يظل فقراء العالم بحاجة إلى غذاء أوفر مما يملكون وتغذية أفضل مما يتناولون.
والمعني أن الأمر لا يقتصر فقط على أن توفر لهم الدولة كميات معقولة من الطعام بل يجب أن يمتد الأمر وتتوسع مسؤولية النظم الحاكمة إلى رفع القيمة الغذائية لهذا الطعام المقدم وهو ما يشكل جانباً لم يعد يقبل الإهمال أو التأجيل في الفترة الراهنة..
مشروع تجريبي
هذا هو بالضبط ما توصلت إليه الدوائر المختصة في البرازيل على نحو ما تذهب إليه الكاتبة "فابيولا أورتيز" في دراسة منشورة مؤخراً (الجارديان البريطانية 18/7/2013). والدراسة تعرض لمشروع تجريبي.. ونموذجي أيضاً قوامه عشر سنوات.
ويتم تطبيقه في 15 منطقة من مناطق البلد المذكور الذي يعده الخبراء بمثابة الدولة المحورية.. وأحياناً يصفونه بأنه القوة العظمى (سوبر باور) في قارة أميركا اللاتينية. وبالمناسبة فالمشروع الغذائي الطموح يحمل بدوره العنوان التالي: سوبر غذاء.
ويقوم على أمره كوكبة من الباحثين والعلماء الاختصاصيين في البرازيل ممن يتوخون التوصل إلى ما يصفونه بأن "البيوت قوية" للأطعمة السائدة في البلد اللاتيني المذكور. وهي عملية تستهدف تركيز محتوى المايكرو مغذيات في المحاصيل الغذائية المزروعة باتباع سبل وطرائق تجمع بين نتائج المختبر العلمي وبين تقنيات العمل والإنتاج الزراعي.
مشاكل صحية
أما الهدف فيتمثل كما تقول الدراسة التي ألمحنا إليها في مكافحة حالات الضعف والاعتلال لدى البشر، الناجمة عن نقص المحتوى الغذائي في الأطعمة التي يتداولها ويتناولها أهل الطبقات الفقيرة في المجتمع. وهذا النقص يمكن أن يسبب العديد من المشاكل الصحية، ومنها مثلاً فقر الدم والإصابة بالعمى ونقص تقنيات المناعة في الجسم البشري .
فضلاً عن حالات قصور النمو الجسماني الطبيعي وهو ما يعرف باسم آفة "التقّزم" عند الأطفال. ويبدو أن المشكلة ليست بالهيّنة أو البسيطة. فها هي "منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة" (الفاو) تحذر من استشراء مثل هذه الظواهر المَرَضية مؤكدة حسب إحصاءاتها على أن الأمراض الناجمة عن نقص الميكرومغذيات، وعن سوء التغذية بشكل عام باتت تصيب نحو 2 مليار إنسان على مستوى العالم.
قائمة الغذاء
هكذا شمّرت "امبرابا" عن ساعد البحث العلمي والعمل الميداني- الحقلي إن شئت و"إمبرابا" هي دائرة البحوث الزراعية في البرازيل، وكان أن اختارت سبعة محاصيل رئيسية ارتأت أنها تتصدر قائمة غذاء الشعب البرازيلي، وهذه المحاصيل هي: الأرز. الفول. اللوبيا. والقمح. البطاطا الحلوة. الذرة. والقرع ثم المنيوت أو الكاساا وهي ثمرة من عائلة درنيات البطاطا.
وتقضي تجربة البرازيل في العمل على زيادة عناصر- المغذيات وفي مقدمتها الحديد والزنك في البذور والشتلات والشجيرات التي تجري زراعتها لإنتاج المحاصيل المذكورة.
وفي هذا المضمار يقول اختصاصيو المختبرات العلمية ومراكز البحوث الزراعية حول تجربة البرازيل : نحن لا نحارب الجوع بالطرق التقليدية المتعارف عليها. بمعنى توفير مزيد من كميات الأغذية لجموع المواطنين غير القادرين. نحن بالأدق نحارب الجوع "المستتر" وخاصة ذلك الذي يصيب الناشئة. والحق أن نصف أطفال البرازيل يعانون من نقص عنصر الحديد الذي يساعد على سلامة النمو الطبيعي.
التمويل المالي
هي إذن جهود حثيثة واسعة النطاق يرفدها العلم والعمل على السواء. أما التمويل.. تضيف دراسة "الجارديان البريطانية"، فيشارك في توفيره الوكالات الإنمائية والبنك الدولي إضافة إلى هيئة - إنسانية بحق تحمل اسم أسرة الرجل الذي أهدى الحاسوب إلى العالم.. وهي: مؤسسة "بيل وبلندا جيتس" بقي أن نضيف أن المشروع يتوخى أن يتوسع لكي يصار إلى تطبيقه في سائر الأصقاع المحرومة من قارات إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
