شهيرة تلك السياسة التي مازالت متّبعة في ربوع "الصين" وخاصة في مجال الصحة الإنجابية وحالات وضع المواليد- "الواقعات الحيوية" كما يسميها المصطلح المتداول في دفاتر السجل المدني على اختلاف الثقافات والبلدان.
السياسة الصينية تحمل العنوان التالي: طفل واحد في الأسرة الواحدة.
قانون صارم
في الصين يطبقون هذه القاعدة الصارمة بموجب القانون السابق صدوره في عام 1979 أي في الفترة التي أعقبت رحيل زعيمهم الأول "ماوتسي تونغ" (1893-1976)، القائد المؤسس كما يسمونه، وقد خَلَفه في قيادة الصين زعيم الانفتاح والمبشر يومها بالتخلي عن الجمود الأيديولوجي ولصالح النهج العملي الواقعي- البراغماتي، "دنغ هيساو بنغ".
الكاتبة الصينية "مايان" تنتقد هذه السياسة التي تلتزم حكومة "بيجين" بصرامة تطبيقها.. وبوحشية كما تصفها "مايان".. لا لمجرد أنها تحرم المواطن- المواطنة في الصين من حرية الإختيار، ولكن لأنها تميز بصورة إستفزازية أحياناً بين الأغنياء والفقراء.
استثناءات
إن قانون 1979 ينص على أن يقتصر كل زوجين على إنجاب طفل واحد فقط لاغير. أما الاستثناء الذي ينص عليه القانون فهو يبيح إنجاب طفل ثان في حالة الأقليات العِرقية، إلى جانب استثناء آخر في حالة أن يكون الطفل الأول أنثى.
ويتم الأخذ بهذا الاستثناء في الأسر الريفية التي تطمح كالعادة في إنجاب الصبي الموعود سواء لمساعدة الأسرة في أعمال الزراعة الشاقة أو لوراثة ما قد تحوزه من ممتلكات مهما كانت بساطتها وأحياناً تفاهتها في مجتمع الصين.
نمر من ورق
تقول الكاتبة الصينية في مقال منشور مؤخراً أن هذا القانون يجسد في مواده وعقوباته وحشاً أشبه بالنمر في الغابة. لكنه نمر من ورق في حالة الأغنياء في حين أنه نمر حقيقي بالغ الضراوة في حالة الفقراء. أغنياء الصين بوسعهم أن ينجبوا أطفالاً أكثر من مجرد المولود الواحد.. وهم يدفعون عن.. "الزيادة" غرامة تعويض إجتماعية، كما يسمونها، ويحددها مكتب التعداد في المقاطعة أو الإقليم المعني وحسب مقتضى الأحوال كما يقولون.
وأحياناً يفضل الأغنياء مايمكن وصفه بأنه سياسة الأمر الواقع.. فإذا بهم يسافرون إلى أقطار مجاورة.. ومنها "سنغافورة" فيضعوا الطفل "الزائد" وأحياناً يكون الوضع في "أميركا" حيث ينال المولود فوق البيعة- الجنسية الأميركية.
نمر متوحش
إن النمر المتوحش الحقيقي هو ذلك الذي ينشب مخالبه في جموع فقراء الصين و.. كلّه حسب القانون.
إن كل امرأة في المجتمع الصيني الفقير تخضع دوراتها الشهرية لخارطة زمنية يتابعها مسؤولو تنظيم الأسرة في موقع إقامتها. هذا فضلاً عن فحص دوري تخضع له المرأة للتفتيش عن احتمال الحمل من عدمه. وفي حالة الحمل غير المشروع بموجب القانون إياه.. لا يتورعون عن إجبارها على الإجهاض الاضطراري.
والحاصل أن دلت أحدث التقارير الصادرة عن وزارة الصحة بالصين (مارس 2013) على أن البلاد شهدت 336 حالة إجهاض و232 حالة تعقيم على مدار الفترة 1971-2013.. والمشكلة أن كثيراً من الفقراء يعجزون عن دفع الغرامة العقابية المنصوص عليها في القانون، ومن ثم يكون الإجهاض القسري الذي يصيب المرأة- الأم بآلام بدنية ومعاناة نفسانية على السواء.
التوعية مطلوبة
ليس معنى هذا أن هناك من يريد أن يطلق حبل المواليد في الصين على الغارب كما يقال: في ضوء التزايد الرهيب في حجم سكان البلد الآسيوي الكبير (أكثر من 1.5 مليار نسمة) فإن الكاتبة الصينية "مايان" ومعها جمهرة من مثقفي الصين، فضلاً عن دعاة حقوق الإنسان على المستوى الدولي، من يدعون إلى انتهاج سياسة التثقيف والتوعية والترشيد للحد من المواليد أو تنظيم الأسرة بدلاً من سياسة القسر والإجبار إلى حد الترهيب وفرض الإجهاض.. وفي هذا السياق تقول "مايان" في مقالها المنشور:
- "... إن إرتفاع مستوى الدخل واتساع ظاهرة التحول الحضري (سكني المدن) هي عوامل عادة ما تفضي إلى انخفاض معدلات المواليد.. والحق أنه لو تم إلغاء سياسة الطفل الواحد غداً.. لما اندفع الصينيون إلى إحتذاء نموذج "شانغ ييمو"..
المخرج شانغ
و.. هكذا كتبت المثقفة الصينية.. ليبقى السؤال المطروح: من هو "شانغ ييمو".. وماذا فعل؟
والجواب: هو المخرج الصيني الشهير.. وقد ذاع صيته بعد أن كان مكلفاً بتنظيم الوقائع والفعاليات الناجحة لحفل إفتتاح دورة الأولمبياد بالصين في صيف عام 2008 .. لكن المشكلة أن جاء منتصف مايو الماضي فإذا بالصحيفة الناطقة باسم الحزب الحاكم في الصين تذيع سراً خطيراً عن السيد "شانغ" حين قالت بما يلي:
- إن هذا النجم الصيني الشهير ارتكب أكبر مخالفة لقانون الطفل الواحد الوحيد الصادر عام 1979. إن "شانغ ييمو" ثبت أنه أنجب 7 أطفال من 4 نساء.. بالتمام والكمال.
