منذ حملة 2010 الانتخابية للتجديد النصفي للكونغرس، سمعنا القليل جداً بشأن طرق تقديم حلول جدية، معظمها عبارة عن مجرد خفض مخادع للإنفاق اقترحه الجمهوريون، وصخبهم المعتاد لمزيد من التخفيضات الضريبية للأثرياء.
لقد كان خطاب «حالة الاتحاد» فرصة أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما، لكي يسمو فوق تلك الرؤية المؤلمة، لمساعدة الأميركيين على فهم مسألة أنه في الوقت الذي لا تستطيع الحكومة أن تفعل كل شيء، فإنه لا غنى عنها لإنعاش الاقتصاد وإطلاق العنان للابتكار، وتثقيف الأميركيين والحفاظ على صحتهم، وجعل الأمة قادرة على المنافسة عالميا.
انشغل أوباما والجمهوريون بهذه المسائل تماماً. ومن خلال دحض تركيزهم أحادي التفكير في ما يتعلق بخفض الإنفاق المحلي، قال أوباما إننا بحاجة إلى «وقف التظاهر» بأن خفض هذا النوع من الإنفاق «وحده سيكون كافياً».
وكان هذا الخطاب فرصة لأوباما، للحديث عن الحاجة إلى الاستثمارات الحكومية في الطرق السريعة والسكك الحديدية والمدارس وصناعات جديدة في مجال الطاقة النظيفة. فقد شجعنا أن أوباما يحدد الأهداف الوطنية في هذه المجالات، حيث يتعين أن تأتي 85٪ من الطاقة في أميركا، من الطاقة النظيفة بحلول عام 2035، ويتعين أن يحصل 80٪ من الأميركيين على إمكانية الوصول إلى خدمات السكك الحديدية عالية السرعة، في غضون 25 عاماً، ويتعين أن يحصل 98٪ على خدمة اللاسلكي بسرعة عالية في غضون خمس سنوات. وتعتبر هذه أفكاراً كبرى ومكلفة، وكان من الأهمية بمكان أن يتحدث أوباما عن الحاجة لدفع تكاليف إنفاق جديدة.
لقد اقترح أوباما إلغاء إعانات دافعي الضرائب بالنسبة لشركات النفط، على سبيل المثال، من أجل المساعدة في دفع مبادرة الطاقة النظيفة، وقال: «أنا لا أعرف إذا كنتم قد لاحظتم، ولكنهم يؤدون على ما يرام من تلقاء أنفسهم. لذلك فبدلاً من دعم طاقة الماضي، دعونا نستثمر في طاقة الغد».
يدعو أوباما أيضاً إلى تمديد تجميد المقترح لمدة ثلاث سنوات في بعض البرامج التقديرية، إلى خمس سنوات. وقال البيت الابيض إنه سوف يوفر 400 مليار دولار من المدخرات على مدار السنوات العشر المقبلة، وهو خفض كبير في وقت سيئ، ولكن بشكل أبعد عن العقلانية مما يدعو إليه الجمهوريون من خفض للإنفاق بشدة، بدرجة تشل معها الانتعاش بالتأكيد. وقال البيت الأبيض إن أوباما كان بحاجة لتقديم مقترح ما من هذا القبيل، لكي يبقي على المناقشة. يعتبر هذا صحيحاً على الأرجح، ولكنه أوضح أيضاً أنه لا يوجد حل على المدى الطويل، دون خفض الإنفاق العسكري والإنفاق على الرعاية الصحية الإلزامية والضمان الاجتماعي. وقدم حجة قوية لإنهاء التخفيضات الضريبية للأثرياء من عهد الرئيس الأميركي السابق بوش، وذلك عندما تنتهي في غضون عامين. وقال أوباما: «قبل أن نأخذ المال من مدارسنا أو حرمان طلابنا من المنح الدراسية، علينا أن نطلب من المليونيرات التخلي عن الإعفاء الضريبي الممنوح لهم».
يعد هذا أمراً مهما، ولكن السماح للإعفاءات الضريبية المرتفعة بالانتهاء، لن يدرّ عائدات بما يكفي لدفع الاستثمارات المطلوبة، أو تخفيض العجز على المدى الطويل. إن خطاب أوباما قدم مفارقة مرحباً بها، لكل المواقف التي يتم تمريرها من أجل قطاع الأعمال في مجلس النواب الجديد الذي يسيطر عليه الجمهوريون. فقد دفع الجمهوريون في مجلس النواب، من أجل قرار يدعو لخفض الإنفاق على البرامج المحلية إلى مستويات 2008. ففي حالة اقتصاد هش، فإن خفض الإنفاق على النقل والتعليم والبحث العلمي وسلامة الغذاء والتغذية في مرحلة الطفولة، سوف يلحق ضررا هائلاً.