تتركز أنظار العالم حالياً على مصر. فبعد ثمانية عشر يوماً من المظاهرات الحاشدة التي قام بها مئات الألوف من الشباب المصري، تنحى الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن منصبه، وسلم قيادة البلاد إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية. وفي الوقت الذي غادر مبارك القاهرة إلى شرم الشيخ، جاء رد المتظاهرين على نبأ رحيله بالهتاف والتلويح بالأعلام، وإطلاق أبواق السيارات، وشتى مظاهر التعبير العارم عن الابتهاج.

لقد أثارت الاحتجاجات في جميع أنحاء المدن الاضطراب، وأدت إلى تعطيل ملموس في حياة الناس اليومية. وبعد هذا التطور غير العادي، يحدونا الأمل بأن تبذل القوات المسلحة المصرية والحكومة والشعب في مصر، قصارى الجهد للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي واستعادة النظام الطبيعي للحياة اليومية على امتداد البلاد.

يسود الاعتقاد كذلك، أن مصر لديها من الحكمة ما يتيح لها التوصل إلى إيجاد الحلول المناسبة للتغلب على الأزمة الحالية. ينبغي أن يحظى الاستقرار الاجتماعي باهتمام فائق وأولوية متقدمة، ذلك أنه لن يكون لأي تغييرات سياسية أي معنى، إذا سقطت مصر فريسة للفوضى في نهاية المطاف.

نظراً لمكانة مصر كقوة عربية رئيسية ذات أهمية استراتيجية محورية، فإنه إذا استمر الوضع الحالي في التدهور، لن يكون أمراً كابوسياً بالنسبة لـ‬80 مليون مصري فحسب، وإنما سوف يشكل خطراً على السلام والاستقرار الإقليميين كذلك.

لقد أثارت الاضطرابات في مصر قلقاً دولياً بشأن تأثيرها على عملية السلام في الشرق الأوسط. وكدولة رئيسية في العالم العربي وأفريقيا، فإن الاستقرار في مصر يثير المخاوف بشأن السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها.

ومع سقوط محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في وهدة الجمود، فإن التطورات في مصر يمكن أن تغير عملية السلام سلباً أو إيجاباً.

ومع ذلك، فإن ما يجري في مصر يعتبر شأنا داخليا، ينبغي أن يتم حسمه دون تدخل أجنبي. فالتدخل الأجنبي لن يخدم مصالح الشعب المصري، وسوف يوسع من دائرة النفوذ والمصالح الأجنبية في هذه الدولة التي تتسم بفرادة وضعها، في أفريقيا والعالم العربي والشرق الأوسط بأسره، من منتصف الهضبة الآسيوية وصولا إلى سواحل المغرب المطلة على المحيط الأطلسي.

يعتقد أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ومعدل البطالة وسط حالة تعافٍ بطيء من الأزمة الاقتصادية، هما من بين العوامل الأساسية المسؤولة عن الاضطرابات الاجتماعية في مصر، وفقا لتقرير صدر مؤخراً من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، في الوقت الذي لم يظهر الضغط المتصاعد على أسعار الغذاء العالمية أي مؤشرات على التراجع، ومن المرجح أن تواصل ارتفاعها في الأشهر المقبلة، وفقا لتوقعات معظم الخبراء العالميين.

إنها البلدان النامية، لاسيما البلدان منخفضة الدخل، هي التي تتحمل وطأة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والوضع العالمي النقدي غير المتسم بالوضوح. ويمكن أن تدفع الأزمة الغذائية التي تلوح في الأفق، إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي، الذي سيفضي بدوره إلى جلب المزيد من المعاناة إلى الشعوب على امتداد العالم.