يذهب المدافعون عن السياسة الزراعية في جنوب إفريقيا إلى ان حكومة »بريتوريا« الراهنة لا تملك سوى ميزانية محدودة، وهي مضطرة بالتالي إلى ان تعطي الاسبقية للإنفاق على اولويات من قبيل التعليم والصحة قبل تعويض اصحاب الاراضي المتضررين. واحيانا يصل امر الدفاع عن الحكومة وحزب المؤتمر الحاكم فيقول بما يلي: ايها السادة اعتبروا ان هذا هو الثمن الذي يتعّين على جنوب افريقيا ان تدفعه من اجل انهاء كابوس الفصل العنصري الابارثيد دون ان تندلع نيران حرب اهلية واسعة النطاق.

على الطرف الاخر لهذه المعادلة يقول المعارضون انه فيما تجنّبت جنوب افريقيا خطر الحرب الاهلية خلال مرحلة الانتقال الا ان هذا لا يعني ان فقراء جنوب افريقيا اصبحوا راضين عن نصيبهم في صفقة الاراضي التي سبق وان اغتصبها اسلاف البيض العنصريين.

يشير المحللون إلى ان نفس الفرصة كانت قد لاحت لأميركا منذ 150 سنة حين اصدر الجنرال »ويليام شيرمان« أمره - عشية الحرب الاهلية- الذي حاول فيه تعويض العبيد السود في اميركا بمنحهم مساحات من الارض كي يفلحوها. والحاصل ان أجهضت هذه المحاولات ولاتزال اميركا تدفع الثمن.

وهكذا... تكلمت الدكتورة »برناديت« التي شاركت زميلها »الفرد بروفي« الرأي. علما بانها، مثل زميلها، تعمل بالتدريس في الجامعات الاميركية.. ولكنها اصدرت في السابق كتابا بعنوان »نريد ما يخصنا من ممتلكات« وفيه تعقد مقارنة بين احوال السود في اميركا وفي جنوب افريقيا.