• من «القدس» (المحتلة كما ينبغي أن نؤكد باستمرار من منظور عروبي وقانوني ودولي أيضاً)، يكتب سياسي إسرائيلي اسمه شموئيل روزنز، رسالة نراها مهمة في هذا السياق المندلع أخيراً بشأن استشراء سياسة بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة للأردن، وفي مناطق مدينة «القدس» وما حولها على وجه الخصوص.

المشروع الصهيوني

وفيما تأتي هذه المشاريع الصهيونية المعلن عنها مع أوائل يونيو الجاري، تأكيداً للبديهية التي سبق إلى طرحها المفكر الفلسطيني الراحل البروفيسور «فايز صايغ» حين وصف «إسرائيل» بأنها تجسد في الأساس والجوهر حقيقة المشروع الاستعماري الصهيوني الذي يقوم على أسس ثلاثة هي: (العنصرية + الاستيطان + الإرهاب)، فإن الكاتب الإسرائيلي ينشر مقالته في جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية تحت عنوان لافت هو: «لا تضموا الضفة الغربية».

وهو يستهل مقولاته موضحاً (أو منبهاً – محذراً) بأن فكرة «الضم»، وقد كانت فكرة طَرَفية (بمعنى هامشية أو بعيدة عن محور التفكير)، إلا أنها لم تعد هامشية ولا متطرفة كما كان العهد بها من قبل.

صحيح أن من أركان الكيان العنصري الصهيوني مَنْ يطلق عليها وصف «تطبيق القانون الإسرائيلي» لكن الأصح أن الأيام القليلة الماضية، كما يوضح الكاتب الإسرائيلي، شهدت ارتفاع الأصوات مطالبة بمنطق الضم من جانب زعامات «الليكود» الحاكم أو من جانب رئيس «الكنيست» أو عدد من الوزراء.

سببين لعدم الضم

يوضح «روزنز» أن «الضفة الغربية» قد تم الاستيلاء عليها من «الأردن» في حرب عام 1967، وأن فكرة ضمّها ظلت خياراً مطروحاً لوقت طويل دون أن يؤخذ على محمل الجد لسببين اثنين أولهما: الغضب العارم، حسب تعبيره، المتوقع من جانب المجتمع الدولي الذي لم يقبل مطلقاً إسرائيل بوصفها الحاكم الشرعي للضفة الغربية للأردن.

وثانيهما يتمثل في الآثار السكانية المترتبة عن ضم «الضفة الغربية» بالنسبة لما يصفه شموئيل روزنز في مقاله بأنه «الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل».. ومن ذلك مثلاً تآكل الأغلبية اليهودية.

فشل السلام

والسؤال هو: ما الذي جعل حكاية «الضم» أقرب إلى إغراء الطعام السائغ اللذيذ (الكوشر كما يقول الكاتب المذكور)؟ وهو يجيب عن السؤال قائلاً: إنه الفشل في التوصل لنجاح عملية «السلام» التي دارت بين الطرفين طيلة 25 سنة وخاصة من حيث الاتفاق على بنود ما يوصف بأنه عملية الفصل بين الطرفين على أساس حل الدولتين المعروف.

يلاحظ الكاتب المذكور أيضاً أن فصائل اليمين الإسرائيلي بدأت تجنح إلى «حل الدولة الواحدة»، حيث يصبح كل الفلسطينيين المقيمين غربي «نهر الأردن» – وباستثناء سكان قطاع «غزة» - مواطنين إسرائيليين، بينما لاتزال أجنحة الوسط واليسار في «إسرائيل» تميل – كما يضيف أيضاً - إلى تأييد حل الفصل بين الطرفين ومن ثم حل الدولتين.

بين التحجيم والتدمير

أما دعاة «الضم» فيذهب منطقهم إلى أنه «لو أمكن إقناع المجتمع الدولي بأن إسرائيل تعني بحق إعطاء الفلسطينيين بعد الضم كامل الحقوق، فربما يخفّ المجتمع الدولي إلى تأييد فكرة الضم..

وهم يرّدون على حكاية «الطابع اليهودي» لإسرائيل بقولهم إن السكان الفلسطينيين في «الضفة الغربية» عددهم أقل مما هو متصوَّر بشكل عام.. ومن ثم «فقرار الضم يمكن أن يؤدي إلى تحجيم الأغلبية اليهودية وليس إلى تدميرها».

هنا أيضاً يختتم الكاتب السياسي الإسرائيلي طروحاته وقد حرصنا على عرضها في ترجمة أقرب إلى الحرفية مهما كانت اعتراضاتنا على مضامينها - فيقول شموئيل روزنز:

- تستطيع إسرائيل أن تسعى إلى الضم دون منح الحقوق للفلسطينيين. وذلك طريق يفضي إلى العزلة الدولية. أو تستطيع أن تلتمس حل دولة مسالمة واحدة تضم كلا الطرفين المتصارعين وهو طريق يؤدي بدوره إلى تدمير جوهر إسرائيل، وإلى تعريض أغلبيتها للخطر وإلى إدامة أجل صراع دموي.