• في 23 مايو الماضي نشرت جريدة «نيويورك تايمز» في ملحقها المتخصص في شؤون الاقتصاد والتجارة، موضوعاً تحت عنوان «بيجين (الصينية) تنشر شبكة واسعة من أجل اقتناص الطاقة».

وقد عرض الموضوع المنشور للجهود الواسعة والمتعددة التي ما برحت الصين تبذلها بغير كلل، وعلى نحو متواصل، للحصول على كميات من البترول والغاز والفحم من كل منافذها على صعيد الكرة الأرضية بأسرها.

صناعة الطاقة

في نفس السياق نشرت الجريدة المذكورة تعليقاً على الموضوع جاءها من أستاذ للدراسات العليا في علم الإدارة في أستراليا، ويمضي التعليق قائلاً: إن ما فات كاتبي مقالة «التايمز» هو أن الصين لا يقتصر بحثها أو اهتمامها على تلك المصادر التقليدية للطاقة.. من نفط أو غاز.. إلخ.

إن الصين عاكفة حالياً على تطوير صناعات الطاقة المتجددة، وهو ما يكفل لها أن تصبح قيادة عالمية في إنتاج توربينات طاقة الرياح والخلايا الفولطا ضوئية، وسائر أنواع الطاقة غير التقليدية.

هذه الصناعات ومنتوجاتها كفيلة بأن تدر على الصين عوائد طائلة ومتزايدة، كما يقول الأكاديمي الأسترالي، خصوصاً وأن نجاح الصين في تصنيعها ومن ثم تصديرها يجعلها ترسي الأساس لما يمكن وصفه بأنه «أمن الطاقة» الذي يتجاوز مصادرها الأحفورية المعروفة (النفط.. الفحم.. الغاز).

الطاقة الخضراء

يلاحظ الأستاذ الأسترالي أيضاً أن الجار الهندي يعمل جاهداً من جانبه كي ينسج على منوال الجهود الصينية في توسيع صناعات الطاقة غير التقليدية.. والمتجددة.. والمعني أيضاً هو أنه فيما تبحث الصين عن مصادر الطاقة «السوداء» التي تتمثل في أنواعها الأحفورية، فهي أيضاً تبني ماكينة هائلة.. هي الأكبر من نوعها في العالم لاستكمال هذا البحث لإنشاء نظام للطاقة «الخضراء»، وهو ما يكفل في رأي الأستاذ الأسترالي ضماناً حقيقياً لأمن الطاقة.

• في نفس السياق.. تنشر «النيويورك تايمز» تعليقاً آخر من البروفيسور مارتن غولد، وهو محام في نيويورك، ويتولى التدريس أيضاً لطلاب الدراسات العليا بكلية الحقوق في جامعة «كولومبيا».

من جانبه كمشتغل بالقانون، يرصد مارتن غولد ما يصفه بأنه «عدد من المتوازيات المشتركة بين الصين وروسيا في محاولاتهما تمديد أو توسيع حدود كل منهما»، موضحاً في هذا السياق بالذات أن هذه الاتجاهات ومن ثم هذه السياسات والقرارات نحو التوسع تعبر بداهة عن مشاعر قومية متصاعدة فيما تعبر، وهذا هو الأهم، عن رغبة تستبد بكل من الصين وروسيا، لضمان كميات ضخمة ومتوقعة من احتياطيات الطاقة لمصلحة كل منهما، وعلي النحو التالي:

.. «ﺒﻳجين» تدعي مِلكية الجزر ضئيلة الحجم في شرقي «بحر الصين» الجنوبي، فضلاً عن السيطرة على 80 في المئة من «بحر الصين» الجنوبي المذكور.

 

والقرم

.. «موسكو»، عمدت أخيراً إلى ضم «شبه جزيرة القرم» وبهذا فقد أضافت مقادير بالغة الضخامة من احتياطيات النفط في مياه «البحر الأسود».. بل إن «روسيا»، كما يبّين أو ينّبه الحقوقي الأميركي أيضاً، استأثرت بالفرع «القرمي» من شركة «أوكرانيا للغاز الطبيعي»، فضلاً عما يقع في ربوع «القرم» ذاتها من منصات الحفر النفطية ومن سفن أوكرانية.. دون أن تعرض ثمناً مقابل هذا كله..

موقف أميركا

ماذا إذاً عن موقف «أميركا» من هذه الخطوات التي اتخذتها كل من «الصين» و«روسيا»؟

يجيب رجل القانون الأميركي قائلاً:

- تدعي كل من روسيا والصين، أن أميركا هي التي أثارت هذه المشاكل بل وحرضت على إثارتها.. ثم تدلل كل من «موسكو» و«ﺒﻳجين» على أن الولايات المتحدة تقع على مسافات بعيدة عن تلك المواقع السابق ذكرها سواء في «بحر الصين» أو في «البحر الأسود»..

ثم إن أميركا، في تصّور العاصمتين الصينية والروسية، مشغولة كل الانشغال بأمور وقضايا أخرى، لدرجة أنها لن تخفّ إلى نجدة أي من الأطراف ذات الصلة.

ثم يختتم المحامي الأميركي الكبير مداخلته المنشورة في (نيويورك تايمز، عدد 6 يونيه 2014) بسطور يقول فيها:

- من سوء الحظ ألا يلوح في الأفق أي عنصر من شأنه أن يحول بين هذين العملاقين (روسيا + الصين) وبين الاستئثار بالمزيد من مواقع القوة ومحاور النفوذ.