يتعين على الصين واليابان المضي بأقصى درجات الحذر، واتخاذ الخطوات المناسبة لحل النزاع حول جزر «دياويو». فقد تدهورت العلاقات بين البلدين منذ اصطدام سفينتين تابعتين لخفر السواحل في اليابان، بسفينة صيد صينية قبالة جزر دياويو مطلع سبتمبر الماضي. وكان الاعتقال غير القانوني لقبطان سفينة الصيد الصينية من قبل السلطات اليابانية، ومحاكمته بموجب ما يسمى بالإجراءات القضائية المحلية في اليابان، حدثا غير مسبوق أثار غضب الشعب الصيني. كما أن المسؤولين اليابانيين تجاهلوا «الاحتجاجات القوية» للصين على هذه الأحداث.

فالطريقة التي تعاملت بها اليابان مع الوضع، تشير إلى تشديد موقفها تجاه الصين، والذي ينبغي أن ينظر إليه في سياق استراتيجية الولايات المتحدة «للعودة إلى آسيا». فالإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليابانية بقيادة الحزب الديمقراطي الياباني، تهدف إلى استعداء الصين دبلوماسياً. إن فشل الولايات المتحدة في الحصول على المكاسب السياسية والعسكرية المرجوة من الحروب في أفغانستان والعراق، أرغمها على سحب بعض قواتها من العراق ومحاولة دفع عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقد دفع ذلك، إلى جانب انحدار نفوذ الولايات المتحدة الاقتصادي والمالي، إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لـ«العودة إلى آسيا». وتعتقد الولايات المتحدة أن استراتيجيتها الجديدة هذه، ستساعدها ليس فقط على مواصلة القيام بدور قيادي في القارة سريعة النمو، وتهيئة الظروف لتحقيق الانتعاش الاقتصادي فحسب، ولكن أيضاً التعامل مع صعود الصين.

لقد عززت الولايات المتحدة تحالفها مع جمهورية كوريا واليابان، لكي تجعل «العودة إلى آسيا» سلسة، وتتعامل مع القضايا الأمنية التقليدية في المنطقة بشكل أكثر فعالية. ودبرت خططاً عسكرية طارئة للتعامل مع الأزمات المحتملة في شبه الجزيرة الكورية، ولكسب المبادرة في مسألة نزع الأسلحة النووية الكورية في شبه الجزيرة. وشددت الولايات المتحدة على «مصالحها» في بحر الصين الجنوبي، أيضاً لمنع حلفائها من الدول في المنطقة من الانشقاق عليها. وفي جنوب شرق آسيا، اتخذت الولايات المتحدة تدابير ملموسة، لتعزيز العلاقات السياسية والأمنية مع الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا والهند. فالاستراتيجية الأميركية غير المقيدة «للعودة إلى آسيا» وتعزيز تحالفها مع اليابان، كوسيلة هامة لتطبيق استراتيجيتها، أثرت على الجغرافيا السياسية في شرق آسيا، وتسببت في تأثيرات سلبية على العلاقات الصينية اليابانية. والتغييرات في السياسة الخارجية لطوكيو، التي يتم توجيهها من خلال الحزب الديمقراطي الحاكم في اليابان، تعتبر واحدة من الأسباب الرئيسية وراء توتر العلاقات الصينية اليابانية. وقد استقالت حكومة رئيس الوزراء الياباني السابق «يوكيو هاتوياما»، بسبب الخلاف الناشئ عن خطوته «بإيلاء مزيد من الأهمية لآسيا» عن طريق تغيير السياسة الدبلوماسية الراسخة مع الولايات المتحدة. أما «ناوتو كان»، خليفة «هاتوياما»، فقد سلك مساراً مغايراً لسياسة الحكومة السابقة، بالميل إلى الولايات المتحدة دبلوماسياً، إدراكاً منه للقوة التي مارستها واشنطن. ولكن هذا الوضع، ليس قاتماً كما يبدو. فقد أكدت الصين واليابان استعدادهما لتطوير علاقة استراتيجية بينهما وإصلاح علاقاتهما التي تضررت. ولتحقيق ذلك، يتعين عليهما وضع استراتيجية مشتركة، تقوم على الثقة المتبادلة.

وربما أحدث صعود الصين الاقتصادي السريع وزيادة قدرتها البحرية، شعورا بعدم الارتياح لدى اليابان، ولكن الدور الذي تلعبه طوكيو في استراتيجية الولايات المتحدة لاحتواء الصين، يجعل من الصعب بناء الثقة الاستراتيجية بين طوكيو وبكين. ولإزالة الشكوك الاستراتيجية المتبادلة، يتعين على البلدين تصور استراتيجياتهما التنموية من منظور أكبر للسلام والتنمية.