"الصين" أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان (نحو مليار ونصف مليار من صنف البشر).
وفي غمار ما شهدته سنوات القرن الماضي، وخاصة منذ قيام الدولة الصينية الحديثة بعد ثورة 1949 من دعوات ترمى في مجموعها للحّد من التزايد المطرد، إلى حد التضخم الديمغرافي أحياناً، في حجم السكان، إلا أن "الصين" بدأت تشهد، بل تعانى من مشكلات ناجمة ياللتناقض- عن "نجاحها" في التعامل مرحلياً مع مشكلة السكان.
الطفل الواحد
كانت الدعوات، على مدار السنوات الخمسين أو الستين الماضية تركز في مجموعها على هدف وحيد وهو:
- الحّد من تزايد السكان..
وكانت الترجمة التشريعية لهذه الدعوات تترجم في سياسة محورية صارمة وبالغة الخطورة هي:
- سياسة إنجاب الطفل الواحد للأسرة الواحدة.
وبديهي أن كانت مخالفة هذه السياسة تعرّض المخالفين من ذكور أو إناث لأقسى أنواع العقوبات.
وكم هلل المسؤولون في العاصمة "كين" وغيرها من حواضر البلاد إزاء ما حققته سياسة الطفل الواحد الوحيد من نجاحات: يومها قالوا إن بلادهم استطاعت أن تتلافي أخطار ما وصفه أهل الاختصاص بأنه "القنبلة الديمغرافية" بمعنى التزايد الجامح غير المطلوب في عدد السكان.
المواليد والمسنون
لكن "الصين" باتت كما يقول الاختصاصيون أنفسهم - تواجه النُذر التي يمكن أن تنجم عن "قنبلة ديمغرافية" أخرى. هي تلك التي تلخصها الكاتبة البريطانية "تانيا برنيغات" التي نشرت دراسة موجزة.. أعدتها من "الميدان" في العاصمة الصينية "كين". وأوجزتها في العبارة التالية:
- الأجل المتوقع للحياة في "الصين" يزداد ارتفاعاً. ولكن عدد الشباب يضمحل. والسبب هو السياسات الصارمة المطبقة في مجال المواليد والأسرة وعمليات الإنجاب.
والمعنى ببساطة هو أن "الصين" نجحت كما أسلفنا- في تحجيم وتقليص عدد المواليد (بتطبيق سياسة الطفل الواحد للأسرة).. بل ونجحت أيضاً في الأخذ بسياسات إيجابية في مجال الرعاية أدت إلى النهوض بالصحة العامة للسكان، وخاصة في الأرياف والمناطق النائية، فكان أن نجم عن ذلك ظاهرتان متناقضتان:
(1) انكماش في عدد المواليد ومن ثم في عدد السكان من الصغار الأحداث وشباب البالغين (وهم بداهة العمود الفقري لنشاط العمل على أي مستوى قومي عام).
(2) ثم زيادة في عدد المسنين وطول أعمارهم بعد أن أفادوا كما ألمحنا- من حسن الرعاية الصحية ومن نجاح سبل العلاج وتوقي الإصابة بالأمراض.
تناقض صيني
ومن هنا فالتناقض الصيني هو:
.. مزيد من شيوخة السكان.. مع تناقص في شبابية السكان:
الطرف الأول يحتاج إلى رعاية وعناية ونفقات دون أن يقدم أي إضافة إلى دولاب العمل ومرافق الإنتاج.
الطرف الثاني بات يعانى انكماشاً في العدد وتقلصاً في الحجم المتوقع (من الأيدي العاملة الشابة- العقول المبدعة الفتية العفية اللازمة لدفع عجلة الاستمرار وسط تحديات بالغة الشراسة في الداخل والخارج على السواء).
- "هذه قنبلة.. زمنية" لابد وأن تواجهها "الصين" في الفترة القريبة المقبلة.
هكذا يسميها فرع "الصين" من مؤسسة بروكنغز" الأميركية الشهيرة للدراسات السياسية. أما حديث الأرقام فيقول باختصار شديد:
في عام 2009 كان هناك في "الصين" 167 مليون مواطن فوق سن الستين.
في عام 2050 سيزداد هذا العدد من المسنين والمتقاعدين ليصبح 480 مليون نسمة.
انفجار سكاني
والمشكلة يقول الخبراء - إن حكاية الطفل الواحد لا تتيح رفد المسار الديمغرافي في "الصين" بأعداد متوالية ومتعاظمة من الصغار والشباب.
والمشكلة أيضاً أن إطلاق الحبل، على غاربه كما يقولون، يمكن أن يؤدي إلى انفجار سكاني وبما يفضي إلى زيادات غير محتملة في عدد السكان.
ثم المشكلة في كل حال وكما يلخصها خبير السكانيات الصيني "وانع ديوين" هي:
- إن الصين حالة فريدة في ذاتها: إنها تتقدم في السن، ولكن قبل أن تتقدم من حيث الإمكانات والثروات.
