وُجّهت تهمتان إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، خلال ظهوره الثاني أمام لجنة التحقيق بشأن الحرب في العراق. الأولى؛ تتعلق بموقفه الخانع في العلاقات مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، واعداً على نحو متهور بدعم بريطانيا للإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، قبل اتخاذ قرار بالحرب. أما الاتهام الثاني؛ فهو أنه تجاهل بتعجرف، المشورة القانونية من النائب العام بيتر غولد سميث. كلا الاتهامين في غاية الخطورة، ولم يقدم رئيس الوزراء السابق أدلة يدافع بها عن نفسه، بشكل مقنع.
وقدم تم توجيه التهمة الأولى، بناء على المذكرات التي بعث بها بلير إلى بوش في الفترة التي سبقت الغزو عام 2003. وقد تم حظر نشر تلك المذكرات مؤخراً من قبل رئاسة الوزراء، ولكن جوهر المذكرات تنامى إلى الأسماع.
وفقاً لرواية بلير، فإن الرسالة التي تم إيصالها إلى بوش هي: «يمكنك الاعتماد علينا». بلير يقول إنه سعى إلى إضفاء شرعية على ذلك، من خلال حثّ أميركا على السعي من أجل استصدار قرار من الأمم المتحدة، لضمان أن دعم بريطانيا يستند إلى القانون الدولي. إلا أن ذلك قد تم تقويضه، بسبب فشل الأمم المتحدة لتأمين إجماع دولي في هذا الصدد. وجادل بلير بالقول إن قرار الأمم المتحدة رقم 1441، كان كافياً لتبرير الحرب.
وردا على الاتهام الثاني، قال بلير إنه كان من المعقول تجاهل نصيحة اللورد غولد سميث بأنه كانت هناك حاجة لقرار ثانٍ لجعل الغزو قانونياً، لأنه كان يعتقد أنه كان توجّهاً «ظرفياً». وما يقصده هو أنه كان يشعر بأنه واثق من قدرته على ترهيب النائب العام لتغيير رأيه.
كما نشر التحقيق أيضاً مذكرة من بلير إلى رئيس الأركان البريطاني «جوناثان باول»، تعود إلى إبريل من عام 2002، التي جادل فيها قائلاً: «إن الفلسفة السياسية التي تكترث بها دول أخرى، والتي من شأنها تغيير الأنظمة، ينبغي أن تتسم بالحماسة ضد صدام». تلخص هذه الجملة حماقة موقف بلير بشأن العراق على نحو تامّ، فقد كان حماسياً في الوقت الذي كان ينبغي أن يلتزم الحذر. وتبقى العواقب واضحة ليراها الجميع.
قال المواطن البريطاني جون براون، الذي لقي ابنه «نيكولاس براون» (34 عاما) الذي كان برتبة رقيب في قوات الإنقاذ حتفه في شمال بغداد عام 2008، إنه جلس يستمع إلى شهادة بلير وهو يشعر بالاشمئزاز. وقال: «إن الأمر يشبه شخصاً مثل آل كابوني أو جون غوتي، وهما يدليان بشهادتهما في المحكمة، وهو يعلم أنه اشترى ذمة القاضي وهيئة المحلفين. كدتُ أشعر بالغثيان، فقد أدى هذا الأمر إلى أن يشعر الجميع بالسأم، لأن الرجل لم يبدِ أسفاً على الإطلاق. وأضاف: »في رأيي، الطريقة الوحيدة التي سيوقفون بها هذا الرجل هي ساحة القضاء، واستجوابه من قبل المحامين. لا يعتبر هذا التحقيق صارماً بما فيه الكفاية».
أما «بيتر بريرلي»، الذي قتل ابنه شون (28 عاماً) في عام 2003، فقد أضاف: «لكي يثبت أنه إنسان، يجب أن يبدي بعض الأسف. إنني يحلو لي أن أصوره على أنه نوع من أنواع الوحوش، لكنه لا يزال من البشر، ويجب أن يؤثر ذلك عليه. فقد بدا عليه القلق وتعرضه للضغط. فليس هذا ما يستحقه».