة في بكين تستمر في التأكيد على أن الاحتياطي الوطني من القمح يزيد على الكمية السنوية لاستهلاك السكان. أي أن الصين تمتلك من الاحتياطيات من الحبوب ما يجعل مواطنيها غير مهددين بالمجاعة. لكن الصينيين لا يذكرون أرقاما دقيقة لما يمتلكونه من احتياطي القمح، الأمر الذي يثير الشكوك حول مصداقية التصريحات الصينية. وتبرز المقالة أن المحللين الأميركيين يتابعون الوضع بكل دقة. ويعبر هؤلاء عن ثقتهم بأن أسعار الحبوب، سوف تشهد ارتفاعا كبيرا في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، بسبب أحداث مصر، وكذلك بسبب المخاوف من تدني المحصول الصيني. فإذا اقتنع الصينيون بأن محصولهم لن يكون كافيا لسد الاستهلاك المحلي، فسوف يباشرون بشراء الحبوب من السوق العالمية. وهذا الأمر سوف يزيد من تأزيم الوضع إلى أبعد الحدود، خاصة وأن ثمة تحليلات ظهرت مؤخرا، تفيد بأن محصول الحبوب الأسترالي مني بضربة قاسية بسبب الفيضانات التي اجتاحات مساحات واسعة من أراضي ذلك البلد. ولهذا فإن العالم أجمع يصلي لكي يكون محصول الحبوب في روسيا للسنة القادمة وفيرا.