رغم كل الظروف السياسية القاسية، حاولت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إيجاد حلّ للمشكلات المتعلقة بعدد من المجادلات السياسية النووية طويلة الأمد، على الصعيدين المحلي والدولي. وبداية من عام ‬2009، أعاد أوباما التزام الولايات المتحدة بتحقيق هدف «عالم خالٍ من الأسلحة النووية»، بادئاً من التخفيضات المتأخرة في المخزونات الاحتياطية للولايات المتحدة وروسيا. في غضون عام، نجح في التفاوض حول معاهدة «نيو ستارت» مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، والتي من شأنها أن تخفض عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة ووسائل نقلها، وإعادة تأسيس نظام قوي للتفتيش في الموقع.

ورغم المعارضة الشديدة من بعض المتشددين الجمهوريين في مجلس الشيوخ، فقد أقنع أوباما وحلفاؤه الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ، أغلبية كبيرة من الحزبين للتصويت لصالح التصديق الأميركي على معاهدة ستارت جديدة، بموافقة ‬71 ومعارضة ‬26.

إن التصويت القوي لصالح التصديق على المعاهدة، يعتبر لافتاً للنظر في هذا الوقت من النزعة الحزبية المفرطة في واشنطن. كما لفت السيناتور الديمقراطي جون كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الأنظار إلى ذلك بالقول: «إن ‬70 هي ‬95 الجديدة».

اتبع كيري والسيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار، جنباً إلى جنب مع الرئيس أوباما ونائبه جو بايدن، خطة ذكية ومثابرة للتشاور مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، وأخذ مخاوفهم حول المعاهدة في الاعتبار. فقد تغلبوا على التعديلات الهادمة للمعاهدة، المقدمة من المعارضين المتعنتين الذين كانوا سيطلبون إعادة التفاوض مع روسيا.

وفي النهاية، فازت نيو ستارت بتصديق مجلس الشيوخ لأنها منطقية. فالمعاهدة سوف تقلص نشر الأسلحة النووية الاستراتيجية الخامدة والهائلة للولايات المتحدة وروسيا، بما يقارب ‬30٪. وستكون أيضاً بمثابة تعزيز للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا التي لا تزال هائلة بشأن القضايا الرئيسية، بما في ذلك احتواء البرنامج النووي الإيراني، وتأمين المواد النووية المعرضة للخطر من قبل الإرهابيين، وفتح الطريق لإجراء مزيد من التخفيضات في جميع أنواع الأسلحة النووية الروسية والأميركية، سواء كانت استراتيجية أو غير استراتيجية، منشورة أو غير منشورة.

ولكي يتم تطبيق «نيو ستارت» يجب على مجلس الدوما الروسي الآن المصادقة على المعاهدة. وفي الوقت الذي يرسم القادة في روسيا مسار المستقبل، فمن المهم أن ندرك أنه بعد سنوات من التوترات المحتدمة في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، فإن أوباما سعى إلى إعادة العلاقات مع روسيا.

لن تكون الخطوات التالية لمراقبة التسلح الأميركي الروسي سهلة، ولكن يجب المضي فيها. وتعد معاهدة «نيو ستارت» جوهرية، لكنها ستترك الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان رؤوساً حربية استراتيجية أكثر بكثير، سواء يتم نشرها أو تخزينها، علاوة على الصواريخ والقاذفات الاستراتيجية، مما هو مطلوب لردع هجوم نووي.

الرسالة الصادرة عن مجلس الشيوخ الأميركي واضحة، وهي أن عدم القيام بأي شيء أو تأخير البت في عملية الحد من المخاطر النووية، ليس خياراً حكيماً.. والآن جاء دور روسيا.