المحللون السياسيون في مختلف دول العالم يتابعون الأحداث في مصر ويُـدلون بتوقعاتٍ متضاربةً حول ما يُـمكن أن تؤولَ له الأمور، وفي مقابلة مع المستشرق الروسي غيورغي ميرسكي، يؤكد فيها أن تخلي حسني مبارك عن السلطةِ في الوقت الراهن يخدم مصلحة كافة أحزاب المعارضة وخاصة «الإخوان المسلمين». أما تخليه عنها في سبتمبر القادم، فيَخدُم مصلحةَ جميعِ أحزاب المعارضة وبقدر أقل مصلحة «الإخوان المسلمين». ذلك أن أحزاب المعارضة تحتاج إلى فترة من الاستعداد والتحضير لكي تكون قادرةً على مواجهة الإخوان المسلمين. لذلك فإن من مصلحة المعارضة غير الإسلامية أن لا يترك مبارك الحكم في الوقت الحالي. ويلفت ميرسكي إلى أن تسلم المسلمين الحكم لا يخدم مصالح القوى الكبرى. لكن وكما يقول العرب: إن لراكبي الجمال غاياتهم وللجمال غايتها. فالإخوان المسلمون لا يستطيعون تشكيل حكومة بمفردهم. وهم قادرون فقط على النضال بشكل تدريجي من أجل أسلمة البلاد. ومن الجدير هنا أن نشير إلى أن التركيبة الحالية للإخوان المسلمين ليست أكثر التنظيمات تطرفا. ويشير المستشرق الروسي إلى أن الإخوان في الوقت الراهن يخرجون من حظر على نشاطهم دام عقودا طويلة. وليس لديهم بعد قادة يتمتعون بالشخصية القيادية الجذابة القادرة على استقطاب قطاعات واسعة من الجماهير. ولكن عندما يكتسبون قوة وشعبية أوسع وتزداد ثقتهم بأنفسهم سوف تنشب صراعاتٌ بين قياداتهم. وليس من المستبعد أن تنتصر في النهاية الأجنحةُ الأكثر تطرفا. وعلى الجانب الآخر من المعارضة المصرية تقف قوى علمانية تتكون من مثقفين لا مبالين ويكره بعضهم بعضا، ومن المؤكد أن خلافات حادة سوف تنشب بين أطراف المعارضة العلمانية الحالية، خاصة وأنه لن يكون بمقدورها أن تجري ما يتطلع إليه الشعب من إصلاحات بسرعة، ولن يستطيعوا القضاء على البطالة ولا تخفيف العبء عن 20 ٪ من المواطنين الذين يقبعون تحت خط الفقر. وحينها سيظهر الإخوان بشعارهم الأبدي «الإسلام هو الحل». ولهذا السبب بالذات أرى أن «الإخوان» سوف يؤثرون البقاء في الظل والانتظار حتى يتعارك منافسوهم من المعسكر الديمقراطي فيما بينهم، إلى أن يفقد الشباب الأمل بهؤلاء ويبدءون في البحث عن الحل في معسكر آخر. إن جلوس عمر سليمان في الرئاسة يناسب حسني مبارك ويناسب الغرب كذلك. ولهذا فإن واشنطن اتخذت موقف التخلي عن مبارك منذ البداية. فقد انتهى عهده بغض النظر عما إذا تخلى عن الرئاسة الآن أو في سبتمبر/أيلول القادم. كما أن الأمريكيين لا يستطيعون دعم شخصية نُـعتت بالديكتاتورية. ويعبر ميرسكي عن عدم إيمانه بتعميم تأثير مبدأ الدومينو، أي انتقال عدوى الثورات، مشيرا إلى أن الوضع في اليمن متأزم كذلك، فالجنوب يريد الانفصال عن الشمال وهناك حروب تدور بين القبائل، وهناك حركة الحوثيين القوية، وهناك تنظيم القاعدة الذي تتعاظم قوته باستمرار. وعلى جانب آخر، كان الجميع يتوقعون أن تنفجر الأوضاع في الجزائر، لكن الشعب الجزائري آثر على ما يبدو أن لا يقلب القارب على كل من في داخله. لكي لا يحدث لبلادهم ما حدث في تسعينات القرن الماضي عندما نشبت حرب ضروس بين الجيش والإسلاميين، أودت بحياة مئات الآلاف من الجزائريين. وفيما يتعلق بالأوضاع في ليبيا يشير المستشرق الروسي إلى أن ليبيا دولة غنية بالنفط، وبإمكان معمر القذافي، الذي يترأس تلك الدولة منذ أربعين عاما، أن يحسن المستوى المعيشي لمواطنيه ويقطع الطريق أمام تطورات لا تحمد عقباها. ويستبعد ميرسكي أن يقدم كل من الشعب المغربي والشعب الأردني على الانتفاض ضد ملكه. لأن ملكي هاتين المملكتين تتمتعان بالتبجيل والتقدير كونهما ينتسبان إلى سلالة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).