شهر مارس الماضي ومن دون سابق إنذار، شهد انخفاضاً في صادرات الصين التي اعتادت ملء أسواق العالم كما هو معروف. في نفس الفترة انخفضت بصورة أفدح واردات الصين من العالم الخارجي.

انحسار المد

جَهِد المحللون الاقتصاديون في محاولة تفسير هذه الظاهرة التي تومئ إلى انحسار المد الذي ظل يشهده ميزان التصدير والاستيراد في الصين على مدار أعوام متتالية. والذي أعاق محاولات الفهم والتفسير كما يقول الكاتب كيث برادشر في رسالة من هونغ كونغ - هو ما رصده المعنيون بالميزان التجاري الصيني من محاولات بالأدق ألاعيب المصدرين والمستوردين في عواصم البلاد.

وتمثلت هذه الألاعيب في تغييرات متعمدة في توقيت إرسال الشحنات الصادرة واستقبال الشحنات الواردة من أجل الاستفادة من المكاسب العائدة من التقلبات والمضاربات في أسواق العملات الدولية.

وعود السلطة

المهم أن صادرات الصين انخفضت أخيراً بنسبة 6.6 في المئة في حين انخفضت الواردات بنسبة بلغت 11.3 في المئة، على نحو ما أفادت به إدارة الجمارك الرسمية. وانعكس هذا الانحسار على أسواق الأوراق المالية في المراكز الصينية الحيوية، كما يسميها الاختصاصيون، وفي مقدمتها «هونغ كونغ» و«شنغهاي» على وجه الخصوص.

مع ذلك فقد استرعى الانتباه ما وعد به رئيس وزراء الصين لي ككيانغ، في خطابه الافتتاحي الذي ألقاه في منتدى آسيا يوم الخميس 24 أبريل الماضي، وأكد فيه أن اقتصاد بلاده مازال قادراً على مواصلة التقدم لتحقيق النمو المستدام من خلال الاستمرار في مخططات التحول الحضري (من الأرياف إلى المدن)، وفي تعميق القدرات التكنولوجية وحيازة الاحتياطيات الكافية من أرصدة النقد الأجنبي.

الشراكة عبر الباسفيكي

استرعى الانتباه أيضاً تلك اللهجة - التصالحية كما وصفها المراقبون، وقد سادت خطاب المسؤول الصيني الكبير إزاء المخطط الاقتصادي الضخم الذي تبنته أخيراً، الولايات المتحدة، تحت اسم لافت للنظر وهو: «الشراكة عبر البافيكي».

والمخطط ينطوي على الدعوة إلى مزيد من حرية التجارة في ربوع جنوب وشرقي آسيا، وحول شواطئ حوض المحيط الهادئ، ويدعو أيضاً إلى رفع الحواجز التجارية وفتح الأسواق أمام المزيد من عمليات التبادل.

في هذا الخصوص مضى رئيس الوزراء الصيني يقول:

-ما دامت الشراكة البايكية (المقترحة) تُفضي إلى تنمية التجارة العالمية وإلى تبّني بيئة تجارية تقوم على أساس من الإنصاف والانفتاح فلسوف يسر الصين أن تشهد قيامها ونشاطها.

طمأنة الأميركيين

والحق أنه جاءت هذه التصريحات من جانب «بيجين» ومسؤوليها برداً وسلاماً كما قد نقول - على أفئدة المسؤولين من خارج الصين، يستوي في ذلك الأميركان من أصحاب فكرة الشراكة المذكورة، أو الأطراف الآسيوية من جيران الصين سواء على البر الآسيوي أو في حوض المحيط الهادئ، ومن ثم في أقطار غرب أوروبا التي تعد في طليعة زبائن الصادرات الصينية التي مازالت تنطوي على إغراءات السعر المهاود أو المعقول.

في نفس السياق يشير المحللون إلى أن مصرف الشعب وهو «البنك المركزي الصيني» مازال يعمل على خفض سعر العملة الوطنية «الرومبيني»، حيث نزل بها أخيراً بمعدل 2.5 في المئة، وكأنه بهذا يحاول تسكين خواطر الأطراف الأميركية التي مازال يؤرقها ارتفاع مديونية الخزانة الأميركية لصالح الطرف الصيني.

سعر العملة

وفي الوقت نفسه عمدت أطراف «الإتحاد الأوروبي» إلى تطمين المستهلكين في أوروبا والمصدّرين من الصين على السواء. وفي هذا الصدد ينقل الكاتب الصحافي برادشر عن كبير مسؤولي الفحص والتفتيش للصادرات الصينية قوله: إن صادرات الصين مازالت قوية للغاية. وربما يعزا الانخفاض في الصادرات والواردات الذي تتحدثون عنه إلى إجراءات الانخفاض التي اتخذت أخيراً في سعر عملة الصين الوطنية.