64 صفحة باللغة الصينية. هذا هو أحدث دليل يصدر عن دوائر الحزب والحكومة في العاصمة بكين، ويقصد به واضعوه إلى ما يصفونه بأنه تعليم أصول الأدب والذوق واللياقة واللباقة والكياسة وحسن التصرف من جانب جموع السواح الصينيين الذين يزورون أقطار العالم الخارجي.

ذعُنيْت بطبع الكتاب المذكور دائرة السياحة في الصين، التي أوضح مسؤولوها بأنهم تلقوا ملاحظات ثاقبة ومحّذرة أيضاً من جانب مسؤول صيني كبير يحذّر فيها مما وصفه بأنه "السلوك غير المتحضر في الخارج" من جانب مواطني الصين وعلى أساس أن هذا السلوك يؤدي إلى تشويه سمعة البلاد.

ذوالمعروف أن العالم ما برح يشهد موجة غير مسبوقة من خروج المواطنين الصينيين إلى سائر بقاع العالم في زيارات جماعية ورحلات سياحية.. ولدرجة أن هذا المد المتصاعد لايزال يسعد رجال الأعمال ووكالات السفر ومديري الرحلات في طول عالمنا وعرضه.. خاصة بعد أن أصدرت المنظمة العالمية للسياحة أحدث إحصاءاتها التي تفيد بأن عدد السائحين الصينيين ارتفع من 5 ملايين فرد في عام 1997 ليصل في عام 2012 الماضي إلى 83 مليون سائح صيني، في ضوء هذا الحجم المتعاظم بادرت الصين إلي إصدار دليلها إلى مواطنيها المحترمين الزائرين. لكي يكونوا محترمين بحق وصدق.

ذينصحهم الدليل بداية بأن يرتدوا ملابس لائقة عندما يرتادون الكازينوهات، وأن يقفوا في صفوف منتظمة عند زيارة المتاحف وما في حكمها، ثم "لا تعبث من فضلك بأنفك في مكان عام. وحاول أن تترك حمام الفندق من ورائك نظيفاً ما استطعت إلى ذلك سبيلاً"، ناهيك عن نصائح أكثر طرافة من قبيل:

لا تسرقوا أرجوكم - سترات النجاة التي يضعونها أمام كراسيكم على متن الطائرات، وعندما تتناولون وجباتكم في المطاعم، احرص - عزيزي المواطن الصيني - على ألا تحدث صوتاً ملحوظاً أو مسموعاً وأنت تحتسي الحساء أو تلتهم شعرية النودلز المفضلة لدى الأهل والأصدقاء من أبناء بلدك الصين العزيز.

ثم هناك النصائح المعقولة التي تحذر، أو تنصح، إزاء محاولات التهرب من تذكرة الباص أو المترو- وهي محاولات تقرب من الاستهبال، وإن كان بعض من هذه النصائح يبدو مبالغاً أو غير مفهوم إلا لأهل الصين ومنها مثلاً تحذير المرأة أو الفتاة الصينية بأن تحرص على التزين بالقرط في أذنيها، وفي هذا السياق يقول الدليل السياحي "إن امرأة تتجول في شوارع إسبانيا مثلاً دون قرطين في أذنيها ستكون مثاراً للضحك كأنما تسير مجردة من ثيابها".

ذوفي مقابل هذه النصائح العجيبة يحرص الدليل الصيني أيضاً على تأكيد نصائح رزينة حيث يقول مثلاً، عندما تزور في سياحتك بلداً مسلماً احرص على ألا تطلب في طعامك لحم الخنزير، وعندما تزور "تايلند" لا تستخدم قدميك في الإشارة إلى الأشياء.

ذوتلاحظ صحيفة "الغارديان" أيضاً أن الدليل المطبوع جاء متزامناً مع صدور قانون جديد يحظر على شركات السفر والسياحة الصينية أن تقدم لعملائها عروضاً تنطوي على تكاليف غير متوقعة أو على شروط لا يحاطون بها إلا خلال سير الرحلة.

ذتلاحظ الجريدة الإنجليزية أخيراً أن الحكومة الصينية حريصة باستمرار على التواصل مع مواطنيها من سياح وزائري الخارج من أجل تذكيرهم بإطاعة القوانين المحلية في الأقطار التي يزورونها، كما ترشدهم إلى أساليب الاتصال بسفارات بلدهم عند الضرورة.