التحديات في العراق لا نهاية لها، ويبدو أن جميعها تحديات عاجلة. لهذا السبب، فمن المهم بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحكومة الوحدة الجديدة، أن تركز على أهم هذه التحديات.

تواجه الحكومة التي تم تشكيلها حديثاً في العراق قائمة مهام طويلة، بالقدر نفسه من طول نهر الفرات الذي يجري عبر هذا البلد الذي دمره القصف. وفي الوقت الذي تبدو معالجة كل حاجة من هذه الاحتياجات في آن واحد مغرية، فإنها تبدو كلها شديدة الإلحاح، ويتعين على المالكي في هذه الحالة تحديد الأولويات، وهو يعترف بصعوبة التحديات. لكن الوزراء في «حكومة الوحدة» الكبيرة، التي تضم ‬42 وزيراً، ستكون لهم أجندتهم الخاصة دون شك. فبعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس الماضي، استغرق الأمر تسعة أشهر من المفاوضات لتشكيل حكومة من الأطياف كافة، أعلن عنها في ديسمبر الماضي.

الآن يبدأ الجزء الصعب حقاً، وهو تحسين معيشة أبناء الشعب العراقي. ولكن من أين تكون البداية؟

يضع المالكي، الذي يدخل ولايته الثانية كرئيس للوزراء، مسألة الأمن على رأس الأولويات، وهو محق في ذلك، فمن المسؤوليات الأساسية لأية دولة حماية شعبها. ويحتاج المالكي لتعزيز المكاسب الأمنية التي تحققت في العام الماضي، الذي شهد أدنى مستوى من العنف منذ عام ‬2003. ولكن في الوقت الذي لا يشكل الإرهاب تهديداً لإسقاط الدولة، فلا تزال الهجمات تتواصل، وقد أسفرت عن مقتل نحو ‬3500 شخص في العام الماضي. ووافقت الولايات المتحدة على سحب قواتها من العراق بحلول نهاية العام الجاري، وهو ما يصر عليه المالكي أيضاً، على الأقل في العلن. ومع ذلك، فقد ألمح إلى أنه من الممكن التفاوض على اتفاق جديد. فإذا وضع ذلك في الاعتبار، فالأجدر به أن يشرع في ذلك خلال وقت قريب، نظراً للوقت الذي تحتاجه القوات العسكرية لتعزيزها.

والوظيفة الأخرى هي أن توفر الدولة الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والبنية التحتية والتعليم وغيرها. وسوف تكسب الحكومة الجديدة مصداقية فورية من الشعب العراقي، رغم ذلك، إذا أمكنها تحسين شيء واحد فقط إلى حد كبير، وهو الخدمة الكهربائية. فالعراقيون يحصلون على الكهرباء لمدة بضع ساعات فقط في اليوم، وقد أدى توفر الكهرباء بشكل متقطع، إلى إطلاق احتجاجات دامية خلال الصيف الماضي، عندما تجاوزت درجة الحرارة ‬120 درجة فهرنهايتية، وانقطع التيار الكهربائي. واضطر وزير الكهرباء العراقي إلى الاستقالة.

وتحتاج البطالة أيضا إلى الاهتمام. فالوظائف تتركز في القطاع العام، الذي لا يمكنه مواكبة التزايد في عدد السكان والشباب بشكل خاص، حيث يدخل ‬450 ألف عراقي إلى سوق العمل كل عام.

وباستطاعة العراق أن يدخل تحسناً في كثير من هذه المجالات، إذا استطاعت مختلف الفصائل في الحكومة التوصل إلى صيغة لتقاسم الثروة النفطية، على أمل وضعها في وعاء واحد، وتقسيمها على نحو منصف وشفاف.

ويتركز النفط العراقي في مناطق مختلفة، بعضها يقع في مناطق نزاع إقليمي، وتشكل مبيعات النفط أكثر من ‬90؟ من عائدات الدولة. ويمكن أن يشكل التوصل إلى صيغة لاقتسام عائدات النفط، حافزاً بالنسبة للوظائف والخدمات، وعلاقات أكثر سلاسة بين المناطق.

ولا بد أن يعتبر الأمن والكهرباء والوظائف والنفط، بمثابة أولويات محلية، كما كان الحال في الماضي. ولكن، وبصرف النظر عن مسألة الأمن، فإن إحراز تقدم في هذه الأجندة كان يعتبر أمراً فاتراً. فهل يمكن أن يكون مختلفاً هذه المرة؟