ماذا يعني قيام كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا، برفع مستوى البعثات الفلسطينية في عواصمها إلى مكانة بعثة دبلوماسية، وهو ما قامت به هذه الدول جميعاً العام الماضي؟ في حين يتجاوز عدد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية الآن ‬100 دولة؟ يعتقد بنيامين بن اليعازر، نائب رئيس الوزراء السابق في إسرائيل ووزير التجارة والصناعة والعمل في الحكومة الحالية، أنه يعرف الرد على هذا السؤال. فقد كان حذر زملاءه في مجلس الوزراء أخيراً، قائلاً: «لن أفاجأ عندما يؤيد العالم كله في غضون سنة واحدة، قيام دولة فلسطينية، بما في ذلك الولايات المتحدة». لم يكن «بن إليعازر» يتكلم عن دولة فلسطينية افتراضية في مرحلة ما في المستقبل البعيد، بعد توصل الإسرائيليين والفلسطينيين بأعجوبة إلى اتفاق بشأن الحدود واللاجئين، وما إلى ذلك. فهو يعني دولة فلسطينية حقيقية، يتم الإعلان عنها خلال العام الجاري، ويجري الاعتراف بها على وجه السرعة من قبل الجميع تقريبا. سوف يكون لهذه الدولة مقعد في الأمم المتحدة، والحق من حيث المبدأ، في السيطرة على حدودها، رغم أن ذلك من الناحية العملية سيكون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي. أما مسألة تعيين حدودها على وجه الدقة، كغيرها من مجموعة القضايا الأخرى، فلا بد من تسويتها بعد ذلك، عن طريق المفاوضات المباشرة بين إسرائيل وفلسطين.

للوهلة الأولى، يبدو قيام دولة فلسطينية مستقلة فوراً، وكأنه فكرة حان تنفيذها. الحجة التي تدور الآن هي أن «عملية السلام، التي مرّ على إطلاقها ‬17 سنة حتى الآن، من الواضح أنها تحيد عن الطريق»، لذلك ربما يتعين علينا أيضاً اللجوء إلى بديل مختلف. كمبرر لإنشاء الدولة الفلسطينية الكاملة الآن، فإن هذا ليس مقنعاً، ولكن ليس في الحقيقة واقعياً كمبرر لما يتحدث بشأنه الناس.

إن كثيراً من العرب والأميركيين يؤيدون هذه الفكرة، لأنهم يأملون أن إقامة دولة فلسطينية شرعية ومستقلة نظرياً، سوف يعطي الرئيس الفلسطيني محمود عباس المصداقية الكافية للحفاظ على الضفة الغربية من أن تطالها يد حماس لفترة أطول. يؤيد بعض الإسرائيليين الفكرة أيضا، ولكن ليس في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من يؤيدها. يفعل نتنياهو كل ما يستطيع لتجنب إجراء محادثات سلام مباشرة، لأن التنازلات الإسرائيلية من شأنها تفريق شمل الائتلاف الحاكم. ويقول وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن اتفاق السلام قد يستغرق عقوداً من الزمان. الآن يصطف دعاة التسوية السلمية والذين يخامرهم اليأس، وراء فكرة إعلان الدولة الفلسطينية، حتى في الولايات المتحدة، حيث صادق السفير الأميركي الأسبق لدى إسرائيل «مارتن انديك» أخيراً على هذه الفكرة. إنها، للأسف، الفكرة التي انقضى وقتها.

لقد أصبحت هذه الفكرة مرحباً بها لأن الكثير من الناس يدركون الآن أن «حل الدولتين»، الذي كان يعتبر خلال ربع قرن مضي هو الأساس الوحيد الممكن لتحقيق تسوية دائمة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يحتضر إن لم يكن قد مات بالفعل. يقصد بالاقتراح الرامي إلى إنشاء دولة فلسطينية حقيقية، حتى من دون حدود متفق عليها، أن يكون مهمة إنقاذ في اللحظة الأخيرة، لكنه ربما يأتي بعد فوات الأوان.

لقد انهار الدعم الشعبي في إسرائيل للتوصل إلى اتفاق الأرض مقابل السلام منذ سنوات، ولكن الفلسطينيين يفقدون الثقة في مستقبل حل الدولتين. لقد خلصوا إلى أن محادثات السلام ما هي إلا تمثيلية منذ البداية، لأن السياسيين الإسرائيليين، حتى أصحاب النوايا الحسنة منهم، لن يجدوا الشجاعة السياسية لوقف عملية انتشار المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.