في مصطلحات "الأمم المتحدة" يستخدم الاختصاصيون في مجال قوانين البحار- تعبير "الصيد الجائر". وينصرف التعبير إلى التحذير من أن المبالغة والغلّو بقصد الحصول على الثروة السمكية من البحار والمحيطات، وباستخدام أنواع وأنماط لا يجوز استخدامها من معدات الصيد. أمر يؤدي موضوعياً إلى التسبب في أضرار بالغة بالبيئة وهي لا تقتصر بداهة على فئة بعينها ولا على قطر أو شعب بذاته، بقدر ما إنها سلوكيات جسيمة الخطر بالنسبة لحياة البشرية في عمومها.

النفايات الكيميائية

يضاف إلى "الصيد الجائر" غير المسؤول آفة أخرى لا يفتأ اختصاصيو وأنصار البيئة يحذّرون من عقابيلها. وتتمثل بدورها في النفايات الكيميائية المتخلفة عن العمليات الصناعية في طول العالم وعرضه، وهو ما يزيد من درجة تلوث المسطح المائي الشاسع والسرمدي أيضاً الذي يكاد يغطي الكرة الأرضية التي نعيش على سطحها.

من هنا تتلخص الدعوات الرصينة في التحذير من ظاهرة ترددت أصداؤها منذ مطالع أكتوبر الماضي وأبرزت معالمها جريدة "الغارديان" البريطانية. وتشخيص الظاهرة يقول بشكل مباشر.. وخطير مايلي:

- إن زيادة "حموضة" المحيطات الناجمة عن الانبعاثات الكربونية وصلت إلى أقصي درجاتها على مدار 300 مليون سنة (!)

وكان منطقياً أن يقود هذا التشخيص إلى إصدار التحذير التالي:

- إن "الصيد الجائر" وظاهرة "التلوث" يشكلان جزءا من المشكلة على نحو ما يؤكده العلماء والاختصاصيون .

مصدر للغذاء

ومن هنا يحذر العلماء من أن انقراض أنواع متعددة من الفصائل الحية قد يكون أمراً محتوماً.

وعلى سبيل التفصيل ينعي الاختصاصيون، سواء في مجال علوم البيئة أو علوم البحار ما أدت إليه انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن احتراق أنواع الوقود الأحفوري من خطر جسيم بكل معني بات يلحق بالحياة البحرية بشكل عام، رغم أن هذا المجال هو المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه الملايين من البشر من أجل تغذيتهم ومعايشهم في طول عالمنا وعرضه علي السواء.

في هذا السياق يحذر البروفيسور "أليكس روجرز" أستاذ علم الأحياء في جامعة "أكسفورد" قائلاً:

- إن صحة المحيط في النازل كما يقولون وبوتيرة أسرع مما كنا نتصور.. وهذه الحالة ينبغي أن تكون موضع قلق وانشغال بالنسبة لكل فرد، باعتبار أن كل إنسان جدير بأن يتأثر من جراء التغيرات التي أصابت قدرة المحيط علي دعم الحياة فوق سطح الأرض.

أمراض المرجان

من أمثلة هذا التدهور ما يلحق حالياً من أضرار فادحة بتكوينات الشِعاب المرجانية في قاع البحار.. إن هذه الشعاب أصبحت مصابة بمرض يؤدي إلى تحلل هياكلها من الكلسيوم الذي يحفظ بقاءها وأداءها لوظائفها، وفي مقدمة هذه الوظائف ما يتصل بصحة الثروة السمكية وباعتبار أن شعاب المرجان هي الحضّانات التي تأوي إليها صغار الأسماك وتحتمي بها الأحياء المائية الدقيقة التي تمثل غذاء الأسماك الكبيرة ومن ثم تكفل بقاءها علي قيد الحياة.

يزيد الأمر خطراً أن الانبعاثات الكربونية الصادرة عن الأنشطة الصناعية وما في حكمها. تتصاعد إلى الغلاف الجوي ولا تلبث أن تستوعبها بيئة البحار والمحيطات في العالم. ومن لطف الخالق أن هذا الاستيعاب هو الذي حمي البشر من أسوأ الآثار الناجمة عن ظاهرة آفة الاحتراز أو التساخن الكوكبي بكل عواقبها السلبية على الحياة الإنسانية في جميع مسالكها.

درجة الحموضة

أما ارتفاع درجة "الحموضة" في الغطاء المائي الكوكبي فهو يلحق أبلغ الأضرار بصحة المخلوقات البحرية التي تعتمد علي كربونات الكلسيوم في بناء الشعاب المرجانية ومن ثم في بقاء وصحة "المجامع السمكية" التي تتعيش عليها.

وفيما جاء التحذير الأكاديمي من جامعة "أكسفورد" البريطانية فثمة تحذير رسمي.. حكومي يأتي بدوره من جنوب أفريقيا وهو صادر عن الوزير الأفريقي "ترور مانويل"، الرئيس المشارك للجنة العالمية المعنية بالمحيطات الذي يقول بوضوح ما يلي:

- إذا لم نعمل على استعادة "صحة" المحيط، فلسوف نذوق فداحة النتائج على رخائنا ورفاهنا وتنميتنا. وعلي الحكومات أن تتعامل مع هذه الأخطار بنفس أسلوب تعاملها مع الأخطار التي تهدد أمنها القومي.