فشل مجلس الأمن الدولي، مؤخراً، في التوصل إلى إجماع بشأن الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، وفي اليوم التالي، بدأت جمهورية كوريا الجنوبية تدريبات بالذخيرة الحية بالقرب من الحدود مع جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، متجاهلة تحذير كوريا الشمالية من شن هجوم مضاد.

تصاعدت حدة التوتر بشكل واضح في شبه الجزيرة الكورية منذ تبادل إطلاق النار بين الكوريتين في الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي، كان الجانبان قد اشتبكا في مناوشات من قبل، لكنها لم تصل إلى هذا المستوى ولم تتسبب حتى في نصف هذا القدر من القلق. فما وجه الاختلاف هذه المرة؟

بالإضافة إلى الاختلافات في الأوضاع الداخلية في الكوريتين، فإن السبب الأكبر للقلق يتمثل في التحول في إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه آسيا والمحيط الهادئ. فقد عززت سلسلة واسعة النطاق من التدريبات العسكرية الأميركية ـ الكورية الجنوبية، والأميركية ـ اليابانية في المياه المحيطة بشبه الجزيرة الكورية، من الوجود العسكري الأميركي، وفاقمت التوترات في شمال شرق آسيا.

وكان للتدريبات العسكرية المشتركة تأثير معاكس على كوريا الشمالية، فقد أصبحت أكثر عناداً، لأنها تعتبر هذه الاستعراضات أخطاراً تهدد بقاءها وأمنها. وانطلاقاً من مبدأ «واحدة بواحدة»، فقد أعلنت استعدادها للقتال.

أجرت قوات كوريا الجنوبية تدريبات بحرية، في ‬29 موقعاً قريباً من الحدود البحرية المتنازع عليها في البحر الأصفر أخيراً. وأجرت جولة أخرى من المناورات في ‬27 موقعاً في مياه البحر الأصفر الشرقية والغربية والجنوبية، خلال الفترة بين الثالث عشر والسابع عشر من ديسمبر الجاري. وقبل التدريبات الأخيرة، قال الجيش الكوري الجنوبي إنه سوف يتعامل «بشكل فوري وصارم» مع أي استفزاز. وتقوم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بتعديل خططهما العسكرية المشتركة، وفقاً للتطورات في شبه الجزيرة الكورية، متجاهلتين تحذير كوريا الديمقراطية بأن هذه المناورات من شأنها تصعيد التوترات في شبه الجزيرة.

لقد زاد تبادل إطلاق النار وتصاعد التوتر في شبه الجزيرة، من مخاطر نشوب حرب كاملة، والتي كان من الممكن أن تندلع إذا ترك الوضع يخرج عن نطاق السيطرة. في الواقع، كان يمكن أن تندلع حرب لو لم تطلق الصين حملة بكل ما أوتيت من قوة، لنزع فتيل التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

إن التطورات في شبه الجزيرة الكورية، تؤثر على الصين بأكثر من طريقة. فإذا اندلعت حرب في شبه الجزيرة، فإن منطقة شمال شرق الصين سوف تتعرض لتهديد مباشر، مما يشكل ضغوطاً هائلة عليها ويضرّ بمحيطها الاستراتيجي. وسوف تهدد التنمية السلمية للصين، خاصة خطتها للتحديث الاقتصادي في المنطقة الشمالية الشرقية، وتصاعد الضغط العسكري على طول الحدود، سوف يجبر الصين على تعزيز قوتها في المناطق الحدودية لحماية أمنها القومي.

ولتخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، في واقع الأمر منطقة شمال شرق آسيا بأسرها، ترى الصين التطورات في مجملها من منظور استراتيجي، وبذلت كل ما أوتيت من جهود لاستعادة السلام والاستقرار في المنطقة. فهي تحث الأطراف المعنية على التحلي بالهدوء، والامتناع عن اتخاذ إجراءات يمكن أن تؤدي إلى تردي الوضع، وتناشدها حل القضية النووية لكوريا الديمقراطية من خلال المحادثات السلمية.

وخلال لقائه مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في موسكو أواخر الشهر الماضي، دعا رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو جميع الأطراف إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس»، وقال إن الصين تعارض الاستفزاز العسكري بأي شكل من الأشكال. كما دعت الصين جميع الأطراف ذات الصلة، إلى بذل جهود منسقة لتهيئة الظروف المناسبة من أجل استئناف المحادثات السداسية.