يكشف قرار إيهود باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي، بتشكيل حزب سياسي جديد يدعى حزب «الاستقلال»، عمق الأزمة السياسية التي تواجهها إسرائيل، في الوقت الذي تكافح لمواجهة التحدي المزدوج، المتمثل في صنع السلام مع الفلسطينيين مع ضمان أمن الإسرائيليين. ويعتبر قرار باراك بالاستقالة مدى الحياة من ارتباطه مع حزب العمل، بمثابة ضربة خطيرة للحركة التي طالما صانت المبادئ التأسيسية للدولة الصهيونية، ولكنه يبدو الآن في عزلة متزايدة عن السياسة الإسرائيلية السائدة.
فعلى مدى عقود زمنية، كان حزب العمل في طليعة محاولات للتفاوض على تسوية سلمية، خاصة مع مشاركة باراك نفسه في محادثات كامب ديفيد في يوليو عام 2000.
لكن المواقف في إسرائيل صارت أكثر تشدداً منذ تلك الأيام القاسية، عندما وضعت اتفاقات أوسلو إطار التفاوض. وانهارت آخر مبادرة تقودها الولايات المتحدة في نهاية العام الماضي، بسبب رفض حكومة بنيامين نتانياهو تمديد تجميد بناء المستوطنات. وقد دفع هذا بعض نواب حزب العمال الذين يشكلون ثالث أكبر مجموعة في حكومة نتانياهو الائتلافية، إلى التهديد بالانسحاب من الحكومة، الأمر الذي سيؤدي إلى انهيارها.
يأتي هذا في وقت تواجه إسرائيل تهديدات متزايدة. ويمكن أن يؤدي تفاقم الأزمة في لبنان، إلى تجدّد المواجهات على الحدود الشمالية لإسرائيل. وفي غضون ذلك، فإن الادعاءات بأن إسرائيل كانت مسؤولة عن فيروس كمبيوتر «ستاكسنت» الذي عطل البرنامج النووي الإيراني، سوف تؤدي إلى زيادة التوترات مع طهران.
وقرر باراك أنه في ظل هذه الظروف، يمكن لإسرائيل أن تتحمل باستياء عدم الاستقرار السياسي، بمعنى أن حزبه الجديد سوف يعمل من أجل المساعدة في الحفاظ على الائتلاف. وكما يعلم رئيس الوزراء السابق، أيضا، فإنه ليس من السهل تحقيق السلام إذا كانت الحكومة غير مستقرة والعدو على الأبواب.
وسوف يشمل الحزب الجديد، الذي شكله وزير الحرب الإسرائيلي، باراك وأربعة آخرون من بينهم «شالوم سمحون» وزير الزراعة، و«ماتان فيلناي» نائب وزير الحرب، والنائبين بالكنيست «إينات يلف» و«أوريت نوكيد».
وقال باراك خلال مؤتمر صحافي: «لقد تقدمنا بطلب إلى الكنيست للاعتراف بنا كحزب جديد، سوف يتم تسميته «الاستقلال»، وسوف يكون حزب وسط صهيوني وديمقراطي». أضاف: «إننا في دولة إسرائيل تواجهنا اختبارات ليست بسيطة، وتتركز في العملية السياسية مع الفلسطينيين والمنطقة بأسرها، علاوة على التجارب والتحديات الأمنية المعقدة في ما يتعلق بالاقتصاد والمجتمع».
يعتبر حزب العمل ثالث أكبر حزب في الائتلاف الحاكم في حكومة بنيامين نتانياهو، مع أن لديه 13 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.
ولم يتضح على الفور ما إذا كان نواب الكنيست في حزب العمل سيبقون في الائتلاف بعد رحيل باراك.