».. ثمة إشارات واضحة تنبئ بأن البشر ما برحوا يُلحقون الاضرار بالمسطحات المائية من محيطات الكرة الارضية وبدرجة لا تخفى على أحد..«.
هكذا تمضي آخر صيحة تحذير يجار بها كبار العلماء الاختصاصيين في علوم البحار والدراسات المحيطية، وهم يشفعون هذا التحذير بإيضاحات يقولون فيها:
- .. هناك إفراط في تربية وتوليد بعض الانواع المائية الحية التي تعيش في قاع المحيط.. لكن الاخطر هو ما ينجم عن الفقدان المتسارع للموائل- البيئات التي تخلد فيها وتعيش في كنفها الكائنات البحرية والاحياء المحيطية.. وخاصة بعد ما أحرزته التكنولوجيا من امكانات أدت إلى زيادة وتسريع تأثير البشر على ما يجري في قاع المحيط.
الشعاب المرجانية
في نفس السياق تمضي التحذيرات العلمية الموثقة فتقول على سبيل التفصيل او الايضاح بما يلي:
- .. خذ مثلا الشعاب المرجانية.. لقد تراجع حجمها بنسبة 40 في المائة على مستوى العالم كله. ويرجع هذا الانحسار جزئيا إلى ظاهرة الاحترار- التساخن الذي مازال ينتاب الكرة الارضية نتيجة الانشطة البشرية التي افضت إلى ظاهرة- آفة الاحتباس الحراري الكوكبي كما اصبحت معروفة لدي العلماء والدهماء على السواء.
يلخص العلماء هذه النذر في عبارة موجزة هي: حياة المحيطات تواجه انقراضا جماعيا.
ان العبارة المذكورة لا ترجع إلى كتابات صحفية او اجتهادات اعلامية تقصد إلى الغلو او تصدر عن مبالغة او تهويل: انها تصدر عن أحدث دراسة أجراها أخيرا فريق من العلماء الاختصاصيين ورجعوا فيها إلى مئات من المصادر الموثوقة ونشروها في احدث اعداد مجلة »ساينس« المتخصصة في القضايا الطبيعية والتطورات العلمية.
بصيص الأمل
بيد أن هذه الصفوة من الاكاديميين، وأغلبهم يعملون بالتدريس والبحث العلمي في كبرى الجامعات الامريكية، اثروا ان يؤكدوا في تعليقاتهم التي واكبت هذه الدراسة المنشورة على ان البشر (وهو ما نحمد الله عليه من جانبنا) مازال امامهم فسحة من الامل في اتقاء الاخطار وفي اصلاح الاحوال بالنسبة لصحة البحار والمحيطات..
هنالك يقول البروفيسور »دوغلاس ماكولي« الاستاذ بجامعة كاليفورنيا:
- ».. صحيح اننا قد نكون قد شارفنا حافة الخطر.. لكن هناك وقت لايزال متاحا امام سكان الارض لاتقاء الكارثة.. والسبب هو انه لدى المقارنة بما يحدث في قارات العالم (بمعنى اليابسة فوق الكرة الارضية)، فلا تزال المحيطات بمنأى في معظمها عن الخطر، وهذه المحيطات ما برحت قادرة على التعافي واسترداد صحتها الأيكولوجية (البيئية).
نحن محظوظون
في نفس السياق نطالع شهادة اخرى على لسان مشارك اخر البروفيسور مالن بنسكي. وتقول الشهادة بما يلي:
- نحن البشر- محظوظون: صحيح ان الاثار البيئية متسارعة.. الا انها ليست من السوء لدرجة ان نعجز عن التصدي لها.
المهم ان من مظاهر هذه الاضرار، التي باتت تؤثر على الحياة والكائنات البحرية في مرحلتنا الراهنة، ما اصبح يتمثل في هجرات واسعة النطاق لفصائل عديدة من الاسماك التي اصبح من دأبها التحرك من المناطق المحيطية المصابة بآفة التسخين إلى مناطق اكثر برودة وهو ما يؤثر على الحياة والإنسان والارزاق الاقتصادية لملايين البشر.
الصيد والتعدين
ثم هناك أساليب الصيد الجائر غير المشروع ومنها ما يترك مخلّفات ونفايات أدت كما تقول الدراسة التي نشير إليها- إلى تحويل أجزاء من الرصيف القاري الفاصل بين المحيط واليابسة إلى ركامات ملوثة ومعدومة الحياة.
ثم هناك أيضا عمليات التعدين في قيعان المحيط. وهي تؤدي تضيف الدراسة إلى تحولات في هذا القاع.. وهنا توضح الدراسة أيضا أن نسبة التعدين وعمليات الاستخراج من قاع البحر كانت عند نقطة الصفر في عام 2000. ولكنها باتت الآن تغطي مساحة تحت الماء قوامها 460 الف ميل مربع، ومن شأنها بالتالى ان تؤدي إلى "تمزيق" النظم الايكولوية الفريدة وتسبب تلوثا لخلق الله سبحانه من الأحياء في قاع المحيط.
