كشفت رحلة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى الصين، جرأة بكين عشية زيارة الرئيس الصيني «هو جينتاو» إلى واشنطن، لا سيما بشأن قضية تايوان.

سوف تحظى الصين بمكانة الصدارة في واشنطن خلال الأيام المقبلة، حيث سيقوم الرئيس الصيني «هو جينتاو» بزيارة دولة، لا يمكن أن تأتي في وقت أكثر أهمية بالنسبة للرئيس أوباما ومساعيه لخفض ميزانية البنتاغون.

لقد ترك نهج التحديث السريع الذي تتبعه الصين في قواتها العسكرية، ناهيك عن الاستفزازات الأخيرة من جيرانها، البنتاغون متحيراً إلى حد ما بشأن ما إذا كان يمكن أن ينفق مالاً أقل، مع الاحتفاظ بالتفوق في آسيا، لا سيما في مساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها.

بعد سنوات من محاولة ملاطفة الصين، مثل الكشف عن الكيفية التي يعمل بها الجيش الأميركي، لم تبادل بكين ذلك بالنهج نفسه، وتبدو مصممة على مجابهة القوة العسكرية الأميركية.

وفي الفترة التي تسبق زيارة «هو جينتاو»، رحبت الصين بوزير الدفاع الأميركي غيتس في بكين، لكنه لم يغادر وفي جعبته الكثير. بالأساس حصل على مجرد وعد من وزير الدفاع الصيني «ليانغ غوانغيلي»، بـ«دراسة» وضع «إطار» لإجراء مزيد من المحادثات بين قادة القوات العسكرية للبلدين.

وقد أحرجت الصين وزير الدفاع الأميركي بالكشف عن مقاتلة شبح نفاثة جديدة من طراز «جي-‬20»، تم تصميمها لمواجهة المقاتلة الخفية عن الرادارات الأميركية من طراز «إف‬22 رابتر». وأعلن قائد القوات الأميركية في منطقة المحيط الهادئ، الأدميرال «روبرت ويلارد»، أن الصين لديها الآن القدرة المبدئية على استخدام صواريخ مضادة للسفن، متوسطة المدى من طراز «دونغ فينغ دي ‬21»، يطلق عليها «قاتلة حاملات الطائرات»، حيث يمكنها إغراق حاملات طائرات أميركية. وقد بدأ البنتاغون بالفعل تطوير أسلحته، لكي يواكب هذا التقدم المدهش من قبل الصينيين.

إن الحيلولة دون وقوع سباق تسلح بين الولايات المتحدة والصين، تصب في مصلحة البلدين، خاصة في الوقت الذي يواجه كلاهما تحديات داخلية لتوفير فرص عمل. والخطوة الأولى هي مزيد من التعاون بين جيشيهما، مثل تحسين الاتصالات بينهما لمنع وقوع حوادث بحرية. كما يمكن أن يعمل البلدان معاً من أجل مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية.

لكن تبقى الأمور غير واضحة في ما يتعلق بأي مدى يمكن أن يعمل القادة المدنيون في الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، على كبح طموحات جيش التحرير الشعبي الصيني، الذي يبلغ قوامه ‬2,3 مليون فرد، والتعامل أيضاً مع مخاوف جيش التحرير الشعبي الصيني بأنه يتم «تطويقه» من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في آسيا. وأي سبيل للمضي قدماً لتقليل فرص الاحتكاك بين الصين الناهضة والولايات المتحدة، التي تحاول تقليص دور الصين عالمياً، لا بد أن يركز على تايوان، التي تعتبر بمثابة الجبهة الأمامية للنضال من أجل التفوق الإقليمي في آسيا.

خلال رحلة غيتس، أوضحت الصين أنها سوف تحافظ على «خط أحمر» بشأن أي مبيعات عسكرية أميركية أخرى إلى تايوان. وقبل عام مضى، قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما بيع أسلحة بقيمة ‬6,4 مليارات دولار لتايوان، مما أوجد فتوراً كبيراً في العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة والصين. ويدرس البنتاغون الآن ما إذا كان سيصدر توصية بالسماح لتايوان بشراء مقاتلات من طراز «إف ‬16» المتقدمة، لمواجهة التهديدات المتزايدة من قبل الصين.