اتبعت واشنطن بخصوص الثورة في مصر حتى الآن، نهجاً غير فعال ويتسم بالوسطية. ورغم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما دعا إلى اتباع مسار موثوق به نحو الديمقراطية، فإنه يتعين عليه دعم المتظاهرين من عناصر المعارضة بشكل أكثر حسماً.
كتب «هـ. ل. منكين» يقول إن لكل مشكلة معقدة حلاً واحداً «يكون بسيطاً ومرتباً وخاطئاً». وعندما يتعلق الأمر بالرد الأميركي على الأزمة في مصر، يبدو أن لدينا حلين. الحل الأول يعتمد على فكرة أن الولايات المتحدة يمكنها أن تحدد نتائج هذه الفترة الانتقالية الجديدة. أما الحل الآخر فيعتمد على فكرة أنه سوف تكون هناك عواقب وخيمة إذا قدمت أميركا الدعم للمعارضة واحتفظ مؤيدو للرئيس المصري السابق حسني مبارك بالسلطة. وكلا الافتراضين، رغم كونهما مغريين، فإنهما باطلان. وبناء على ذلك، اتبعت واشنطن نهجاً مفتقراً للفعالية ووسطياً. في الوقت الذي يواصل التاريخ المصري الانطلاق مسرعاً إلى الأمام بعد تنحي مبارك، يجب على إدارة أوباما دعم المعارضة المصرية بشكل أكثر حسماً، رغم تكويناتها وأهدافها المتباينة وغير المؤكدة. ذلك أنه إذا صعد أحد رفاق مبارك في الجيش أو من الحزب الوطني الديمقراطي، بثبات إلى السلطة، فإننا نخسر القليل جداً. فلن يغيروا السياسات التي نوليها اهتماماً، غير أنه لو انتهى الأمر بالمعارضة إلى كسب السلطة، فإن موقفنا سيكون أقوى بشكل كبير عما كان يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك.
أشاد الرئيس أوباما بروح الشعب المصري أخيراً، ودعا الجيش المصري إلى ضمان مسار سريع نحو إجراء انتخابات حرة ونزيهة، رغم أنه لم يقدم تعهداً بأي شيء.. دعونا نأمل أن تكون تلك الخطوة الأولى نحو انتهاج سياسة جديدة.
وإذا اهتمت الغالبية في واشنطن اهتماماً استحواذياً بالحجة الخاطئة الأولى، فقد مضت تمعن النظر في المقام الأول في سؤال واحد، وهو: من الذي نريد أن يقود زمام السلطة في مصر؟
أبرز «غاري سيك» التحديات المفترضة أمام هذا القرار، في مجلة «فورين بوليسي» قبل بضعة أسابيع، قائلاً: «هل يتعين أن تدعم النظام إلى أبعد حد، انطلاقا من القناعة بأن تغيير القيادة سوف يشكل على الأرجح خطراً على أثمن مصالحك الأمنية؟ أم هل ينبغي دعم المعارضة، إما لأنك تتفق مع أهدافها أو ببساطة لأنك تريد أن تكون على «الجانب الصحيح من التاريخ» (وفي حال أفضل لتحقيق أهدافك السياسية) بمجرد انقشاع الغبار؟».
ووفقا لهذا الرأي، فبمجرد أننا حددنا نهاية اللعبة بما يخدم بشكل أفضل، مصالحنا الباردة أو المثل العليا الدافئة، أو مزيجاً فاتراً من الاثنين، فعلينا أن نلقي بقوتنا، بل وتأثيرنا المهيمن، وراء تلك النتيجة. غير أنه حتى لو أردنا ذلك، فلا يمكننا تسوية هذه المعركة. إننا ببساطة ليست لدينا القدرة على أن نكون صانعي القيادات.
هل نمتلك نفوذاً؟ نعم. فهناك ما يقرب من 1,5 مليار دولار من المساعدات السنوية، لا بد أن يكون لها أثرها. لدينا مؤيدون من النخب السياسية والعسكرية، ونملك التهديد بقطع المعونات. ولكن هذا لا يساوي الكثير في الأوقات الثورية، عندما يكون كل شيء على المحك؛ معنى الماضي، وتوجهات المستقبل، وربما الحياة نفسها بالنسبة للجانب الخاسر.
في ظل وجود هذه المخاطر، فإننا، مثل «جورج واشنطن كارفر»، أمام بدائل أخرى. تصوروا لو أننا نقدم لقادة نظام الخيارين؛ الحفاظ على السلطة من دون المساعدات الأميركية والدعم، أو فقدان السلطة تماما. وفي الوقت الذي سوف ترحب المعارضة بمساعدة أوباما، فإنها لن تغير خططها إذا لم تصل هذه المساعدة.