في التاريخ الحديث للقرن العشرين كان العالم يتسامع عن »فرقة العاصفة« المعروفة منذ ثلاثينات القرن المذكور باختصارها »إس.إس«. وهي الفرقة التي شكلت سلاحاً بالغ العنف ضمن فروع الجيش النازي الذي عكف على إنشائه وتسليحه أدولف هتلر في ألمانيا. وخاض به معارك الحرب العالمية الثانية (1939- 1945).

وبعد انتهاء الحرب المذكورة وسقوط النازية. عمدت ألمانيا إلى أن ترسم لنفسها مساراً جديداً يقوم على أساس التنمية الاقتصادية والعمران بعيداً عن تراث »النازية« بكل ما كانت تحتويه من شعارات التعصب القومي والاستعلاء العنصري، تلك التي صنّفت البشر إلى أعراق وأجناس يتربع على قمتها الجنس الآري الأبيض.

من هنا تأتي الهواجس التي باتت تساور قطاعات شتي من أفراد الشعب أو السياسيين في ألمانيا إزاء ما لوحظ أخيراً من تزايد دعوات تنذر بأنه »الصعود السياسي لنزعة العنصرية الجديدة« »النيونازية« كما يسمونها.

في هذا السياق يسلطون الأضواء على سياسي ألماني اسمه زجفريد بورشاردت، أصبح الناس يطالعون صوره في الشوارع والساحات وقد ارتسمت على ذراعه صور الوشم الذي يردد كلمة »جرمانيا«، وكأنها تعيد إلى الأذهان ذكريات الشعار النازي »ألمانيا فوق الجميع«.

السيد »بورشاردت« ظل مشتغلاً بالسياسة على مدار 30 عاماً، تصادم فيها كثيراً مع اللوائح والقوانين في »دورتموند«، وهي المدينة التي ينتمي إليها ويسكنها نحو 600 ألف نسمة وكانت معروفة بإنتاج الفحم وصناعة الحديد والصلب.

ورغم ما تعوّد عليه سكان المدينة المذكورة من شعارات اليمين السياسي ذات الإيقاع النازي المرفوض. إلا أن الفترة القريبة الماضية جاءت بمثابة نذير بتحولات مخيفة، لقد فاز الرجل بمقعد مهم في برلمان المدينة الذي يضم 94 عضواً. بل فاز معه عدد ولو قليل من أنصار هذه النزعة الخطيرة التي تنذر بانبعاث »النازية« بكل دعاواها المدمرة من التعصب العنصري وهو ما أصبح يهدد بالتالي قطاعات وشرائح لا يستهان بها من العمال الأجانب والسكان الوافدين على المدينة الألمانية. ولدرجة أن سمعوا صيحات وهتافات ارتفعت في اجتماعات مجلس البلدية بالمدينة الألمانية لتنادي بشعار لم يسمعوه من قبل وهو: »اطردوا الأجانب.. الغرباء«، صحيح أن جاوبتها أيضاً شعارات تقول: »بل اطردوا النازيين«. وكان طبيعياً أن يتشابك الفريقان وأن يؤدي التشابك إلى إصابة 10 أفراد بجروح، وأن يقدم وزير الداخلية تقريراً يحذر فيه بالذات من ارتفاع في معدلات النشاط الذي يتم على يد الجناح اليميني في البلاد، وخاصة ضد الأجانب أو طالبي اللجوء.

صحيح أن خطر النازية الجديدة لايزال محدوداً أو محصوراً في ألمانيا. وصحيح أن الدستور الألماني يحظر تشكيل أحزاب نازية، إلا أن مثل هذه الأحزاب تتحايل على القانون فتعمل تحت لافتات من قبيل »الحزب الألماني الوطني الديمقراطي« الذي استطاع أن يفوز بمقعد في »البرلمان الأوروبي« نفسه، إضافة إلى فوز هذه الاتجاهات العنصرية بأكثر من مقعد في المجالس النيابية بالمقاطعات الألمانية.