لا تقدم الـ«إندبندنت» أية اعتذارات بشأن معاودة التحليل القضائي للأحداث التي سبقت غزو العراق عام ‬2003. فعلى الرغم من مرور ثماني سنوات تقريباً منذ سقوط العاصمة العراقية بغداد (ورحيل بطل الرواية الرئيسي، توني بلير، عن السلطة قبل أكثر من ثلاث سنوات ونصف تقريباً)، لا يزال هناك اهتمام قوي من قبل الرأي العام البريطاني، بالحصول على السبب الرئيسي حول الكيفية التي أفضت إلى سقوط هذا البلد، في غمار أكثر المغامرات الكارثية الخارجية.

علمنا أخيراً، بموافقة لجنة «تشيلكوت» للتحقيق، أن تأكيدات بلير العلنية في يناير ‬2003 بأن بريطانيا يمكنها قانوناً أن تشن هجوماً على العراق، دون الحصول على قرار ثانٍ من الأمم المتحدة، لا تتفق مع نصيحة تلقاها من قبل المدعي العام البريطاني اللورد غولد سميث. وهذا النوع من المعلومات، المتمثل في تجاهل بلير نصيحة واضحة من محامي الحكومة الأعلى، كان يمكن أن يسقط رئيس الوزراء في حال أعلن عنه على نطاق واسع في عام ‬2003. فعلى أقل تقدير، كان يمكن أن يُحدث زعزعة بالغة في استقرار الحكومة، في وقت سخرت إمكانات بريطانيا في الاستعدادات الأميركية لغزو العراق.

علمنا أخيراً أن السير «غوس أودونيل»، رئيس هيئة الخدمة المدنية، عارض محاولات السير جون شيلكوت لنشر وثائق تسجيل المحادثات بين بلير والرئيس جورج بوش في تلك الأيام الحاسمة، وهذا أمر مؤسف للغاية. ويجادل «غوس» بأن رؤساء الوزراء في المستقبل لن يتحدثوا بحرية مع رؤساء الولايات المتحدة، إذا تم الإعلان عن هذه المراسلات الآن. وهذا يبدو أنه من قبيل الحساسية المفرطة، فقد اطلع أعضاء اللجنة على الوثائق، ومن الواضح أنهم يشعرون بأن هناك اهتماماً عاماً بالإعلان عن النتائج.

وهذا أمر قائم بالفعل. فهناك اهتمام من قبل الجمهور لمعرفة الأمور، بدءاً من أخطاء بلير، والطريقة الفضفاضة التي برر بها مسألة الحرب، مروراً بمعرفة تصرفه المتزعزع تجاه المشورة القانونية، وانتهاء بموقفه المتراخي أمام إصرار الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على الغزو، أياً كانت النتيجة.

فمن المقرر الإبقاء على سرية مراسلات خاصة تمت بين توني بلير وجورج بوش خلال الأشهر التي سبقت غزو العراق، بعدما تشاور رئيس الخدمة المدنية مع رئيس الوزراء السابق الذي رفض السماح بنشرها.

رفض وزير مجلس الوزراء البريطاني السير «غوس أودونيل»، محاولات لجنة التحقيق بشأن الحرب في العراق لنشر «مقتطفات رئيسية» من البرقيات، والتي تعتبر في غاية الأهمية لدى فريق التحقيق. وقد وصف رئيس اللجنة السير «جون شيلكوت» قرار السير «غوس»، بوصفه «ضربة قاصمة للشفافية».

ويقال إن إحدى المراسلات التي بعث بها بلير في عام ‬2002، قد طمأنت الرئيس الأميركي بأن «بريطانيا ستكون بجانبكم تماماً إذا لجأتم إلى أي إجراء عسكري ضد الرئيس العراقي (السابق) صدام حسين».

ربما يعرقل هذا القرار قدرة فريق التحقيق على استجواب رئيس الوزراء السابق بلير، بشأن قراره بانضمام بريطانيا إلى الغزو بقيادة الولايات المتحدة.

وأكدت مصادر رفيعة المستوى في الحكومة البريطانية، مؤخراً، أنه بينما لن يسمح لأعضاء اللجنة بالإشارة إلى المذكرات، فلن يكون باستطاعتهم مناقشتها بالتفصيل. وأكد مكتب رئيس الوزراء أن السير «غوس» تشاور مع بلير، قبل أن يقرر عدم السماح بنشر الوثائق. وقالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية: «هناك اتفاقية بشأن المستندات من الإدارة السابقة، يتم بموجبها استشارة وزراء سابقين قبل نشر المستندات المتعلقة بفترة تواجدهم في الحكومة».