رغم وسامة مظهره لدرجة أن يشبهه المراقبون بنجوم السينما. إلا أن تطورات الشأن العام في بلاده بدأت وقد ظهرت عليها علامات الوَهَن والضيق لدرجة دفعته مؤخراً إلى الترتيب لإجراء انتخابات تشريعية جديدة قبل حلول أوانها.

شنزو آبي

الحديث عن السيد »شنزو آبي« رئيس وزراء اليابان. والحديث بخصوص الشأن العام في »طوكيو« ينصرف بالذات إلى سلبية التطورات الاقتصادية التي أدت إلى أن يسقط الاقتصاد الياباني مؤخراً في هاوية الركود أو الانحسار خلال الثلث الثالث المنقضي من العام الحالي، وبصورة غير متوقعة علي نحو ما يقول الكاتب الأميركي »جوناثان سوبل« (نيويورك تايمز، عدد 16/11). من هنا كان على المسؤول الياباني الكبير أن يصارح شعبه. وبنفس اسلوب التهذيب الياباني المعهود قائلاً: أيها السادة

- »إن الأرقام - لسوء الحظ- لم تكن جيدة.. وبعد أن اغتنمنا فرصة الإفلات من حالة الانكماش الطويلة التي أصابتنا. لم يعد بوسعنا أن نترك هذه الفرصة كي تفلت من أيدينا..«.

سمعة الحكومة

والمعروف أن مكتب رئيس الوزراء هو الذي أصدر الأرقام المخيفة والمنذرة بخطر السقوط في هاوية الانحسار أو التراجع الاقتصادي، في بلد كم اتسعت شهرته من حيث الحمية الاقتصادية والقدرات المالية وهمّة العمالة بين ظهرانيه، يستوي في ذلك المتخصص مع العامل البسيط. وعلى اختلاف المهن والتخصصات والأعمار.

وكان بديهياً أن يكون مكتب رئاسة الوزارة هو مصدر تلك المعلومات التي كان لها وقع سلبي على مقدرة وسمعة رئيس الحكومة، الذي وصل إلى السلطة منذ عامين مضيا على أساس ما التزم به بأن يعيد إلى اقتصاد اليابان سابق عافيته ومن ثم يعمل على إنهاء ما يعانيه مواطنوه من انخفاض في الرواتب والأجور وفي أحوال المعيشة بشكل عام. ومن ثم يكون العمل أيضاً على تخفيض الدِين الحكومي الذي بلغ أرقاماً قياسية في بلد يشغل مكانة بين صفوف الدول المتقدمة في العالم.

الين والدولار

هكذا لم يجد رئيس الوزراء الياباني مناصاً من مصارحة رقاقة المجتمعين في إطار مجموعة العشرين في »برسبين«- استراليا بما أصبح يحدق باقتصاد اليابان من مشكلات، خاصة وأنه كان قد اعتمد علي اسلوب تحفيز الاقتصاد طيلة العامين الماضيين وهو ما استهدف إعادة تنشيطه من جهة ولكنه زاد من مديونية الحكومة من جهة أخرى.

والحاصل أن جاءت الأرقام السلبية في طوكيو أقرب إلى الصدمة بالنسبة لكثير من المحللين الاقتصاديين الذين كانوا في معظمهم أقرب إلى التفاؤل أو فلنقل إلى المراهنة الإيجابية على تحسن الأحوال في اقتصاد اليابان. وتلك توقعات ما لبثت أن أحبطتها حقيقة ضعف عملة »الين« الياباني أمام الدولار الأميركاني، فيما يراهن محللون آخرون على احتمال زيادة الضرائب من أجل إقالة اقتصاد البلاد من عثراته في ظل حركة »الإبينومكس« كما يسميها المصطلح المستخدم في وصف اسلوب الإصلاح هناك منسوباً إلى اسم رئيس وزراء اليابان.

المعارضة اليابانية من جانبها بدأت تندد وهذا طبيعي- بأسلوب »الإبينومكس« المذكور أعلاه، حيث ترى أن هذا الأسلوب له عيوبه ومشاكله على نحو ما يعبر »يوكيو إيدانو« وهو من زعماء الحزب الديمقراطي المعارض في اليابان.

برلمان جديد

في كل حال، فمن حق رئيس وزراء اليابان أن يقال بأنه يتعامل مع لعبة الديمقراطية بذكاء آسيوي مشهود: هو يتمتع بأغلبية مريحة في مجلسي البرلمان في طوكيو. لكنه دعا في الأيام القليلة الماضية إلى انتخابات جديدة وبالتالي إلى برلمان مستجد سوف يشاركه بالتالي مسؤولية أية إجراءات قد تكون صارمة وقد تكون قاسية وقد تكون تقشفية ومن ثم فهو بحاجة إلى توسيع قاعدة التأييد وهي أيضاً قاعدة الولاية أو التكليف لاتخاذ التدابير القاسية الصعبة ولكنها الكفيلة بإنقاذ اقتصاد البلاد.

صحيح أن البرلمان الحالي تنتهي ولايته التشريعية في منتصف عام 2016. لكن الأصح أيضاً أن أحزاب المعارضة في اليابان ما برحت ضعيفة ومشتتة الجهود. والأصح كذلك أن رئيس الوزراء الياباني مازال ينعم بتأييد شعبي معقول يزيد على 50 في المئة. وهو رقم يبدو مريحاً رغم محدوديته، بالنسبة لأرقام سبقت وحلقت إلى عنان السماء. لكنها نسبة معقولة في كل حال خاصة وأنها آلت إلى هذا الانخفاض في الآونة الأخيرة بسبب ما ألمحنا إليه من عقبات كأداء أصبحت تعوق المسيرة في اقتصاد اليابان.