مرة أخرى تعاود السلطات المختصة والمسئولة عن رصد الطقس والبيئة والمناخ في كوكب الأرض تحذيراتها، والموجهة لا إلى حكومة بعينها أو إلى دائرة بذاتها، بقدر ما إنها موجهة كما نتصور- إلى سكان الأرض جميعاً، على اختلاف المواقع وتباين المشارب وتنوع التوجهات.

التحذير يقول ما يلى: فقدت المنطقة القطبية كميات قياسية غير مسبوقة من ثلوج البحر في غضون عام 2012 الماضي، لمـــــــــــاذا ؟، لأن العام الماضي احتل موقعه في سجل الأرصاد العالمية بوصفه كان واحداً من أقسى عشرة أعوام في ارتفاع درجة الحرارة وقسوة السخونة منذ أن عرفت البشرية سجل الأرصاد العالمي عبر التاريخ.

مؤسسة حكومية

وبالمناسبة، فالصيحة والتحذيرات صادران عن مؤسسة علمية حكومية في الولايات المتحدة تحمل اسم "نــوا" وهى الاسم المختصر لهيئة لها مكانتها في هذا المضمار وترجمتها الكاملة كما يلى: الإدارة الوطنية لشئون المحيطات والغلاف الجوي.

في هذا السياق تنقل "الغارديان" البريطانية عن السيدة "كاثرين سون" مديرة الإدارة المذكورة تصريحها الذى تقول فيه: إن ما توصّلت إليه دراساتنا في هذا الشأن أمور لاشك في صحتها، ذلك لأن كوكبنا في مجمله في طريقه إلى أن يصبح أكثر سخونة من ذي قبل.

وفيما كانت المسئولة الأمريكية تحيل إلى أحدث تقرير صادر في هذا الخصوص، فإن التقرير العلمي يوضح كيف شهد عام 2012 الماضي كميات قياسية بدورها من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى (غازات الدفيئة كما يسمونها أحياناً)، ومن ثم تركزت أكبر كميات من ثاني أكسيد الكربون في ثنايا الغلاف الجوي المحيط بكوكب الأرض.

وهو ما أدى إلى هذا الارتفاع القياسي كما ألمحنا- في درجة حرارة الكوكب، وهذه الحالة من الحمّى- الكوكبية هي التي أفضت بدورها إلى حدوث تلك التغيرات السلبية التي طرأت على محيط القطب المتجمد الشمالي وعلى منطقة "غرينلاند" الواقعة إلى أقصى الشمال من عالمنا، حيث سجلت مراصد العلماء الإنجليز والأمريكيين أن يوم 11 يوليو بالذات من السنة الماضية سجل ذوبان انصهار نسبة بالغة الفداحة بلغت 97 بالمائة من الصفائح الثلجية التي زالت تماماً من سطح الجزيرة القطبية المذكورة.

منسوب البحر

يسترعى أنظارنا أيضاً ما تذهب إليه مهندسة اختصاصية في هذا المجال.. اسمها "جاكى ريتشر" التي نقلت عنها جريدة "الغارديان" قولها: لقد تعّودنا على هذه الظواهر غير المسبوقة، لدرجة أن ما كان قياسياً في الماضي لم يعد قياسياً بل كاد يصبح هو النمط المعتاد الذى نعايشه في هذه الأصقاع القطبية في الحاضر، والذى نتصور أن سوف يستمر في مراحل مقبلة من المستقبل .

في كل حال فالخطورة مازالت تكمن في أن هذا النمط من انصهار الغطاء الجليدي المتجمد، أو الذى كان متجمداً - سواء كان قياسياً أو أصبح اعتياديا هو الذى يؤدى، وقد أدى بالفعل، إلى ارتفاع منسوب سطح البحر حيث ارتفع هذا المنسوب، كما يقول التقرير- الذى ألمحنا إليه إلى مستويات قياسية بدورها خلال العام القائظ الماضي بعد أن كان قد شهد قدراً من الانخفاض كما ألمح التقرير نفسه، في النصف الأول من عام 2011.

جرس الإنذار

وجاء الانخفاض المذكور نتيجة لاجتياح الإعصار الخطير الذى حمل اسم "لانينيا" وبمعنى أنه حتى مع الكوارث الطبيعية تأتي ظواهر لها طابع إيجابي في كل حال.

والمهم أن ارتفع مستوى سطح البحر في عام 2012 الماضي بمقدار 1.4 عن متوسط مستوى الفترة الزمنية 1993- 2010.

والمهم أيضاً أن هذه الدوائر العلمية لا يفوتها دوماً أن تدق أجراس الإنذار بشأن ما قد يحدق بالكوكب الأرضي وسكانه من مشاكل وأخطار.. بعضها يصل أحياناً إلى مستوى من الفداحة والجسامة لدرجة يصدق عليها مصطلح الأمم المتحدة وهو: ( الكوارث من صنع الإنسان) .