كعهدها في كل عام عاشت »إيطاليا«، ليلة عيد الميلاد الكريسماس في حال من الاحتفالات ومظاهر البهجة الأقرب، من حيث الأزياء والعطور والموضات وأبهة السيارات، إلى الكرنفالات أو المهرجانات.

هكذا كانت أحوال مدينة »ميلانوى الإيطالية الشهيرة عشية الثالث والعشرين من شهر ديسمبر علي نحو ما صورها للقراء قلم »بيبي سفرجيني« (نيويورك تايمز، عدد 23/12). في مقال تابعت سطوره مشاهد سيارات »الألفاروميو« الفارهة، وعطور »أكوا دي بارما« الثمينة.. فضلاً عن أنواع الحلي الرائعة التي تحمل عنوان »بلغاري« كي تسر الناظرين والمحتفلين.

دراما السؤال

ماركات عديدة.. وشهيرة أيضاً.. أسماء وعناوين طالما استرعت اهتمامات، بل وفتحت شهية الملايين من موقع الإعجاب والشراء والاقتناء ومن ثم الاعتزاز بالماركات الإيطالية إلي درجة المباهاة من جيل إلى جيل.

لكن ها هو المقال المنشور وقد تحّول من عنصر الاحتفال بالعيد.. إلى دراما السؤال المطروح بإلحاح شديد وقد صاغته سطور المقال على الوجه التالي:

.. ترى.. هل أصبح مهماً في حقبة العولمة الراهنة - القول بأنه ما من صنف من كل هذه الماركات والعلامات والمقتنيات لم يعد الآن من منتوجات إيطاليا بحال من الأحوال؟

ألفاروميو

هنا نطالع نموذجاً أورده المقال عن ماركة السيارات الطليانية الشهيرة »ألفاروميو« التي بدأ إنتاجها في »ميلانو« عام 1910 ولكنها أصبحت الآن جزءاً من منظومة كبري للسيارات تتخذ مقرها في »هولندا«.. أما عطور »دي بارما« التي نزلت إلى الأسواق ولأول مرة في عام 1916 فقد أصبحت الآن من منتوجات شركة »كذا« الفرنسية التي تتولى إنتاجها وتوزيعها على مستوى العالم.. ثم يصدُق الأمر نفسه على قطع الأثاث الإيطالي المشهود بأناقته ودقة تصميمه.. شهدت مدينة »تورينو« أولى بشائر منتوجات »رنزوفراو« للأثاث في عام 1912... ولكنها بيعت في فبراير الماضي (2014) لصالح شركة أميركية لصناعة الأثاث.

باستا بيتوني

بل إن الطبق الطلياني التقليدي واللذيذ وكان يحمل اسم »باستا بيتوني« هذا الطبق.. التاريخي كما قد نسميه.. تحّولت ملكيته، ومن ثم حقوق إنتاجه إلى أكبر شركة سويسرية متخصصة في إنتاج وتوزيع الأطعمة والمشروبات في كل أنحاء العالم.

يصدق الأمر نفسه كما يضيف مقال »التايمز«- على ماركات ومنتوجات وأصناف شتى ظلت »إيطاليا« تعتز بإبداعها وإنتاجها على مدار سنوات وعقود عديدة: دراجات.. مشروبات.. أصناف الشيكولاتة.. أغذية للأطفال الرضّع.. حساء فطائر الباستا الإيطالية.. إلخ لكن كلها بيعت إلى مؤسسات شتى ما بين الألمانية إلى التركية إلى الإسبانية.. وحتى شركات في جنوب أفريقيا.

الاحتفاظ بالاسم

ربما يكمن العزاء بالنسبة لأفراد الشعب الإيطالي في أن المشترين عمدوا إلى الاحتفاظ بالاسم الطلياني دون تغيير.. وما كانوا بهذا يصدرون عن منطق الذوق أو الاعتراف بالجميل، ذلك منطق لا تعرفه قواعد التجارة ولا أحكام الاقتصاد.. ولا قوانين السوق.. لقد احتفظوا بالاسم الإيطالي ..

كما يوضح مقال »التايمز« لأن لفظة »إيطاليا« مازالت ترتبط في أذهان الناس بكل ما تحويه حياة الناس من إبداعات وأذواق وجماليات: الفن.. الموسيقى.. الأوبرا.. الأناقة في الملابس وفنون الماكياج فضلاً عن أسلوب محبب في السلوك والمعيشة والإطلالة على الحياة بشكل عام.

إحصاءات

والحاصل أن »إيطاليا« لم تعد تصنع أو تنتج الكثير.. بينما لايزال مجرد اسم »إيطاليا« يثير الكثير في الوقت نفسه من مشاعر البهجة والمرح ونوستالجيا الحنين وروعة الحياة.. ولا أدل على ذلك من تلك الإحصائية المبسطة التي أوردتها مقالة »النيويورك تايمز« على النحو التالي:

.. أميركا تستورد سلعاً غذائية من إيطاليا في حدود 2 مليار دولار فقط لا غير: لكن الأطعمة التي يتم إنتاجها ثم تباع في طول أميركا وعرضها تحت أسماء وشعارات وإيقاعات إيطالية تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار.