منذ سنوات ليست بالبعيدة كانوا يخلعون عليه صفات القيادة وشارات الزعامة وسمات السياسي المقتدر الكبير.

وكان لهم ما شاءوا وقتها من صفات وألقاب. ولكن كان العرب وخاصة الفلسطينيين لا يرون فيه سوى حلقة من سلسلة خبيثة وشريرة تحمل صفة «الصهيوني المحتل الغاصب» لقطعة عزيزة في قلب الوطن العربي اسمها فلسطين.

الخائن

نتحدث عن إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي ترددت مع منتصف مايو الحالي عبارات بالغة السلبية تلصق به وبسيرته وسلوكياته أسوأ النعوت وفي مقدمتها، كما ردد الإعلام الصهيوني الصفة، الوصمة التالية: الخائــــــن.

ورغم أن الوصف يمكن أن يصدق على جميع أجيال الصهاينة منذ بداية مشروعهم الشرير، وقد أحيت الذاكرة المعاصرة حلول المناسبة الستينية لتأسيس هذا المشروع وإعلان مؤسسته السياسية في «إسرائيل» (15 مايو 1948)، وفي انتهاك صارخ لمبادئ الحق والعدل والقيم الإنسانية والشرعة الدولية وقد تمثلت هذه الخيانة في جريمة سلب الشعب الفلسطيني وطنه وأرضه ومقدراته في آن معاً.

عمدة القدس

رغم هذا كله فقد جاء وصم «أولمرت» بالخيانة لأسباب معظمها بعيد عن السياسة ومعظمها يرتبط بالفترة التي أمضاها الرجل رئيس البلدية الإسرائيلية للقدس المحتلة حيث ثبت عليه وعلى ذمته تقاضي رشاوى كانت طائلة الأموال واتصلت بإنشاء مشروع للإسكان الفاخر - على الأرض المغتصبة بالطبع من شعب فلسطين.

المهم أنه أصدرت المحكمة حكماً على رئيس وزراء «إسرائيل» الأسبق يقضي بسجنه ست سنوات باعتباره «خائناً» على نحو ما ذكره القاضي في محكمة «تل أبيب» بعد أن نظرت في القضية التي ضمت أيضاً تسعة من مسؤولي الحكومة الصهيونية ومن شخصيات البيزنس وهو ما أصاب مجتمعهم بداء السرطان (السلوكي) على نحو ما ذكرته حرفياً حيثيات الحكم وهو ما دفع المحللين الإسرائيليين (آنشل بفيفر مثلاً) إلى أن يسجلوا القول بأن القاضي إنما كان يدين في حكمه طبقة أو شريحة بأكملها من «النخب المالية والسياسية في إسرائيل».

القضية

وترجع هذه القضية إلى عام 2010. وحينها وصفها المحققون بأنها تتصل بمشروع الإسكان الفاخر وأنها تجسد واحداً من أسوأ أنماط الفساد في تاريخ «إسرائيل».

يبلغ «أولمرت» من العمر 68 سنة وقد تولى قيادة الكيان الاستيطاني الاستعماري العنصري في «إسرائيل» على مدار الفترة 2006- 2009 وسبق أن ترأس بلدية «القدس» (المحتلة) طيلة السنوات العشر (1993- 2003).

شغلت وقائع القضية 700 صفحة واتهمت رئيس وزراء «إسرائيل» الأسبق بالكذب على المحكمة التي أشارت إلى ضلوع شقيقه شخصياً في تقاضي مبالغ طائلة على سبيل الرشوة. وأضافت أن لم يعد مهماً ما إذا كانت تلك الأموال قد وجدت طريقها إلى جيب أي من الشقيقين.. خاصة وأن انكشاف مثل هذه الوقائع والسلوكيات كان كفيلاً بأن يفقد الجمهور ثقته في ذمة حاكميه.

خليفة شارون

«إيهود أولمرت» بدأ حياته السياسية عضواً في حزب «الليكود» الإرهابي- اليميني، ثم تحّول إلى إنشاء حزب «كاديما» في عام 2005 ليخلف الإرهابي المحترف «أرييل شارون» في رئاسة الوزارة وبعدها قاد «أولمرت» حرباً فاشلة خاضتها «إسرائيل» في «لبنان» عام 2006.

مشكلة «أولمرت» أيضاً أنه كان يتهيأ للعودة إلى مسرح السياسة قبل أن يصدر الحكم بإدانته بالفساد في مارس الماضي. ونطق القاضي بسنوات سجنه الست في الثالث عشر من مايو الحالي.