أثار انضمام كولومبيا وألمانيا والهند والبرتغال وجنوب إفريقيا إلى مجلس الأمن كأعضاء غير دائمين، بداية من رأس السنة الميلادية الجديدة، التوقعات بزيادة تمثيل الاقتصادات الناشئة في المنظمة الدولية، وجدد الدعوات إلى إصلاح الأمم المتحدة.
سوف يخدم الأعضاء الخمسة الجدد لمدة عامين في المجلس، الذي يعتقد أنه الأكثر تمثيلاً حتى الآن. وهذا يعني أن جميع دول مجموعة «بريك»، وهي كتلة اقتصادية تضم البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمام جنوب إفريقيا إلى المجموعة قريباً، سوف تكون جميعها أعضاء في المجلس. نظرا لنفوذها الاقتصادي الصاعد، فإن هذه البلدان منحت الكثير من الأمل للانتعاش الاقتصادي العالمي.
في أحدث بيان مشترك لهذه الدول للترحيب بجنوب إفريقيا إلى ما سوف يكون مجموعة «بريكس»، تعهدت هذه الدول بالمزيد من التعاون في منتديات متعددة الأطراف. وسوف يكون مجلس الأمن مكاناً مثالياً لهذا التعاون في المستقبل، وسوف يزيد تأثير الاقتصادات الناشئة في أكبر منظمة في العالم.
إن وجود دول «بريكس» في المجلس، سوف يكون بمثابة أنباء طيبة للعالم النامي أيضا. وعلى مدار سنوات، كان تمثيل البلدان النامية في المجلس صغيراً نسبياً، وتم تهميش دورها نتيجة تدني مستوى تمثيلها في هذه الهيئة العالمية، التي تعتبر إرثاً حصلت عليه الأمم المتحدة منذ تأسيسها في عام 1945.
وحقيقة أن ثلاثاً من مجموعة الدول الأربع، وهي ألمانيا والهند والبرازيل، موجودة أيضاً في المجلس في الوقت نفسه، يعني أنه سيكون هناك بعض المقترحات الشرسة التي تدعم توسيع مجلس الأمن، بالنسبة لكل من المقاعد الدائمة وغير الدائمة خلال هذا العام. وسوف يسهم هذا في تعزيز الاتجاه نحو عالم متعدد الأقطاب، وبناء نظام عالمي عادل وجديد.
في الواقع، يعتبر توسيع مجلس الأمن الدولي قضية قديمة، والسبب في أن هناك تقدما فعليا محدداً في هذا الصدد في السنوات الأخيرة، هو أنها مسألة معقدة، وتتعلق بمسألة إصلاح مجلس الأمن. والتجربة تقول لنا إن أي مسألة معقدة في إطار الأمم المتحدة، تتطلب وقتاً وصبراً لحلها.
إن الإصلاح المنطقي والمعقول لمجلس الأمن، هو أمر ضروري، لأنه سوف يساعد على تحسين سلطة وكفاءة المجلس، وتمكينه من الاضطلاع على نحو أكثر فعالية، بالمسؤوليات المنوطة به بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
ينبغي أن يعطي إصلاح مجلس الأمن الأولوية العليا لزيادة تمثيل البلدان النامية، خاصة الإفريقية، وأن يمنح مزيداً من الفرص للبلدان الصغيرة ومتوسطة الحجم للانضمام إلى المجلس، وعملية صنع القرار فيه. وينبغي ألا تقتصر التغييرات على توسيع التمثيل في المجلس فحسب، وإنما تحسين أساليب عمله أيضاً.
لن يتم إصلاح مجلس الأمن بين عشية وضحاها، أو في غضون سنوات قليلة، فسوف يتطلب الأمر عدة جولات من المشاورات والمفاوضات الشاملة. لذا فإن أي محاولة لوضع حد زمني مصطنع لإصلاح مجلس الأمن الدولي، تعتبر بعيدة المنال ومتهورة.