هكذا دخل الساحر التكنولوجي العجيب حياة البشر ومن أوسع الأبواب.. وداعاً إذن للساحر الإنسان الذي طالما طالعتنا صورته وتابعنا ألاعيبه سواء في حكايات ألف ليلة التي وقع الغرب في جاذبية سحرها كما يقول الأكاديمي العراقي الأميركي "محسن جاسم الموسوي"، أو كان هذا السحر منتمياً إلى عصرنا الحديث على نحو ما ظل يبهر معاصرينا في حيل وألاعيب الساحر الأميركي الشهير "هاري هوديني" (1874 ـ 1926).
الآلة والإنسان
أما ساحر التكنولويا المستجد على حياتنا فإنما يجيب عن سؤال حائر يقول:
ـ ترى. كيف تستطيع الآلة أن تتحقق من شخصية الكائن البشري؟
وبتحليل السؤال.. يظل مطلوباً من الماكينة الذكية أن تتحقق من الهوية البشرية من خلال ما يلي:
قزحية العين.. نبضات القلب.. بصمات الأصابع ثم أوتار وطبقات الصوت.
هذه التساؤلات طرحها مؤخراً الكاتب المتخصص "سوميني سنغوبتا" على صفحات "النيويورك تايمز" (عدد 10/9/2013) موضحاً أن أسواق الهواتف الذكية سوف تشهد في القريب العاجل أنواعاً جديدة من صنف "الآى فون" المزود بخاصية التعرف على البشر من خلال بصمة الأصبع ويمكن لهذا التعرف أو التحسس الإلكتروني أن يحل محل "كلمة السر" إياها التي تفتح تشغيل الهاتف وتتيح شراء اللوازم لحساب صاحب النصيب.
السوار القارئ
في نفس المضمار.. البيومتري كما يسميه الاختصاصيون تَوصَّل العلماء في جامعة "تورنتو" الكندية إلى سوار يحيط بالمعصم ويستطيع قراءة دقات القلب. وفي هذا السياق يقول واحد من مخترعيه وهو العالِم "كارل مارتن":
- عندما تستخدمه. فهو يتعرف عليك.. وهو يستخدم هذا التعرف لنشر كل شيء عنك ولكن في إطار من الأمان.
والحاصل أن هذه المستجدات التكنولوية تدخل إلى حياة البشر في وقت أصبحت فيه أسرارهم وخصوصياتهم مهددة بالكشف والاستغلال إلى حد "سرقة الهوية" Identity Theft)) كما يقول التعبير الأميركي. وتلك جريمة أصبحت واسعة الانتشار للأسف في طول الولايات المتحدة وعرضها.. خاصة وأن قطاعات حاشدة من الشعب الأميركي درجت على طلب احتياجاتها الأساسية باستخدام جهاز الحاسوب الإلكتروني.
وهو ما يتطلب بداهة تسجيل أرقام بطاقات الائتمان على شاشات وذاكرة الحاسوب.. وهذا ما يعّرض إلى انكشاف الأسرار، حيث يقع المواطن البريء ضحية، لصالح لصوص التكنولويا ـ وخاصة كبار السن أو المرضى.. بل والأفراد العاديون الذين لا يلبثون يكتشفون أن حساباتهم المصرفية قد تعرضت للسحب والابتزاز والانتهاك.. وبعد فوات الأوان في بعض الأحيان.
اللصوصية الإلكترونية
ولقد بلغ من سطوة وخطورة هذا النمط الخبيث من اللصوصية الإلكترونية أن من بين هؤلاء القراصنة من استطاع أن يخترق حواجز كلمات السر المفتاحية (Pass Words) مهما كان تركيبها وأشكال تعقيدها.. حتى ولو بلغت حروفها 55 حرفاً بالتمام والكمال.
من هنا تستعد الأسواق لاستقبال نمط جديد من الهواتف الذكية.. المحمولة طبعاً، وهو يتيح للمستخدم أن يبعث من خلاله كلمة سرية أو عبارة مبهمة بأي شكل أو لغة متفق عليها.. وبعدها يستقبلها حاسوب مكتبي ثابت يرسلها بدوره إلى الموقع الإلكتروني المطلوب الذي يكون مهيأً للتعرف على صوت المرسِل وبعدها يتم تنفيذ المطلوب.. وهو ما يكفل بالطبع إنجاز العملية وتحقيق المراد بالتعرف على نبرات الصوت بدلاً من طباعة وتسجيل الكلمة السرية التي يمكن أن تصبح ضحية للقراصنة والسارقين.
عالم البرمجيات
المقالة التي نشرتها "التايمز" النيويوركية تستعرض بالتفصيل حشداً من الجهود التي يتعاون على بذلها في هذا العالم التكنولوي غير المسبوق العديد من شركات تكنولويا المعلومات ومراكز البحث العلمى ومؤسسات التمويل والإنتاج (هنا نلاحظ من منظورنا اليعربي أنها ليست جهوداً انفرادية بل نلاحظ أنها تتم كمحصلة لتحالفات وشراكات وائتلافات بين مؤسسات البحث ومختبرات التجريب وشركات التمويل والتسويق ممن يعملون في دنيا البرمجيات "سوفت وير" أو سوق المعدات (هارد وير). والكل يتضافر على سبل التعرف بالآلة على هوية الأفراد من أجل الحفاظ على أسرارهم التي قد تبدأ بفتح جراج السيارة أو أبواب السيارة ذاتها.. ولا تنتهى عند التواصل المأمون طبعاً مع الحساب المودع في خزائن البنك العزيز.
