مع الساعات الاولي من العام الجديد وقفت على المنصة الانيقة ورددت قَسَم الولاء للبلاد وللمنصب الرفيع.
هي السيدة »ديلما روسيف« رئيسة جمهورية »البرازيل« أكبر دولة في طول القارة الامريكية اللاتينية وعرضها.
سيلفا دالولا
دخلت إلى حلبة السياسة والمناصب العليا في بلادها بوصفها »تلميذة« في مدرسة السياسة والشأن العام لأستاذها »سيلفا دا لولا« الذي سبقها إلى الموقع الرئاسي في »برازيليا«.. وعلي يديه تم انجاز ما اصبح يطلق عليه في مجامع السياسة الدولية وصف »المعجزة البرازيلية« التي تجسدت ابرز تجلياتها في محاربة آفة الفقر في »البرازيل« وخفض معدلاته ورفع مستوى الملايين من سكان البلاد إلى حيث تتاح لهم سبل معيشة أيسر اقتصادا وأوفر كرامة.
وبعد ان اكمل الرئيس السابق فترتي الولاية الرئاسية في حكم البلاد.. جاءت من بعده الرئيسة »ديلما« التي شاءت حظوظها ان تواجه مشاكل استجدت على الساحة الدولية، وكان في مقدمتها عواقب الأزمة المالية الاقتصادية التي اصابت الكثير من دول عالمنا في عام 2008، وما برحت هذه العواقب تمارس تأثيراتها السلبية حتى الآن.
سجل انجازات
وعندما خاضت »روسيف« غمار انتخابات التجديد على مدار الاشهر القليلة الماضية كان يحوطها سحابات من المشاكل، ولدرجة جعلت نجاحها في الفوز بالولاية الثانية محفوفا بالتوقعات والتكهنات التي بلغت نهايتها بفوز رئاسي ضمن هامش محدود للغاية.
استغرق خطابها الرئاسي 40 دقيقة باللغة البرتغالية وألقته أمام البرلمان الوطني، وحرصت في سياقه على الدفاع الحار عن سجل انجازاتها ..
حيث ركزت على ما حققته »البرازيل« في التصدي إلى حالات اللامساواة الاجتماعية.. فيما توقفت كثيرا لتؤكد وعودها بمحاربة الفساد والرشاوى وبخاصة، وعلى نحو ما اكدت عليه الرئيسة البرازيلية- ما يتعلق بإنهاء ظاهرة الافلات من الملاحقة والعقاب، على نحو ما ظل يتمتع به الاغنياء والاقوياء في ربوع البرازيل.
سحابات الفساد
مع ذلك فلم يفت المراقبون السياسيون في العاصمة برازيليا او في »ريودي جانيرو«- اكبر حواضر البلاد- ان يربطوا بين وعود رئيسة البلاد وبين ما لايزال يجلّل الافق السياسي من قضايا وسلوكيات الفساد، وخاصة ما وصفوه بانه فضيحة شركة بترول »بترو براس« المرتبطة بدفع رشاوى وإتاوات واقتناص مغانم غير مشروعة، خاصة..
وان الملابسات التي احاطت بهذه القضية لم تضع اوزارها بعد على نحو ما لاحظ المحلل السياسي البرازيلي »ثياجو دي اراغاو« الذي علّق على خطاب الرئيسة »روسيف« قائلا: انها بحاجة إلى حل مشاكل الاقتصاد من خلال حفز النمو..
والتأكيد على جانب المسئوليات المالية- الضريبية ومواجهة مشكلة المصداقية على الصعيد الدولي.. خاصة وان فضيحة المؤسسة النفطية الكبرى التي تخصّ حكومة البرازيل، كفيلة- في رأي المحلل الاستشاري المذكور- بأن تؤدي إلى اهتزاز قاعدة تأييد الرئيسة بين صفوف البرلمان.
التحقيق مستمر
في نفس السياق، وكما لاحظ محللو وكالة »الاسوشيتدرس« الدولية للأنباء، فلايزال التحقيق متواصلا في قضايا الفساد على المستوى الاتحادي في كل ربوع البرازيل، ومن ثم فالاتهامات ما برحت موجهة بشأن تقاضي رشاوى وإكراميات وهدايا ومنافع طائلة كان يضمها وهذا هو الاخطر اطار او مخطط تنظيمي، وبمعنى انها لم تكن مجرد مطامع شخصية او انحرافات فردية..
وانما كانت اقرب إلى ترتيبات عصابية توّرط في غمارها كما اوضحت الوكالة الاخبارية الدولية- 39 مسئولا بمن في ذلك كبار المديرين الذين يعملون في اكبر شركات التشييد والهندسة في البرازيل.. فما بالنا وان التحقيقات من المتوقع ان تضم كذلك عشرات من السياسيين الذين ينتمي بعضهم إلى صفوف الائتلاف الحاكم في برازيليا.. وهو ما سوف تتكشف عنه التحقيقات مع نهاية فبراير القادم طبقا لتصريحات المدعي العام في البرازيل.
