اهتزت «بريطانيا» من جراء الصدمة المريعة.. عاش وكابد أهلها عند منتصف سبتمبر الماضي فظاعة المشهد، وقد احتواه الفيديو الذي أذيع عن الإطاحة برأس مواطنهم «آلان هاننغ» بسيف كان في يد إرهابي ملثم أعلن انتماءه إلى تنظيم «داعش» رافعاً الرايات السوداء للعصبة المذكورة أعلاه.

دوائر كثيرة في «لندن» حاولت إنقاذ الضحية.. اهتمت «الغارديان» البريطانية على وجه الخصوص بالنداءات التي حاولت أن توجهها إلى «الداعشيين» نخبة من العلماء المسلمين المقيمين في بريطانيا.. كان مسعاهم يتلخص في مناشدة من جانبهم لإطلاق سراح الضحية البريطاني. قالوا في بياناتهم إن اعتقاله (فضلاً عن إعدامه) أمور يحّرمها الإسلام ويرفضها القرآن الكريم. أوضحوا إن كان اعتقاله، واعتقال غيره.

. يشكل نمطاً من أنماط الظلم والاضطهاد وهو في ذلك يتساوى – كما أكدوا أيضاً – مع ما يعانيه المسلمون المحتجزون على مدار سنوات عديدة في معتقل «غوانتنامو» الأمريكاني الشهير.. فضلاً عما يكابده معتقلون مسلمون أيضاً لايزالون رهن الاحتجاز – على نحو ما أكدته «الغارديان» (عدد 18/9) في سجون بريطانيا ذاتها – ودون أي محاكمات.

على الجانب المقابل من هذه المواقف.. تنشر نفس الصحيفة اللندنية مقالاً مهماً (عدد 26/9) بقلم محررها «غايلز فريزر» يلخص فيه رؤيته إلى القضية ولكن في إطار أبعد غوراً وأوسع نطاقاً. وحمل المقال عنوانين يقول ثانيهما بما يلي:

.. إشعال الحرب ليس أفضل السبل للرد على (دعاوى) داعش

أما العنوان الأول – وهو الأهم فيقول:

.. إن التعليم يمكن أن يؤدي إلى تحصين الشباب المسلم ضد التطرف (الراديكالي)

في سياق المقال يفترض الكاتب الإنجليزي أن الغارات الجوية لن تؤدي سوى إلى نتائج محدودة.. لأنها أقرب إلى هدير أصوات واستعراض قوة وكأنها صيحات زئير «كنغ كونغ» في أفلام الرعب الشهيرة..

أما الحلول الأكثر جدوى، وفي الأجل الطويل، فهي تتمثل – كما يضيف «غايلز فريزر» - في بحث اقتراحه المتواضع- كما يسميه.. ثم يلخص الاقتراح في سطور يقول فيها:

- « ماذا لو أنفقنا أموالنا على مجال التعليم (بمعنى التوعية والتثقيف والتنبيه). بدلاً من إنفاقها على الصواريخ عابرة القارات؟..»

يقول كاتب الغارديان:

- إن التعليم هو أفضل سبيل لتحصين الجيل القادم ضد (آفة) الراديكالية (بمعنى التشدد أو التطرف) وإن كان التعليم لا يشكل الآن أداة للتصدي إزاء الحاجة العاجلة والماسّة لمواجهة المشاكل الخطيرة المطروحة حالياً على الساحة.. بل إن مشكلة التعليم أنه قد يفضي بنا إلى شعور بالإرتياح أو التفاؤل وكأن الأمور تحسنت.. دعك من أن نشعر.. بأن «المهمة تم إنجازها» على نحو ما تفّوه به يوماً الرئيس الأمريكي السابق «ﭽورﭺ بوش» حين أطلق العبارة المذكورة فوق متن السفينة «لنكولن» التي كانت يومها راسية في مياه الخليج.

علينا إذن أن نتسلح باليقظة والانتباه. وعلينا أيضاً أن ندرك باستمرار في غمار التصدي لغوائل التطرف تظل الكتب أكثر فعالية وأعمق أثراً من القنابل والطلقات.. و.. هكذا تحدث كاتب من بلاد الإنجليز.