بينما أطلت بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، فإن الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية السائدة خلال العام 2010، تثير شكوكاً جدية حول بقاء روسيا في المستقبل كدولة ذات سيادة. والمحللون الصينيون، الذين كانوا يراقبون الشأن الروسي عن كثب على مدى العشرين عاماً الماضية، ربما وصفوا المسألة بشكل أفضل، وهو أن «روسيا أكبر قوة في العالم تحتضر». إذا واصلت روسيا المضي في مسارها الحالي من الاستبداد والاحتكار والفساد، والتدهور الشامل على الصعيد الاقتصادي والسياسي والثقافي والتكنولوجي، فربما يثبت ذلك صحة التشخيص الصيني.
لا شك أن التدهور بدأ في البلاد قبل صعود فلاديمير بوتين إلى سدة الحكم، ولكن طبيعة وأسباب هذا التدهور تختلف اختلافا كبيراً عن التدهور خلال فترة رئاسته. فخلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، وجدت روسيا نفسها في غمار أنقاض سياسية واقتصادية كاملة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وتعرضت للعرقلة بشكل أكبر نتيجة انخفاض أسعار النفط العالمية خلال العقد المنصرم. ولكن خلال عقد الأول من القرن الحالي، تمتعت روسيا بأسعار نفط ذات مستويات قياسية، ومع ذلك لم تستخدم عائدات النفط لتحديث أو تنويع أو إصلاح مؤسساتها السياسية والاقتصادية. وبدلاً من ذلك، فإن الحصة الأكبر من عائدات النفط، تم نهبها أو إهدارها في مشروعات نفطية ضخمة لصالح محاسيب الحكومة. وهناك أربعة مجالات رئيسية جعلت 2010 عاماً قياسياً بالنسبة لتدهور روسيا:
أولاً؛ تراجعت روسيا في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية 2010، من المركز 57 قبل خمس سنوات، إلى المركز 65 هذا العام. ويرجع ذلك إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ولأن نسبة الطبقة المتوسطة ظلت عند 10٪ إلى 12٪ من السكان على مدى العقد الماضي. بالإضافة إلى ذلك، انخفض التعليم تسعة مراكز في المؤشر إلى المرتبة 41 من بين 60 دولة، في الوقت الذي تعتزم روسيا خفض استثماراتها في مجال التعليم ورأس المال البشري. وسيتواصل تراجع نسبة الإنفاق من الناتج الإجمالي المحلي على التعليم والعلوم والرعاية الصحية، في حين سوف يزداد الإنفاق على الجيش والشرطة والمخابرات وغيرها من الأجهزة.
ثانياً؛ أصبحت روسيا أكثر فسادا وجريمة. وكان أبرز مثال هو مجزرة «كوشيوفيسكايا» مطلع نوفمبر الماضي، التي أماطت اللثام عن الانصهار الكامل للجريمة المنظمة مع الحكومة المحلية، بما في ذلك السلطة التشريعية المحلية، ونظام المحاكم ووكالات إنفاذ القانون. فليس من المستغرب أن تتراجع روسيا اثني عشر مركزاً في تقرير التنافسية الدولي الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث هبطت من المركز 51 إلى 63، من بين 134 دولة. وجاءت المؤسسات الحكومية الروسية من بين الأسوأ في العالم، وحلت في المرتبة 118. وبينما يطلق الكريملن كلمات وشعارات جوفاء بشأن «التحديث» و«تكنولوجيا النانو»، فقد تراجعت روسيا إلى المرتبة 80 في الابتكار، والمرتبة 126 من حيث حماية حقوق الملكية، والمركز 125 في تطوير سوق المالي، و128 من حيث ارتفاع عبء التنظيم الحكومي للأعمال.
ثالثاً؛ أصبح الاقتصاد الروسي تحت سيطرة الدولة بشكل أكبر وغير فعال، وواصلت حصة قطاع المواد الخام نموها في الاقتصاد، إضافة إلى حصتها الهائلة في عائدات ميزانية التصدير للبلاد.
رابعاً؛ تهيمن على معظم الروس حالة من السخرية والغضب بسبب انخفاض مستواهم المعيشي، وحقيقة أن النخبة الحاكمة تسيء استخدام قوتها، وتواصل اختلاس الأموال والموجودات من الشعب والشركات، مع الإفلات من العقاب.
وباختصار، فقد الروس أي أمل بالنسبة للمستقبل، وينعكس هذا في ارتفاع معدل الجريمة وكراهية الأجانب والعنف.