أراد »أوباما« أن يصغي لصوت »الجغرافيا« أسوة بصوت التاريخ.. ولعله قرأ في السنة الماضية كتاباً من تأليف كاتب أميركي مرموق هو »روبرت كابلان« بعنوان »انتقام الجغرافيا« يؤكد فيه أهمية الانطلاق من وعي العامل الجغرافي أو البعد المكاني لدى وضع الاستراتيجيات ورسم السياسات الخاصة بالدول والنظم والحكومات.
وهو ما سبق وأكد عليه في عقود مضت من السنين العلّامة العربي المصري »جمال حمدان« عليه رحمة الله.
لهذا كله قرر الرئيس »أوباما« أن يركز على توجيه سياسات »واشنطن« غرباً، وإيلاء مزيد من الاهتمام للأرجاء والأصقاع من المياه واليابسة الواقعة غربي الولايات المتحدة وهي المحيط الهادئ والشرق الأقصى بما في ذلك جنوب شرقي آسيا بطبيعة الحال.
لقد ظل البعد الباسيفيكي المرتبط بشرق آسيا والمحيط الهادئ يشكل محوراً، وأحياناً هاجساً من محاور وهواجس السياسة الأميركية، ولدرجة أن أسوأ كارثة أصابت أميركا المعاصرة حدثت في مياه المحيط الهادئ يوم تحطمت كل قطع الأسطول الأميركي في ميناء »بيرل هاربور« الباسيفيكي في ديسمبر من عام 1941 وهو ما دفع أميركا أساساً إلى خوض غمار الحرب العالمية الثانية.