ولاية «تكساس» الأميركانية تعد ولاية النفط استخراجاً وصناعة واقتصاداً واستثماراً في أميركا. وكانت منشأ اثنين من رؤساء أميركا المعاصرين هما ورج بوش الأب- والابن على السواء. وربما يكون أهم ما يعرف عن تكساس أنها أصبحت أكبر ولاية تشهد حالات من الحكم بالإعدام وتنفيذه بالكرسي الكهربائي الشهير على شراذم القتلة وعتاة المجرمين.
أما الجديد فهو ما بادرت تكساس أخيراً إلى تجميعه وتوثيقه وتسجيله ومن ثم نشره على شبكة الحاسوب بالذات..
إنهم يسجلون آخر الكلمات العبارات- الرغبات التي يفوه بها المحكوم عليه بالإعدام قبل أن يبادر مسؤولو التنفيذ إلى وضعه فوق الكرسي الرهيب ومن ثم تربيطه بالأحزمة إياها.. تمهيداً لإطلاق شرارة الكهرباء التي تنهي حياته إلى الأبد.
آخر مستجدات هذه الموضة هو ما فاه به «كارل شمبرلين» الذي ذهب يوماً إلى جارته في الشقة المقابلة يقترض ملعقة سكر.. وما كان منه إلا أن هاجمها.. واغتصبها ثم قتلها.. وطبعاً كان الحكم عليه بالإعدام بعد وقائع قضية استغرقت 11 سنة.
شهد التنفيذ والدا الضحية وابنها الصغير.. وحين سأله ضابط الإعدام عن آخر مايريده قال «شمبرلين» قبل أن يجلس على الكرسي إياه:
- إنني أعرب عن أسف رهيب يراودني في هذه اللحظات.. وكم وددت أن أموت مرة ومرات كي أعبر لكم عن هذا الأسف الرهيب.
مواقف رهيبة ومتباينة
كانت تلك واحدة من عينات الأقوال التي يتفّوه بها المحكوم عليهم بالإعدام في لحظة فاصلة - فارقة وبالطبع رهيبة. هي آخر اللحظات التي يعيشونها: منهم من يردد الأدعية متمدحاً بذكر الله إن كان مسلماً أو «عيسى» إن كان مسيحياً أو «سنغ» إن كان من طائفة السيخ.. بعضهم يمعن في إنكار التهمة المحكوم بها وبعضهم الآخر قد يهوله جلال الموقف فإذا به لا يتورع عن الاعتراف بما جنته يداه. منهم من يطلب أن يدفن إلى جوار أمه لا جوار أبيه. ومنهم من اتهم باغتصاب امرأة فوق التسعين وقتلها. فإذا به يبلغ في اللحظات الأخيرة تحياته إلى زوجته معبراً عن حبه العميق للزوجة. وهو الحب الذي كان! منهم من يتلو آيات من القرآن. أو من الإنجيل أو من كتب أخرى يحلّونها محلّ التقديس.. لكن مسؤولي غرفة الإعدام في «تكساس» لا ينسون آخر كلمات «ديد هاريس» الجندي السابق الذي اغتال رجلاً أراد أن يحول بين المجرم وبين اختطاف خطيبته.. لقد فاجأ «هاريس» ضابط التنفيذ بعبارة قال فيها:
- أيها السادة تكريماً لبطل أميركي مغوار هيا إلى تشغيل الجهاز وبدء التنفيذ.
.. أما «جيس هرنانديز» المدان بقتل طفل لم يتعد عمره 11 شهراً فقد أُعدم في عام 2012 بعد أن ظل يردد عبارات يقول فيها:
- أبلغوا ابني أني أحبه كثيراً. وليبارك الله الجميع. وعليكم أن تواصلوا خطاكم في طريق الرب.
في كل حال فالكلمات الأخيرة أمام كرسي الإعدام لا تقال في فراغ. إن المحكوم عليه يرددها أمام جمع وأحياناً حشد من الناس ربما يضم حراس السجن. وكذلك أقرب أقرباء أو أصدقاء المذكور أعلاه. فضلاً عن أفراد ينتمون إلى مهنة الصحافة بأنواعها المطبوعة والمسموعة والمرئية على السواء.
هناك من الناس من يرفض إذاعة مثل هذه المشاهد. ومنهم من يؤكد أن فيها عبرة ومنهم من يذهب إلى أنه فيها طرافة.
ومازال الحوار محتدمـاً بين الأطـراف.