لقد أنذر الجمهوريون الرئيس الأميركي، الديمقراطي، باراك أوباما، بأنّهم لن يمرروا له شيئا، وهم قادرون على ذلك، إذ انّهم منذ شهر نوفمبر الماضي، يمتلكون الأغلبية في مجلس النوّاب وأقليّة كبيرة معطّلة في مجلس الشيوخ.
فهل سيتغيّر الرئيس أوباما أمام مثل هذا التهديد؟ الرجل الذي جسّد التجديد والأمل بالنسبة لقسم هام من الأميركيين ومن العالم، هل سيضع حدّا لجميع طموحاته؟
لقد أظهر أوباما، الديمقراطي، إرادة لتغيير بلاده، وذلك عبر إصلاحات على قاعدة ذهنية قريبة جدا من النمط الأوروبي. هذا يعني التأكيد أكثر على دور الدولة الضابطة للأمور، وبالتالي قدر أقلّ من الليبرالية.
لكن نتائج انتخابات منتصف فترته الرئاسية، أظهرت أن الكثير من مواطنيه لا يرون الأمور بنفس المنظار. وسيبدأ الجمهوريون منذ اليوم معركة من أجل إلغاء الإصلاح الصحّي، والعودة عن محاولة ضبط الأسواق المالية، وخفض كبير للنفقات الفدرالية، وضغط مستوى إنفاق البيت الأبيض. أمّا مشاريع عام 2011 ـ التربية والهجرة والبيئة ـ فقد تتم إعادة النظر فيها جديّا.
هكذا يمكن للرئيس أوباما أن يخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2012، على أساس محصلة أدنى بكثير من الأهداف المعلنة، خاصّة وأن المواضيع لا تتطوّر إيجابيا على صعيد السياسة الخارجية، وبشكل أخص في أفغانستان والشرق الأوسط.
هذا دون الحديث عن الإشعاع الدولي للصين، الذي يقارنه الأميركيون مع انحطاط قوّتهم، وكما لو أن رئيسهم مسؤول عن ذلك أيضا! فهل أوباما هو رئيس الانحدار الأميركي؟ هذه هي الصورة التي يريد خصومه إظهاره فيها.
أمّا المعني، فهو يدعو لـ«الوحدة المقدّسة» للقوى السياسية، من أجل خروج الولايات المتحدة من البطالة وأشكال العجز العامّة الكبيرة. هذه صيغة ويد ممدودة لن تلقيا الاستجابة بالتأكيد. والاحتمال الأكبر أنه سيجد نفسه مرغما على تقديم تنازلات هامّة، والنكوص عن وعوده.
ومن المفترض أن يكون أوباما الثاني رئيسا آخر غير أوباما الأوّل. هذا حتى لو كان يعرف كيف يلعب على انقسامات المعسكر الجمهوري. وعبر التنازلات كان سابقه الديمقراطي بيل كلينتون، قد أعاد انتخابه بعد خسارته لانتخابات منتصف فترته الرئاسية.
بالنسبة لأوباما، لن يكون أي شيء كما كان سابقا، ولكنه لم يخسر كل شيء بعدُ.