على عادة الانجليز في طرح التحليل السياسي بطعم التهكم الساخر كما قد نقول.. تهيأ كاتب »الغارديان البريطانية« »جوناثان فريدلاند« (عدد 2/1/2015) لإلقاء نظرة تمهيدية او فلنقل استطلاعية على مجريات، ومن ثم مآلات، الأمور في »الولايات المتحدة«، وبخاصة ما يتعلق بتوقعات الرئاسة الامريكية التي توشك بورصتها ان ينطلق من نقطة الافتتاح خلال العام الوليد الذي استقبله عالمنا منذ ايام وربما ساعات.

وطبقا لأعراف السياسة الامريكية فالمفروض ان يكون عام 2016 القادم هو الذي يشهد ظاهرة »البطة العرجاء« كما يقول التعبير الشائع الذي يصدق على رئيس الدولة في العام الرابع والاخير من حقبة ولايته الرئاسية الثانية والاخيرة ايضا.

لكن الحاصل ان الرئيس »اوباما« بدا من الان يستشعر علائم هذه الظاهرة من الاستضعاف بعد ان حلت ايام العام الجديد الوليد، وقد جلبت معها مواريث عام 2014 الذي شهد منذ صيفه القائظ في اغسطس الماضي بالذات- ملابسات الصراع المحتدم والتوترات بين البيض والسود مجسدة في مقتل شاب من الملونين على يد شرطي من البيض وما لبث الشرطي- ان استرد حريته كاملة بمقتضى حكم البراءة.

ناهيك عن حوادث مماثلة شهدتها ولاية »نيويورك« وجاءت في مجموعها كي تحمل دلالة تشير إلى ان تحت رماد التوافق او التواؤم الناجم عن حركة الحقوق المدنية الشهيرة وما تبعها من تدابير الانصاف بحق الملونين الافرو- امريكيين كما يسمونهم- انما يكمن الجمر بل »وميض نار ويوشك ان يكون له ضرام« على نحو ما يقول بيت الشعر الكلاسيكي في آداب العربية..