كان ذلك عند منتصف القرن العشرين.. لم يكن أحد يومها يسمع كثيراً عن بلد اسمه »كوستاريكا«.. وهو اسم عن الإسبانية يعني »الساحل الذهبي«. وكان يقابله في غرب أفريقيا قُطر آخر أطلق عليه المستعمرون الإنجليز اسم »ساحل الذهب« (غولدن كوست) وكان لابد وأن يغّيره زعيم الاستقلال وداعية الوحدة الأفريقية »قوامي نكروما« ليصبح »غانا« بعد استقلالها في عام 1958.

»كوستاريكا« بلد يقع في منطقة أميركا الوسطي المطلة علي البحر الكاريبي المتفرع من المحيط الأطلسي.

عمدت »كوستاريكا« إلي اجتثاث الغابات التي كانت تغطي مساحتها المحدودة (51 ألف كيلو متر مربع). وربما قصد هذا إلي إتاحة مساحات لاستزراع الأرض بعد إزالة أشجار الغابات العتيقة. لكن انتشار الوعي البيئي في الفترات الأخيرة أدى إلى الدعوة إلى حفظ الموارد الطبيعية وخاصة الغابات، التي مازال أنصار البيئة يؤكدون أنها تشكل »رئة الأوكسجين« اللازم للحياة على سطح كوكب الأرض. والحق أن دعوة حفظ البيئة وصيانة مواردها الطبيعية التي أحسنت العناية الربانية صنعها ما لبثت أن أتت أُكلها في »كوستاريكا« على شكل استعادة شهد بها الخبراء لغطائها الأخضر، ولدرجة أن تؤكد الكاتبة »غوستين غيليس« في دراسة تفصيلية منشورة مؤخراً بأن هذا البلد الصغير، الناطق بالإسبانية، »بات يشهد موجة من إعادة نمو وازدهار الغابات.. ولدرجة أن أصبحت الأشجار تغطي ما يكاد يكون نصف أراضيه المطلة علي سواحل الكاريبي والأطلسي على السواء..«.