هو زعيم المعارضة، أشهر زعماء المعارضة في روسيا، ما برحت الأضواء مسلطة عليه لأسباب سياسية وجنائية على السواء، اسمه "أليكسي نافالني" تترصده دوائر "الكرملين" الحاكم في "موسكو" وفي الاتحاد الروسي بشكل عام.. خصوصاً وقد بدأ سيرته السياسية بوصفه عدو الفساد الكامن في تلافيف الإدارة الحاكمة في البلاد من خلال مدونته الإلكترونية التي اجتذبت ملايين المؤيدين. وبعدها انطلق "أليكسي نافالني" ليقود الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية التي وصلت إلى ذروة مدّها لترشحه عمدة لموسكو.

لكن الجانب الجنائي يتناقض مع هذا كله. فقد تلقى الرجل في الأسبوع الماضي حكماً بإدانته في قضية ابتزاز فيما وصفه محاميه "اديم كوبزيف" بأنه "حكم سياسي بالغ الوضوح" خاصة وأن الحكم شمل عقوبة السجن خمس سنوات، وإن كان القاضي قد استجاب لالتماس الزعيم المعارض المتهم فأصدر أمراً بالإفراج عنه انتظارا لفترة الطعن على الحكم وبما يتيح للزعيم أن يشارك في سباق الانتخابات البلدية إياها في شهر سبتمبر القادم.

غيوم كثيرة تتكاثف في أجواء السياسة الروسية. وتختلط فيها الأبعاد الداخلية، ومنها مثلاً قضية المعارض المذكور وجماهير مؤيديه. مع الأبعاد الخارجية التي فرضت نفسها مؤخراً من خلال قضية "إدوارد سنودن" العميل السابق لوكالة الأمن القومي الأميركية التي أدت أنشطته في الآونة الأخيرة كما هو معروف- إلى الكشف عن عمليات التجسس التي كان أركان الوكالة المذكورة يمارسونها بحق دوائر شخصيات شتى في المجتمع الأميركي.

المشكلة الراهنة تتمثل فيما تردد من اعتزام "سنودن" طلب اللجوء السياسي في روسيا. وهو ما أدى إلى مزيد من توتر العلاقات المتوترة أصلاً بين "واشنطن" و"موسكو" حيث تتسع شُقة الخلاف بين العاصمتين حول قضايا شتى تحمل عناوين مختلفة ومنها مثلاً: سورية وإيران ونزع السلاح (وخاصة ترسانات الأسلحة النووية) ودفاعات الصواريخ في شرقي أوروبا المتاخم للحدود الروسية.

من جانبه بات الرئيس الروسي "بوتين" مرهف الحساسية إزاء أهمية الدور الروسي أو فلنقل استعادة هذا الدور أو جزء كبير منه على مسرح السياسة العالمية.

لعبة "بنج بونج" سياسية بين العاصمتين. ردت موسكو بإعراب من جانبها عن قلق عميق. روسي هذه المرة إزاء ملابسات قضية "سنودن"، وكان أن ألمح الرئيس "بوتين" إلى نفاق "واشنطن" التي تتشكي من الإجراءات الروسية بحق المعارضين بينما تسعى أميركا في الوقت نفسه إلى محاكمة الرجل "سنودن" لأنه قام بتسريب وكشف المستور عن برامج التجسس على الأميركيين.

وكان تسريب أنباء عن احتمال تأجيل اجتماع مرتقب ومهم بين "أوباما" و"بوتين" في "موسكو". وكان مقرراً أن يتم على هامش مؤتمر "مجموعة العشرين" السنوي المفروض أن يعقد في الحاضرة الروسية بطرسبورغ، وبديهي أن مثل هذا التأجيل فضلاً عن الإلغاء- كفيل بأن يزيد من اشتعال التوتر المندلع حالياً وهو ما يخشى إزاءه المراقبون السياسيون، لا من أجل مُعارض روسي مُدان في جناية أو جاسوس أميركي مُدان في كشف أسرار ولكن من أجل تخفيف أو تحجيم ترسانات الأسلحة الفتاكة القائمة في أميركا وروسيا على السواء.