في آخر أعدادها الصادرة.. اختارت شهرية »كَرَنت هستوري« (وقد نترجمها بعنوان الوقائع الجارية) أن تنشر محورها لعددها الصادر في ديسمبر 2014 تحت العنوان التالي: الشرق الأوسط
والمعنىى أن المجلة السياسية الأميركية وقد أوفت الآن على المئة عام من الصدور، تدرك بأن منطقة الشرق الأوسط ما برحت تشكل محوراً لاهتمام صانعي ومنفذي السياسة في الولايات المتحدة، سواء بحكم تأثير المنطقة على المصالح الأميركية، أو بحكم امتداد هذا التأثير على سائر مناطق العالم بشكل عام.
سبعة مواضيع
والحاصل أن المطبوعة الأميركية الرصينة أدارت طروحات هذا العدد الختامي حول 7 مواضيع أو دراسات تتعلق بداهة بالأحوال الراهنة والمستجدات المرصودة والآفاق المتوقعة لمسير وتطور الأحداث في الشرق الأوسط، فكان أن تراوحت مواضيع وعناوين هذه القضايا التي تمت معالجتها علي النحو التالي:
.. آفة الإرهاب المسلح الذي يحمل اسم »داعش«.
.. وقائع المعاناة الشديدة في سوريا.
.. تركيا تواجه المتاعب.
.. الحركة الكردية.
.. العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.
.. المستوطنون الإسرائيليون الذين لا يردعهم أحد.
صداع الرئيس
على أننا، ولاعتبارات هذه المساحة نرى التركيز على الموضوع السابع الذي اختارت المجلة الأميركية أن تعالجه تحت عنوان يقول بما يلي: آلام الصداع الذي يصيب أوباما.
عالج هذا الموضوع البروفيسور »أوغسطس ريتشارد نورتون«، أستاذ علم الأنثربولوجيا بجامعة »بوسطن« وكان بديهياً في تصورنا أن يستهلّه بالإشارة إلى أن الأمر عند معالجة منطقة الشرق الأوسط لم يعد يقتصر على وصفها بالاضطراب أو زعزعة الاستقرار، لأن المنطقة- تجاوزت حتى هذا التوصيف، حيث إنها تعيش (أو تكابد) أوضاعاً أقرب إلى الحرب الأهلية في بعض أجزائها (ليبيا على سبيل المثال).
تركة بوش
وعند التطرق إلى أزمة، أو أزمات »أوباما«.. يذهب كاتب الدراسة إلى أن الرئيس الأميركي تسلّم من سلَفه »بوش« الابن تركة سياسية مثقلة بالأعباء، ولم يكن أقلها مثلاً حرب العراق التي يصفها الأستاذ الأميركي بأنها كانت مبالِغة في طموحاتها بقدر ما كانت شديدة المبالغة في تكاليفها ومغارمها من حيث الدماء والنفقات على السواء.
ثم يتوقف الأستاذ الجامعي ملياً عند أسلوب »أوباما« في مقاربة المشكلات والقضايا السياسية ليصفه بأنه أسلوب »الواقعية الحذرة« أو أسلوب الحرص الواقعي المستند إلى تجنب الالتزام بتقديم أي قوات أميركية لخوض معارك (في الشرق الأوسط) اللهم إلا في حالة أن يتعرض الأمن القومي الأميركي للخطر..
ثم يمضي الكاتب ليقول إن هذا الأسلوب لا يمثل سياسة انعزالية ولا هو يمثل سياسة نموذجية بقدر ما أنه يكشف كما يضيف البروفيسور »نورتون« عن روح من التشكك في قدرة أميركا على أن تشكّل مسارات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط.
قضية فلسطين
بالنسبة لقضية فلسطين.. تشيد الدراسة التي نحن بصددها بجهود السيد »كيري« وزير خارجية أوباما في ضوء ما كرّسه من وقت وطاقة للوساطة على مدار 9 أشهر تقريباً من أجل محادثات سلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وهي المساعي التي ما لبثت أن انهارت في أبريل من عام 2014 في ضوء ما أبدته النخب الحاكمة في إسرائيل من رفض لحق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة..
وهو ما يصفه المفكر الأميركي أيضاً بأنه سلوك إسرائيلي يفضل المسار الراهن المفضي إلى نظام للفصل العنصري (الأبارثيد الذي سبق تطبيقه في دولة العنصريين البيض بجنوب أفريقيا).
خطوات تراجع
وهنا أيضاً ينعى البروفيسور »نورتون« على الرئيس »أوباما« أنه اتخذ خطوات للتراجع إزاء هذا النزاع ثم يضيف »نورتون« قائلاً:
- »... إن استطلاعات الرأي العام أوضحت قبولاً من جانب عامة الإسرائيليين لحل الدولتين. ولكن معظم مسؤولي حكومة »نتانياهو« أصبحوا أكثر رفضاً وأشد مقاومة لقبول حل عملي يقضي بدولة فلسطينية تنعم باستقلال حقيقي، ومنهم من يتجاوز في هذا الرفض موقف »نتانياهو« نفسه الذي وجد الكثير من المسؤولين الأميركيين يتعاملون معه بوصفه شريكاً أصيلاً من أجل السلام.. وكان ذلك من جانبهم سلوكاً يتسم بالحماقة في كل حال.
