تثير حملة بكين لتوسيع وجودها العسكري والإقليمي، عصبية حلفاء أميركا المقربين في المنطقة، وتثير تساؤلات مشروعة حول الدبلوماسية الأميركية والتسلح الأميركي في المستقبل. وقد كشف قائد القوات الأميركية في المحيط الهادئ، مؤخراً، عن أن الصين يمكنها أن تنشر قريبا صواريخ باليستية قادرة على تهديد حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة.

البنتاغون لها تاريخ طويل في تضخيم التهديد الصيني، لتبرير صفقات الأسلحة باهظة الثمن، ومسألة إغراق السفن المجهزة دفاعياً بشكل جيد بالصواريخ الباليستية، مسألة صعبة على نحو سيئ للصين. ولكن ما ينبغي أن يكون مدعاة للقلق لدى المخططين العسكريين الأميركيين، ليس الصواريخ فقط، بل الاستراتيجية الجديدة للبحرية الصينية التي تقف وراءها.

يبدو أن الصين عازمة بشكل متزايد على تحدي التفوق البحري للولايات المتحدة في غرب المحيط الهادئ، وفي الوقت نفسه، تمضي بقوة في مطالبتها بالجزر المتنازع عليها في شرق وجنوب بحر الصين. ولا بد أن ترد واشنطن على ذلك، بحرص وبحزم. وعلى البنتاغون تسريع الجهود الرامية إلى جعل القوات البحرية الأميركية في آسيا أقل عرضة لتهديدات الصواريخ الصينية، من خلال منحها وسيلة لإظهار قوتها الرادعة ضد المزيد من الهجمات الخارجية. ويجب على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أيضاً، مضاعفة جهودها الدبلوماسية لإقناع بكين بأن التعاون بين القوى الكبرى، أفضل بكثير من تنافس عسكري مكلف وخطر. وتشكل كوريا الشمالية نقطة انطلاق جيدة، ذلك أن البلدين يشتركان في مصلحة واضحة لكبح جماح الطموحات النووية والتهديدات الطائشة لـ«بيونغ يانغ».

وبالنسبة للصين، وهي المورد الرئيسي للغذاء والوقود إلى كوريا الشمالية، فإنها ترددت وقتاً أطول من اللازم في استخدام نفوذها. وخوفاً من تدفق هائل للاجئين، فهي تركز فقط على دعم أسرة الرئيس الكوري الشمالي «كيم». وقبل فوات الأوان، فإن بكين بحاجة إلى أن تدرك أن جارتها المرتبكة وذات التسلح النووي، هي وصفة أبعد ما تكون عن الاستقرار، أو عن تراجع أميركي.

يمكن أن يكون التعامل مع الصين الصاعدة، بمثابة أكبر التحديات أمام واشنطن في العقود المقبلة. فالولايات المتحدة ليست لها مصلحة في تصعيد التوتر. ولدى للصين المتطورة سريعا استخدامات لثروتها الجديدة، أفضل من الأسلحة، ولكن عندما تضغط الصين، كما تفعل الآن، فإن أميركا بحاجة للضغط في المقابل، بمزيج من الليونة الدبلوماسية الخلاقة، والصمود العسكري.

يواجه المسؤولون الشيوعيون في بكين معضلة دقيقة وهم يسعون إلى توطيد مكانة الصين كقوة عالمية، فالنمو الاستثنائي لبلدهم جعلها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ولكن هذه المكانة تحفها غيوم سجل مقيت لحقوق الإنسان. فهل باستطاعة الصين الاستمرار في الازدهار دون تحقيق الحرية السياسية لشعبها؟

إن مشكلة صورة الصين تتضاعف من خلال سياسة خارجية مغامرة في آسيا، التي تتضمن دولاً متجاورة متملقة، مثل الهند واليابان وفيتنام والفلبين وتايوان.

وكان هناك تذمر غير معتاد في دوائر رفيعة المستوى، في الوقت الذي وقعت ‬23 شخصية صينية على رسالة مفتوحة تدعو إلى حرية التعبير في بلادهم. جاء ذلك بعد مقابلة أجرتها شبكة «سي.ان.ان» الأميركية مع رئيس وزراء الصين «وين جيا باو»، وأعلن خلالها عن تأييده لمفهوم حرية التعبير. ومنع بث تصريحات رئيس الوزراء الصيني، في الصين، من قبل حكومته، الأمر الذي يشير إلى أن هناك رغبة محدودة في التسلسل الهرمي الراهن، حول الإصلاح السياسي الحالي.