مازال خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 69) يَلقى اهتماماً من جانب المحللين السياسيين خاصة حين تعرّض أوباما في سياق الخطاب إلى آفة الإرهاب التي ما برحت تجتاح بقاعاً شتى من عالمنا وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.
من مواضع قوة هذا الخطاب، ما يرصده الكاتب الأمريكي روجر كوهين حين أكد أوباما على أن اللغة الوحيدة التي يفهمها القتلة إنما هي لغة القوة.. خاصة وأن «شبكة الموت» التي نشروها على تلك البقاع لا يمكن فضّها أو القضاء عليها إلا بالعمل العسكري فضلاً عن توجيه وسائل الإتصال الاجتماعي "الميديا الإلكترونية" لتعمل ضد عناصر الدعاية "البروباغاندا" التي يستخدمها تنظيم «داعش» في نشر أفكاره والترويج لدعواه.
ضرورة الحرب
هنا يرصد روجر كوهن ما طرأ من متغيرات على مسار فكر وتوجهات واجراءات باراك أوباما: يقول إن رئيس أمريكا كان قد رسم نفسه قائداً أو زعيماً من أجل استخلاص أمريكا من «ربقة حرب بغير انتصار» في الشرق الأوسط.. ولكن ها هو أوباما وقد وجد نفسه.
– كما يضيف الكاتب الأمريكاني- مدفوعاً بالدعوة إلى حمل السلاح رغم أنه يعيش الربع الأخير من حقبته الرئاسية (بعد أشهر قليلة يبقى له من الزمن سنة من تلك الحقبة .
وبعدها يقضي السنة الختامية 2016 في دور «البطة الرئاسية العرجاء» – على نحو ما يقول المصطلح الأمريكي المتواتر وبمعنى أنه في ختام سنوات الولاية الثانية والأخيرة يدير ساكن البيت الأبيض شؤون الدولة الأمريكية يوماً بيوم ولا يستطيع رسم سياسات استراتيجية ولا إصدار قرارات يسري مفعولها في الأجل الطويل.
حائط برلين
ثم هاهو المسرح العالمي.. وبعد ربع قرن فقط من انهيار حائط برلين وانتهاء الحرب الباردة.. وانتعاش الآمال في الاستقرار والسلام – هذا العالم – يجد نفسه في مواجهة مباشرة وخطيرة مع آفة الإرهاب،..
ويسمع – على غير توقع – رئيس أمريكا وهو يؤكد في خطاب الأمم المتحدة الأخيرة على أن العالم – نفس العالم- أصبح يقف عند مفترق طرق بين الحرب والسلام خاصة في ظل الأوضاع الراهنة التي استشرت فيها روح القلق وعدم الاستقرار كما وصفها الرئيس الأمريكي أيضاً.
أثار العولمة
في هذا السياق يحاول الكاتب «روجر كوهن» (نيويورك تايمز، عدد 25/9) أن يتلمس إجابات شافية أو حتى مقنعة عن الأسباب التي أدت إلى هذه الأوضاع: يشير بداية إلى ما جاءت به ظاهرة «العولمة» من متغيرات طرأت وما برحت تستجد على عالمنا (ومنه ساحة الشرق الأوسط بطبيعة الحال).
وكان من بين هذه المتغيرات ما ارتبط بتحول قدرة «أمريكا» من حيث الإشراف على النظام الدولي أو مسئوليتها عن تفعيل النظام المذكور إلى حيث نجمت أوضاع لم يسبق تحديدها أو تعريفها ولا حتى تقييم آلياتها وآثارها.
نزعات طائفية
ومن آثار «العولمة» أيضاً ما جاء مرتبطاً بتصاعد نزعات قومية ودعوات وحركات ترتبط بهويات الجماعات البشرية وتكمن في قلبها عوامل طائفية، خاصة بعد ما وصف بأنه ظاهرة «الربيع العربي» التي حاولت – كما يصورها الكاتب الأمريكي الذي نحيل إليه في هذه السطور- نقل الأوضاع من أحوال استبدادية إلى أوضاع ديمقراطية وهو ما أضاف مستجدات وصعوبات في المواجهة أدت إلى تفاقم وطأتها أيضاً عواقب الأزمة المالية التي أصابت الاقتصاد العالمي منذ عام 2008، بل أدت أيضاً، في رأي نفس الكاتب الأمريكي، إلى إثارة تساؤلات إزاء النموذج الغربي للممارسة الديمقراطية في الأساس.
