يصعب التوصل إلى قصص النجاح في ما وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه «الجوار». في البداية كانت جورجيا، ثم أوكرانيا، وحديثاً مولدافيا، حيث شكلت جميعها آمالاً للاتحاد الأوروبي. ولكن في كل حالة، تبددت هذه الآمال.

يراجع الاتحاد الأوروبي سياسته بشأن الجوار، التي بدأت في ‬2004، والشراكة الشرقية التي بدأت في ‬2009، وذلك قبل القمة الكبرى الثانية في بودابست التي ستعقد في ظل رئاسة المجر للاتحاد في مايو المقبل. ولكن فرنسا تباطأت بشأن تخفيف شروط منح التأشيرات للأوكرانيين.

ومنذ وقت طويل تتمثل إحدى المشكلات، في غياب الحماس من جانب الاتحاد الأوروبي لمزيد من التوسع في المنطقة. وفي الآونة الأخيرة، كان يتعين على الاتحاد الأوروبي أيضاً مواجهة واقع التنافس مع روسيا، في ما يطلق عليه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف «مجال المصالح المتميزة» لروسيا. وعلى نحو متزايد، رغم ذلك، تعتبر المشكلة مع دول أوروبا الشرقية نفسها.

أولاً؛ إن هذه دول جديدة كانت سيادتها غالباً محل تنازع لدى ميلادها في عام ‬1991، وظلت ضعيفة.

ثانياً؛ لدى هذه الدول اقتصادات ضعيفة، وباستثناء جوهري لأذربيجان الغنية بالنفط، فإن هذه الدول لديها القليل من الموارد الطبيعية أو الصناعات ذات القيمة العالية، ولديها قطاعات زراعية كبيرة. وتعتمد أيضاً على الإيجارات الاقتصادية أو المشتقات الروسية بدلاً من أن تضيف قيمة بنفسها.

ثالثاً؛ رغم أنها بلا شك قد تحتج عالياً على مثل هذا الوصف، فإن دولاً مثل أوكرانيا يعتقد أنها قوى توازن وليست قوى انضمام للاتحاد. وتتيح ممارسة دور التوازن بين روسيا والغرب، للنخبة البقاء في السلطة والحفاظ على اقتصاد أوليغارشي، داخل توازن كان لولا ذلك يمكن أن يكون ضاراً.

في الواقع، يعتبر القادة المحليون نظراء محدثين للرئيس اليوغسلافي السابق تيتو، فهم غير قادرين أو غير مستعدين للانضمام إلى أوروبا أو روسيا. ولكن كلاً من روسيا والغرب يهتمان بما فيه الكفاية، بأنهم يغذون لعبة التوازن من خلال الموارد الكافية لتمكين القادة المحليين من مواجهة المنافسين، ويلتمسون لهم عذر افتقارهم إلى الإصلاح. هناك توقعات حقيقية لتغيير هيكل الحوافز في دول صغيرة مثل مولدافيا، خاصة إذا استطاع الاتحاد الأوروبي المساعدة في بناء القدرات المؤسسية على المدى الطويل. ولكن في أماكن أخرى في المنطقة، يجب على الاتحاد التعرف إلى واقع كل لعبة فردية في ما يتعلق بالتوازن، والعمل في حدود ما هو ممكن من أجل تعزيز مصالح الاتحاد الأوروبي.

أولاً، يتعين على الاتحاد الأوروبي العمل على تحويل أوكرانيا إلى النموذج الفنلندي، فأوكرانيا تعتبر سياستها الخارجية، مثل سياسة الرئيس اليوغسلافي السابق تيتو، رسميا في الوقت الحالي «غير منحازة». ويمكن للاتحاد الأوروبي قبول قيود السياسة الخارجية الخاصة بأوكرانيا، في حين يركز على مساعدتها في تحويل هياكلها الاقتصادية والاجتماعية، والحفاظ على ديمقراطيتها.

وهناك استراتيجية ثانية تتمثل في تحويل جورجيا إلى النموذج الصربي، بتشجيعها، مثل صربيا وكوسوفو، والتخلي عن هذا النوع من سياسة «القدر الحتمي»، الذي يربط كل شيء باستعادة الأراضي المقدسة، تاركاً للبلاد حرية التركيز على الإصلاح الداخلي. وأخيراً، يتعين على الاتحاد الأوروبي، أن يعمل على استلهام النموذج الفرنسي في حالة روسيا البيضاء. وكما هي الحال مع إسبانيا، فإن اقتصاد روسيا البيضاء سوف يشهد التغير قبل أن يتغير لوكاشينكو، ما سيمهد الأساس لتحقيق تنمية سريعة لدى تركه الحكم.