يتطلّع المراقبون السياسيون إلى جدول الزيارات الذي تقرر لطائرة السلاح الجوي الأميركي «رقم واحد» خلال الفترة الحالية والقريبة. بديهي أن الطائرة المذكورة هي المكلفة بحمل الرئيس الأميركي على متنها إلى حيث الاجتماع مع قادة في أوروبا ومع زعامات أهم بلدين في منطقة الشرق الأقصى وهما اليابان والصين.

المفروض أن يحفل جدول الرئيس الأميركي أيضاً بزيارات مهمة سواء لأوروبا الغربية أو لمنطقة الشرق الأوسط.

ضد روسيا

والحاصل أن لاحظ راصدو تطوّرات المشهد السياسي الدولي ما عمدت إليه أوساط البيت الأبيض من إضافة كل من اليابان ثم الصين بالذات إلى جدول الرئيس باراك أوباما المقرر تنفيذه في الفترة الراهنة..

فيما لاحظوا أيضاً أن لقاء الزائر الأميركي بقيادات كل من الصين واليابان مقصود بها - كما تقول الجارديان البريطانية (عدد 20 مارس) العمل على بناء وتدعيم ائتلاف أساسي ضد روسيا - بوتين ومحاولة عزل روسيا إزاء ما أقدمت عليه مؤخراً من ضم شبه جزيرة القرم إلى كيانها الذي يحمل عنوان الكومنولث أو فلنقل الاتحاد الروسي.

تحالفات وشراكات

يضيف المراقبون أيضاً، وبصراحة واضحة، أن أوساطاً عديدة في أميركا والاتحاد الأوروبي، لم تُخف تحفّظها وأحياناً استياءها وانتقادها لأن واشنطن أرسلت إشارات ضعيفة كما تصفها الغارديان بشأن مدى صلابة المجتمع الدولي إزاء التصرفات الروسية الأخيرة،..

 وهو ما دفع سوزان رايس مستشارة الأمن القومي للرئيس الأميركي إلى التصريح منذ أيام قلائل بأن الوقائع الدبلوماسية المتلاحقة من جانب دول الغرب - حلف الناتو فضلاً عن الاجتماعات التي رتبوا لها في عجالة واضحة، ما هي إلاّ فرصة وصفتها المستشارة الرئاسية المذكورة لإثبات أن أميركا ما زال بوسعها مواصلة دور القيادة العالمية بالنسبة للمشاكل المعقدة التي يواجهها عالمنا.

وفي هذا السياق ذكرت سوزان رايس في لقاء مع الصحافيين المعتمدين في واشنطن: - إنه إذا كان من موضوع مشترك في هذه الرحلة (الرئاسية) فهو يتمثّل في مدى قدرة وأهمية التحالفات والشراكات التي تجمعنا ما بين أوروبا إلى آسيا وإلى الشرق الأوسط من حيث قدرتنا على قيادة ائتلافات قوية لا غنى عنها من أجل إحراز التقدّم.

حقبة «باكس»

من جانبه - يلاحظ الكاتب دان رويرتس (في مقاله المنشور بالغارديان) أنه برغم النذر التي لاحت مؤخراً إزاء خطر اندلاع الحرب الباردة من جديد بين الشرق والغرب إلاّ أن البيت الأبيض أطلق زفرة ارتياح إزاء ما عمدت إليه الصين خلال مداولات مجلس الأمن الدولي مؤخراً بشأن أزمة أوكرانيا، حيث عمدت الصين إلى الامتناع عن التصويت بدلاً من التصويت تأييداً لروسيا.

وفي ضوء هذا الموقف الصيني - تقرر أن يجتمع الرئيس أوباما مع نظيره الصيني جنسنغ في لاهاي على هامش المؤتمر الواسع المقرر أن يتناول قضية الإرهاب الدولي. كل هذه الجهود يقصد بها صانعو السياسة في دوائر واشنطن إلى إثبات أمر واحد تلخصه العبارة التالية "حقبة «باكس» أميركانا لم تنته بعد".

الحرب الباردة

والإشارة هنا بالطبع إلى أن حقبة السلام الأميركي (على وزن السلام الروماني المنسوب قديماً إلى إمبراطورية روما في غابر الأزمان) ما زال قائماً - بمعنى أن أميركا ما زالت منذ عقد التسعينات الماضي تمتلك مفاتيح نظام ما بعد الحرب الباردة وبعد زوال الغريم السوفييتي. وهو ما لا يزال يقضي بالمزيد من عزل روسيا على المسرح الدولي مع استثمار أو استغلال قرارات وسلوكيات الكرملين إزاء قضايا أوكرانيا والقرم، وتكريس الحقيقة التي وصفتها سوزان رايس بأنها تدل على أن أميركا لا تزال تقود المجتمع الدولي.