على جدول الأعمال السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة ثمة بند محوري، بل وأكثر من بند في بعض الأحيان ويرد تحت العنوان التالي: حقوق الشعوب الأصلية. بل إن المنظومة الدولية دأبت في السنوات الأخيرة على إعلان وتفعيل مناسبة عشرية تحت عنوان «العقد الدولي للشعوب الأصلية في العالم».

والمعروف أن هذه الشعوب الموصوفة بأنها «أصلية» لايزال أفرادها ومجتمعاتها يعيشون في مواقع شتى من خارطة الكرة الأرضية. ما بين قارة أستراليا إلى بعض أرجاء القارة الآسيوية. فضلاً عن أفريقيا إلى أميركا الجنوبية.

ثم كندا (سكان الأصقاع القطبية الباردة بالذات) وأخيراً سكان «الولايات المتحدة» هنود أميركا الحمر وهم بدورهم سكان أميركا الشمالية الأصليون السابق وجودهم بداهة على مهاجري غرب أوروبا الوافدين من إنجلترا وأيرلندا بالذات، ومازال التاريخ يتوقف عند رحلتهم المحورية على متن السفينة «ماي فلاور» التي وصفوا سكانها بلقب الحّجاج، ممن نزلوا على الساحل الشرقي للقارة الأميركية الشمالية في عام 1620 للميلاد ليشكلوا أصول الأميركيين البيض ذوي الأصول الأوروبية.

وفيما توالت الدراسات وبعدها صورت وعرضت أفلام هوليوود بشأن ما دار بين هنود أميركا الأصليين وبين شراذم المهاجرين الوافدين، فقد ظل الهنود الأميركان موضوعاً للدارسين وعلماء الدراسات الإثنية وخاصة تلك المعنية بتقصي آثار وأصول ومنشأ الأقوام والشعوب.

صدرت دراسات تنطلق من المقولة العلمية التالية: إن سكان أميركا الأصليين ما هم إلا الذرية التي انحدرت من أصقاع «سيبيريا»، مناطق البرودة الرهيبة القاسية الواقعة عند تخوم الشمال الروسي والمطلة على المحيط المتجمد الشمالي. وتم ذلك بواسطة جسر بري أقاموه عبر مضيق «بيرنغ» في أقصى شمال عالمنا. وكان طبيعياً أن تجد هذه المقولات معارضة أو تفنيداً من جانب دوائر علمية وبحثية أخرى. ولو من أجل التشكيك في الأصول السيبيرية أو فلنقل الجذور «الروسية» لسكان أميركا الأصليين. إلا أن الاكتشافات التي أذيعت مؤخراً في مجال حفريات العصور السحيقة جاءت لتؤكد وجود صلة بين «هنود أميركا» وسكان «سيبيريا» الأصليين.

الملحق العلمي لجريدة «النيويورك تايمز» الصادر في منتصف مايو الحالي يوافي قارئيه بخبر اكتشاف تم مؤخراً لهيكل عظمي في مياه «المكسيك» وهو ينتمي إلى عصور ما قبل التاريخ ويخصّ فتاة مراهقة فيما يشكل دليلاً واضحاً، كما تقول الصحيفة الأميركية، على وجود صلة بين الشعوب القديمة والشعوب الحديثة.

عاشت الفتاة إياها منذ 12 ألف سنة على الأقل، وأثبتت تحاليل الحمض النووي والنطفة الوراثية وجود صلة بين أصولها الإثنية وبين الأصول العتيقة لأهل «سيبيريا» الذين كانوا يعيشون خلال ذلك الزمن الغابر السحيق. ويضيف علماء الأنثربولوجيا في جامعة «نيويورك» أن جمجمة الهيكل العظمي الحديث الاكتشاف وجدوها سليمة وبحجم كبير مما يسمح بمواصلة التحاليل العلمية من أجل المضي إلى حيث التعّرف على سلالة الأب ومتابعة التاريخ الصحي لصاحبة الهيكل العظمي. من حيث هيكل البدن ونوعيات الغذاء، وهو ما قد يشكل إضافات - إن لم تكن تحولات- في فهم الأصول التي نشأت على أساسها حياة البشر على ظهر الأرض.