»زيادة الإنتاج«: شعار أثير لدى أهل الحكم ودهاقنة السياسة في كل بلد وكل نظام.. بقدر ما هو محبب بل واعد ومبشر بالنسبة لجماهير الشعب بشكل عام.
وكم بذل السياسيون والمسؤولون، على اختلاف نظم وأيديولويات الحكم من جهود لحفز العاملين على تفعيل وتعزيز شعار »زيادة الإنتاج«، وفي مجالات الصناعة والزراعة بالذات، باعتبار ذلك سبيلاً مجدياً وفعالاً يفضي إلى مزيد من فرص العمل ومزيد من نجاح فرص الاستثمار ومزيد من ترجمة المخططات الإنمائية إلى واقع حي ومفيد وملموس.
إنتاج الأفيون
لكن الظاهرة التي أصبحت مرصودة أخيراً على مستوى عالمنا تجلت لكي تنطوي على شعار مستجد هذه المرة.. ويقول بغير مواربة:
- زيادة الإنتاج خطر على مستقبل عالمنا لأنها لا تشكل مزيداً من إنتاج السلع اللازمة لتلبية احتياجات المستهلكين.. بل هو مزيد من إنتاج مواد يؤدي طرحها وتوزيعها واستهلاكها إلى هلاك يحيق بهؤلاء المستهلكين.
لمـــــاذا؟
لأنها زيادة في إنتاج.. الأفيـــون.
هذا ما يحذر منه أحدث تقرير صادر في الأيام القليلة الماضية عن منظمة »الأمم المتحدة«، وترصد بنوده وسطوره ما شهدته أفغانستان بالذات، التي يعدها التقرير الدولي أكبر منتج للأفيون في العالم - من ارتفاع أكثر من ملحوظ في زراعة هذه المادة المخدرة والخطيرة خلال موسم عام 2013 الماضي.
إنذارات دولية
التقرير العالمي يشهد، أو بالأدق ينذر، بأن نحو 741000 فدان في العالم كانت مزروعة بنبات »الخشخاش« المنتج لمادة »الأفيون«، وأن عامي 2012 و2013 شهدا توسعاً في زراعة هذه المادة بنسبة 36 في المئة في أفغانستان وعلى مساحة قدرت بنحو 516000 فدان في أفغانستان، وتليها في الترتيب ميانمار التي خصصت خلال العامين المذكورين مساحة تقدر بنحو 143000 فدان.
تجارة المخدرات
التقرير العالمي صدر في مقر »الأمم المتحدة« الأوروبي الثاني (جنيف هي المقر الأوروبي الأول)، وقد عكف على إعداده الخبراء الدوليون العاملون في المكتب الأممي المعني بالمخدرات ومن ثم برصد وتفعيل الاتفاقيات الدولية التي تحظر زراعتها وإنتاجها والاتجار فيها وتداولها..
ولا يقتصر الحظر في هذا المجال على ما يؤدي إليه استعمال وتعاطي هذه المؤثرات العقلية ومنها »الأفيون« بطبيعة الحال من أخطار تلحق بالصحة البدنية والعقلية:
- الحظر يتسع إلى حيث اندلاع صراعات مسلحة أقرب إلى الحروب الإقليمية سواء بين شرطة المكافحة وكارتلات عصابات المخدرات- بل بين أجنحة هذه العصابات ذاتها وخاصة في أصقاع قارة أميركا اللاتينية.
الشبكة المظلمة
في نفس السياق ينبه التقرير المذكور إلى أخطار مستجدة تتمثل فيما يطلق عليه وصف »الشبكة المظلمة«، وتتمثل في ما تتيحه سبل الاتصال الإلكتروني باستخدام شبكة الإنترنت من تيسير طلب وتوصيل المواد المخدرة إلى حضرات الزبائن المستهلكين.
وفي هذا الصدد أيضاً يشير إلى أن مضغ أوراق »الكوكا« وهي من أصول مخدر »الكوكايين« لايزال مباحاً بوصفه من الأعراف الوطنية في بلد لاتيني مثل بوليفيا.. فيما يشير أيضاً إلى أن بلداً آخر في أميركا اللاتينية هو أوروغواي أصبح في العام الماضي أول بلد في العالم ينشئ سوقاً مشروعة ومحكومة بلوائح تنظيمية من أجل تبادل مخدر الماريغوانا!
