سر شنغهاي" عنوان المقال الذي نشره مؤخراً في كبريات الصحف الأميركية الكاتب المعروف "توماس فريدمان".
على مستوي "الزمان" فالمقال منشور بتاريخ 22 أكتوبر.
وعلي مستوى "المكان" يضم المقال ملاحظات مكثفة التركيز استقاها كاتبه من واقع أحدث زيارة قام بها إلى "الصين" وإلى مدينة "شنغهاي" على وجه الخصوص.
مركز عالمي
يتجاوز سكان "شنغهاي" العشرين مليون نسمة، وهي تعد أكبر مدن "الصين"، وتتولى الحكومة المركزية إدارتها بشكل مباشر، وهو ما يضفي على المدينة مكانتها المتميزة بوصفها تضم واحداً من أكبر وأهم المواني البحرية في العالم، فضلاً عن كونها أكبر مركز للصناعة والتجارة الخارجية في طول "الصين" وعرضها، وخاصة في مجال الصناعات المتقدمة تكنولوجياً فيما يشهد تاريخها بأنها كانت خاضعة في القرن التاسع عشر لمواثيق دولية بحيث شاركت في إدارتها، في تلك الحقبة كل من "أميركا وبريطانيا وفرنسا". وقد استمر هذا الوضع حتى قيام الحرب العالمية الثانية في أواخر ثلاثينات القرن العشرين.
كما بلغ من أهمية المدينة أن شهدت عقد أول مؤتمر للحزب الشيوعي الصيني في عام 1921.
فقاعة العقارات
"شنغهاي" زارها "فريدمان" في الآونة الأخيرة. صاحبْته بورصة التنبؤات التي يحاول بعضها أن يتوقع انحساراً لأشواط التقدم الذي أحرزته "الصين" في السنوات الثلاثين الأخيرة. بعض هذه التنبؤات يشير إلى احتمال انفجار ما يصفونه بأنه فقاعة العقارات التي يمكن أن تنفجر كأي بالونة وتفضي من ثم إلى أزمة مالية، إن لم تكن كارثة اقتصادية، كما حدث في أميركا منذ عام 2008.
البعض الآخر.. وهو ما يتفق معه "توماس فريدمان"، يحّذر من سوء المصير الإيكولوجي متمثلاً في تفاقم معدلات تلوث البيئة وهو كفيل في تصورهم بتشكيل فقاعة تلوث يمكن أن تنفجر في لحظة من اللحظات.
مدرسة ابتدائية
رغم هذا كله.. فلا يلبث "فريدمان" يعلن نزعة من التفاؤل ما زالت تحدو أفكاره ومواقفه. والسبب بسيط، لأنه زار "شنغهاي".
وهي ليست زيارة تقليدية للمصانع الصينية الكبري والمعامل السوبر- متقدمة وأبراج الإنتاج التي تكاد تحلق إلى عنان السموات:
ببساطة شديدة فقد زار الكاتب الأميركي المذكور "مدرسة ابتدائية" في "شنغهاي". كم رددوا علي مسامعه عبارة موحية هي: فتش عن سر تقدم الصين.
وذهب "فريدمان" إلى "شنغهاي" وبعدها أعلن في مقالته قائلاً: " أظن أنني عثرت على السر، وهو: أن ليس هناك سر على الإطلاق"
التعليم هو الأساس
ثم يوضح لنا كقارئين أن سر "شنغهاي" إنما يتمثل ببساطة في قدرتها علي إدراك واتباع وتنفيذ الأساسيات. مجرد الأساسيات التي تصنع أداء مدرسياً وتحصيلاً تعليمياً يتصف بكفاءة العائد بكل مقياس، وبمعنى أن ليس هناك لا سر يخفونه ولا معجزة خارقة. بل هي المبادئ الأساسية التي تتلخص في: التزام عميق بإعداد وتدريب المدرسين. وحرص أعمق على مشاركة أولياء أمور التلاميذ في تعليم أطفالهم. فضلاً عن تبنّي ثقافة فعّالة تضع التربية والتعليم في مكانة سامقة فيما تولي كل الاحترام للمدرسين.
مجرد بداية
إن المدرسة الابتدائية التي زارها "فريدمان" في "شنغهاي" كانت مصنّفة عند الرتبة "المتوسطة" من حيث التقدم والفعالية: كان ذلك منذ 10 سنوات كما تقول السيدة "شن جون" مديرة المدرسة.. وبعد هذه السنوات العشر. ها هي المدرسة الصينية وقد صُنّفت في درجة القيادة على مستوي العالم.
حيث يرجع الفضل بالذات، لا إلى مجرد الأبنية أو التجهيزات أو الميزانيات. ولكن يرجع بالدرجة الأولى إلى قدرة النظام التعليمي الصيني على اجتذاب واستخدام أفضل العناصر من المدرسين والمدرسات، وهو ما ارتقى بمستوى مدارسهم في مهارات القراءة والعلوم والرياضيات على السواء.
يختم "توماس فريدمان" مقالته بعبارة قالتها مديرة المدرسة الصينية.. من باب الاعتزاز بطبيعة الحال:
- بصراحة نقول: هذه هي البداية مجرد البداية في كل حال.
